يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«سرايا الأشتر».. محاولات إيرانية لنشر الفوضى في البحرين

الجمعة 20/يوليو/2018 - 10:09 ص
جماعة سرايا الأشتر-
جماعة سرايا الأشتر- أرشيفية
علي عاطف حسان
طباعة
لم تستثنِ محاولات التدخل الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط دولة البحرين، فمنذ استقلال البحرين عام 1971، تُحاول إيران -خاصة بعد وصول النظام الحالي إلى الحكم عام 1979- مد يدها للتغلغل داخل المملكة، من خلال تأسيس وإنشاء أو تمويل بعض الجماعات التي يتبع بعضها نهج العنف، وإثارة النعرات الطائفية لتحقيق مآربها في هذه الدولة، وفيما يلي يسعى «المرجع» لتقديم رصدٍ لمحاولات طهران التغلغل وتمويل الفوضى داخل الأراضي البحرينية.
«سرايا الأشتر»..
محاولات التدخل الإيرانية في البحرين ليست بجديدة:
عمل النظام الإيراني -خلال تاريخ علاقاته مع مملكة البحرين- على محاولة التدخل، من خلال تقديم الدعم إلى بعض الجماعات المتطرفة، أو محاولة دعم الفوضى في بعض الأحيان، مثلما يفعل منذ انطلاق تظاهرات عام 2011؛ حيث يقوم بنشر مبادئ وأيديولوجيا تابعة للنظام الحاكم في طهران.

ومع وجود خلايا وجماعات وأحزاب تميل إلى التقسيم المذهبي داخل المملكة، بدأ النظام الإيراني في إنشاء علاقات دبلوماسية كبيرة مع هذه الخلايا والجماعات، كما عمل على مد أنشطته وتعاملاته، فضلًا عن التقرب إلى مرجعيات دينية توالي مبدأ «ولاية الفقيه»، والتي منها جمعية «الوفاق» المنحلة بحكم قضائي، أحد أكبر الأحزاب السياسية المعارضة في البحرين.

يُشار إلى أن محاولات التدخل الإيراني في الشأن البحريني لا تقتصر على الفترة الممتدة من عام 1979 وحتى الآن، فهذه المحاولات تعود لأكثر من 100 عام، وذلك من خلال ادعاء إيران بأن البحرين جزء منها، وهو ما تنفيه الحقائق على أرض الواقع.
«سرايا الأشتر»..
محاولات التدخل الإيراني في البحرين قبل 1979:

تعود تلك المحاولات إلى القرن الـ16، حينما سيطر الصفويون -آنذاك- على البحرين، إلا أن الأسرة الحاكمة في البحرين استعادت السيطرة على الجزيرة خلال عام 1820.


وفي العام 1957، حاول شاه إيران محمد رضا بهلوي التخطيط للاستيلاء على البحرين من خلال جلب دعم البرلمان الإيراني، وذلك أثناء أزمة قناة السويس في هذه الآونة.


وفي العام 1971، جاء استقلال البحرين عن بريطانيا، وأقر استفتاء شعبي تأسيس البحرين دولة مستقلة دون معارضة من إيران والشاه، اللذين اعترفا في وقت لاحق باستقلال البحرين، وبدأت العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين.
«سرايا الأشتر»..
 محاولات التدخل الإيراني في البحرين بعد 1979، وحتى الآن:
حاول النظام الإيراني في بداية عهده في ثمانينيات القرن الماضي أن يُحْدِث تشتيتًا أو فوضى داخل المجتمع البحريني؛ حيث قام بتدريب أشخاص وعناصر على الأراضي الإيرانية، ثم مدهم بالأسلحة والأموال، إلا أن السلطات البحرينية تمكنت من كشف المخطط وإنهائه

وقد سعى النظام الإيراني مرة أخرى إلى قلب الأوضاع في البحرين خلال منتصف تسعينيات القرن الماضي، وذلك عندما قام الفرع البحريني من «حزب الدعوة» بمحاولة إحداث الفوضى وإشعال الحرائق، وتحفيز المواطنين الشيعة في البحرين على القيام بثورة مشابهة لما قامت في إيران، إلا أن هذه المحاولة باءت كذلك بالفشل.

وتجددت المحاولات الإيرانية مرة أخرى عام 2011، حينما حاولت طهران إشعال تظاهرات واسعة في مملكة البحرين، لكنها فشلت مرة أخرى، وكان السبب الرئيسي في ذلك هو رفض الشعب البحريني لهذه البلبلة، التي تزامن معها دخول قوات درع الجزيرة (قوات عسكرية مشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي) إلى الأراضي البحرينية، في مارس 2011(1).

