يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

طارق عبدالحليم.. عقل «القاعدة» المستقر في كندا

الإثنين 16/يوليو/2018 - 07:14 م
طارق عبدالحليم
طارق عبدالحليم
سارة رشاد
طباعة
بينما كانت الدولة تحتفي في 1965 بالقبض على سيد قطب (1906- 1966)، منظر جماعة الإخوان (أسسها حسن البنا عام 1928)، على خلفية أفكار تكفيرية ترجمها في محاولة قلب نظام الحكم، كانت هناك مجموعات شبابية تتعاطف مع القطب الإخواني.

ومن بين هؤلاء المتعاطفين، شاب كان يدرس الهندسة بجامعة القاهرة، ويعرف الآن كأحد أبرز منظّري تنظيم «القاعدة»، هو الجهادي المصري المقيم في كندا، طارق عبدالحليم.

وفي روايته عن بداية عمله بما سمَّاه «الدعوة»، يقول «عبدالحليم»: إنه بدأ العمل منتصف الستينيات، تحديدًا عندما بدأت محاكمة سيد قطب؛ إذ نسخ بعدها كتب «قطب» بخط اليد، ووزعها على طلاب الجامعة، كما كثف قراءاته في الفلسفة وعلم النفس والرياضيات؛ ليتجه بعدها وتحديدًا في السبعينيات إلى دراسة العلوم الإسلامية بمعهد الدراسات الإسلامية في الزمالك (غرب العاصمة المصرية القاهرة).

وأمضى المنظّر «القاعدي» عاميه بالمعهد بين الدراسة وقراءة أعمال لرجال اتهموا بالتطرف، مثل ابن تيمية، وابن القيم، وأبوالأعلى المودودي، مؤسس الجماعة الإسلامية بالهند، وتُعدُّ موازية لجماعة الإخوان في مصر.

وتعود أولى خطوات «عبدالحليم» نحو التنظير الفكري، إلى هذه الفترة؛ إذ ركز قراءاته على علم الفقه، الذي قال في أحد مقالاته: «إنه يُصْلِح ما أعوجّ من مناهج النظر وأصول الاستدلال».

وإلى جانب ذلك، وسع اطلاعه على علم الأصول، كأصول «السرخسيّ، وابن الحاجب، وإحكام بن حزم، وإحكام بن عبدالسلام، وموافقات الشاطبيّ، والمستصفى، والمنخول للغزالي، والبرهان للجويني، وإرشاد الفحول للشوكاني»، ودوّن هو بعد ذلك كتابًا بعنوان: «مفتاح الدخول إلى علم الأصول» إصدار 2007.

من بريطانيا إلى كندا
وصل المنظّر القاعدي إلى لندن عام 1985، بغرض الحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه، بعدما أرسى قاعدته الفكرية المتبنية للفكر المتشدد في مصر، وصدر له عدة كتب منها: «الجواب المفيد في حُكم جاهل التوحيد» (1978)، و«حقيقة الإيـمان» (1979).

ومن لندن توجه إلى كندا مهاجرًا؛ حيث استقر هناك، وأنشأ «دار الأرقم» في أواخر الثمانينيات، وبدأ تدريس دبلوم الشريعة الإسلامية بالتعاون مع الجامعة الأمريكية المفتوحة عام 1998.

ووجه «عبدالحليم» انتقادات لأغلب تيارات الإسلام السياسي، فيما عدا «القاعدة»، إذ شكك في كتابه «الصوفية نشأتها وتطورها» (إصدار 1986)، في عقيدة الطرق الصوفية، قائلًا: «إنها مخالفة لعقيدة السلف الزاهد، كما طالت انتقاداته جماعة الإخوان».

ويُعتبر المنظر القاعدي أحد أبرز الوجوه المغذية للاضطرابات التي وقعت بالمنطقة في الفترة من 2011 وحتى الآن، إذ شارك الجهادي المصري المُقيم في لندن، هاني السباعي، في تأسيس ما سمّوه «التيار السني لتحرير مصر»، وشارك عام 2016 في إعداد وثيقة بعنوان «تحرير مصر واستعادة هويتها»، أباح فيها استخدام العنف.

وحظت سوريا بنصيب كبير من اهتمامه، إذ كان أحد أبرز المعلقين على أحداثها من الخارج، ونشر في ذلك سلسلة مقالات ومقاطع فيديو حرض فيها على استمرار ما سمَّاه «الجهاد»، وخصّ في مقالات تحليلية الخلاف في سوريا بين تنظيم «داعش»، و«جبهة النصرة» (فرع تنظيم القاعدة في سوريا)، التي تم حلها، وانضمت إلى كيانات مسلحة أخرى كونت الآن ما يُعرف بـ«هيئة تحرير الشام».

وعلى خلفية هذه التحركات، واعتبارها طرفًا في إشعال الأزمة في سوريا، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية «طارق عبدالحليم» ضمن تقرير مدعوم بالوثائق، عن أشخاص منتمين لـ31 دولة، قالت إنهم يدعمون تنظيمي «داعش» و«القاعدة».

بينما يقول الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، عن الإرهابي المصري المقيم في كندا «إنه على رأس علماء الأمة»، ومن جانبه يُلقب «عبدالحليم»، «الظواهري» بـ«حكيم الأمة».
"