وفي أكتوبر 2015، قامت البحرين بسحب سفيرها من طهران؛ بسبب استمرار محاولات التدخل الإيراني في شؤون البحرين؛حيث كان من بين هذه الأسباب اكتشاف مصنع لصنع المتفجرات في سبتمبر 2015، وإلقاء الأمن البحريني القبض على عدد من العناصر التي تربطها صلات بالحرس الثوري الإيراني.

وعقب قيام عناصر في إيران باقتحام السفارة السعودية في العاصمة طهران، قامت مملكة البحرين، في يناير 2016، بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وذلك بالتزامن مع اتخاذ المملكة العربية السعودية قرارًا مماثلًا
 الجماعات التي تتلقى دعمًا من إيران:
من خلال تتبع مسار التدخلات الإيرانية في البحرين، سنجد أن طهران حاولت التغلغل في الشؤون البحرينية عبر دعم بعض الجماعات المعارضة، والتي تتبع غالبًا المذهب الشيعي، ومن بين هذه الجماعات:


«سرايا الأشتر»..
- جمعية الوفاق البحرينية
تأسست هذه الجمعية عام 2001، وذلك بعدما أصدر ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة عفوًا شاملًا عادت على إثره قيادات الجمعية من العاصمة البريطانية لندن، وتُعد «الوفاق» امتدادًا لحركة يُطلق عليها «أحرار البحرين الإسلامية»، تتبنى المذهب الشيعي، ويُعد رجل الدين الشيعي «عيسى قاسم» المرشد الروحي لهذه الجمعية.(2)

وترى العديد من النخب في البحرين أن «عيسى قاسم» غير إصلاحي ومرتبط ارتباطًا وثيقًا بإيران، وتوجه إليه الاتهامات بالعمل على إسقاط النظام السياسي في البحرين، ويُنظر إلى جمعية «الوفاق» البحرينية على أنها تعمل من خلال دعم وتمويل إيراني؛ بغية تنفيذ مشروعات إيرانية قديمة في البحرين، كما يُشار إلى تورطها في أعمال العنف التي تقع في البحرين خلال الآونة الأخيرة.

وقد أصدر القضاء البحريني، منذ عامين، حكمًا بحلِّ جمعية «الوفاق»، أكبر حركة سياسية شيعية في البلاد وإغلاق مقارها، والتحفظ على جميع أموالها تعليق أنشطتها.
«سرايا الأشتر»..
حزب الدعوة: 
يُعد حزب «الدعوة» من أقدم الأحزاب الشيعية المتشعبة في عدد من دول الشرق الأوسط؛ حيث نشأ في مدينة النجف العراقية في خمسينيات القرن الماضي، ثم امتد الحزب إلى عدد من الدول، والتي من بينها البحرين في أواخر ستينيات القرن الماضي.

وامتد نشاط الحزب داخل البحرين، من خلال القيام بإنشاء عدد من الجمعيات التي تعمل كواجهة، مثل جمعية «التوعية الإسلامية»، وبعد محاولات عناصر شيعية أخرى في البحرين إحداث اضطرابات في البلاد، قامت أجهزة الأمن البحرينية باعتقال أعضاء في حزب «الدعوة» وإغلاق جمعية «التوعية»، في وقت لاحق

وفي تسعينيات القرن الماضي، قامت أجهزة الأمن البحرينية بإنهاء عمل حزب «الدعوة»، بعد هروب العديد من عناصره إلى الخارج، وذلك عقب قيام مجموعات تنتمي للطائفة الشيعية بمحاولة إحداث اضطرابات.
«سرايا الأشتر»..
«سرايا الأشتر».. آخر المحاولات الإيرانية:
قامت السلطات الأمريكية، في يوليو 2018، بتصنيف منظمة «سرايا الأشتر» في البحرين كمنظمة إرهابية؛ وذلك طبقًا للقانون الأمريكي الذي يسمح لوزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف مثل هذه المنظمات التي تُشكل تهديدًا للمصالح والمواطنين الأمريكيين.

أُنشئت «سرايا الأشتر» في نهاية عام 2012، بهدف تغيير النظام في البحرين عن طريق العمل المسلح وبالقوة، ويعتقد كثيرون أن هذه الجماعة تستمد أفكارها من أحد التيارات الشيعية في إيران، وهو التيار الشيرازي، ويعود اسم هذه الجماعة إلى شخص يُدعى «مالك بن الحارث الأشتر» (585-658م)، كان من المقربين من الصحابي علي بن أبي طالب (رابع الخلفاء الراشدين).

تستمد منظمة «سرايا الأشتر» مرجعيتها الفكرية من التيار الشيرازي في إيران، وذلك نسبة إلى رجل الدين الشيعي محمد الحسيني الشيرازي، وتتبع المنظمة الأسلوب الراديكالي العنيف في تحقيق أهدافها، وذلك من خلال حمل السلاح، واستخدام المتفجرات، وغيرهما من أساليب العنف

يقود منظمة «سرايا الأشتر» شخصان، يقيمان حاليًّا في إيران، وهما «أحمد يوسف سرحان» واسمه الحركي هو «أبومنتظر»، أما الشخص الثاني فهو «جاسم أحمد عبدالله» واسمه الحركي «ذوالفقار».(3)

وتقول المنظمة، في بياناتها: إن أهدافها تتمثل في إسقاط الحكم في البحرين، واستهداف رجال الأمن والجيش وغيرهما، بالإضافة إلى مؤسسات الدولة في البحرين، لتحقيق أهدافها

وقامت المنظمة، منذ إنشائها، بعدد من العمليات الإرهابية المسلحة؛ ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية تضعها مؤخرًا على قائمة الجماعات الإرهابية، ومن أهم الأحداث المتعلقة بـ«سرايا الأشتر»، منذ إنشائها، متضمنة بعض العمليات الإرهابية التي قامت بها، فهي:

- 4 مارس 2014: «سرايا الأشتر» تعلن مسؤوليتها عن تفجير وقع غرب العاصمة البحرينية المنامة، وأدى إلى مقتل 3 أشخاص.

- 28 يونيو 2015: «سرايا الأشتر» تعلن عن استهداف قوات الأمن جنوب العاصمة المنامة، وأشارت المصادر -آنذاك- إلى استخدام عبوات شديدة الانفجار في الهجوم.

- 2 يوليو 2015: «سرايا الأشتر» تهدد بالهجوم على مقرات الحكومة البحرينية إذا لم تفرج السلطات عن معتقلي المنظمة.

- 19 يوليو 2015: إعلان «سرايا الأشتر» مسؤوليتها عن هجوم وقع ضد قوات الشرطة في البحرين، وأدى لإصابة أحد العناصر الأمنية

- يونيو 2015: استدعاء خارجية البحرين لسفير العراق أحمد الدليمي؛ للاحتجاج ضد ما اعترف به بعض معتقلي «سرايا الأشتر» حول تلقيهم تدريبات عسكرية في العراق.

- يناير 2016: الكشف عن خلية إرهابية تابعة لـ«سرايا الأشتر»، كانت تنوي تنفيذ هجمات إرهابية.

- يناير 2017: الحكم بالإعدام على 3 أفراد تابعين لـ«سرايا الأشتر» بعدما أدينوا بالمشاركة في قتل 3 عناصر أمن، عام 2011.

- 17 مارس 2017: الولايات المتحدة الأمريكية تدرج عضوين في «سرايا الأشتر»على قائمة الإرهاب، وهما «مرتضى سعيد رمضان علوي» و«أحمد حسن يوسف»، ويعتقد أنهما يختبئان في إيران.

- يونيو 2017: مصر والسعودية والإمارات والبحرين يصدرون قرارًا بوضع عشرات الأفراد والكيانات على قوائم الإرهاب المحظورة، من بينها «سرايا الأشتر».(4

- 10 يوليو 2018: وزارة الخارجية الأمريكية تدرج«سرايا الأشتر» على قائمة المنظمات الإرهابية؛ وذلك لاتهامها بتلقي التمويل والتدريب العسكري من الحرس الثوري الإيراني، وطبقًا لما قالته الخارجية الأمريكية، فإن الحرس الثوري الإيراني يقوم بتدريب أفراد المنظمة على السلاح واستخدام المتفجرات في معسكرات بالعراق.

بعد استعراض المحاولات المتعددة للنظام الإيراني للتغلغل داخل البحرين، يتضح أن النظام الحاكم في طهران يُحاول توظيف بعض العناصر الشيعية لتحقيق أهدافه، سواء على الأراضي الإيرانية أو خارجها كحالة العراق، إلا أن سرعة استجابة ورد فعل الأجهزة الأمنية والسلطات البحرينية في التعامل مع جماعات حزب الدعوة وجمعية الوفاق أتى بتأثير فعّال.
"