يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

استراتيجية اعتمدها «داعش».. ترويج الوهم وترسيخ الخوف وإنهاك الجيوش

السبت 14/يوليو/2018 - 11:07 ص
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
مصطفى حمزة
طباعة
يعتقد تنظيم «داعش» أن بمقدوره أن يُقيم دولة خلافته الوهمية، وفي إطار سعيه الدموي لتحقيق وهمه -غير القابل للتحقيق أصلًا- يعمل التنظيم ويتحرك من خلال 3 مراحل تبدأ بمرحلة شوكة النكاية والإنهاك، والتي تعني إنهاك الجيوش النظامية في الدول العربية، من خلال إحداث الفوضى والتوحش والصراع من قِبَل مجموعات وخلايا منفصلة في كل مناطق العالم الإسلامي، بعد تقسيم دول العالم إلى مجموعتين؛ الأولى: مجموعة الدول الرئيسية المرشحة لإدارة التوحش، مثل: العراق وسوريا وليبيا واليمن، والثانية: مجموعة الدول غير الرئيسية، وتشمل بقية دول العالم التي لم تدخل في المجموعة الرئيسية –حسبما أفاد القيادي الداعشي «أبوبكر الناجي» في كتابه (إدارة التوحش).


استراتيجية اعتمدها
ويمكن إضافة أي دول أخرى للمجموعة الأولى إذا ما توافرت بها مقومات الترشيح التي ذكرها «الناجي» وتتمثل في: «وجود عمق جغرافي وتضاريس تسمح بإقامة مناطق تُدار بنظام إدارة التوحش، في كل دولة على حدة»، مثل الطبيعة الصحراوية في العراق وليبيا وسيناء، والتي تسمح بوجود جيوب تختبئ فيها العناصر الإرهابية، إضافة إلى «ضعف النظام الحاكم وقواته المركزية، على أطراف المدن، في نطاق دولته، وكذلك في المناطق الداخلية، خاصة المكتظة بالسكان»، مع وجود مد «إسلاموي» متطرف في هذه المناطق، مثلما الحال في العراق وسوريا، وغيرهما، وهو ما يرجع لطبيعة وثقافة سكان هذه المناطق، وكذلك من المقومات انتشار السلاح بأيدي المواطنين، مثلما كان الوضع في ليبيا قبل مقتل القذافي.

ويتحقق التغيير –وفق المفهوم الداعشي- في هذه المرحلة، من خلال إنهاك الجيوش النظامية وتشتيت جهودها بالشكل الذي لا يجعلها تستطيع التقاط أنفاسها، بعمليات نوعية منتشرة ومتصاعدة، وإن كانت متوسطة وصغيرة الحجم أو الأثر، كما يستغلون هذه العمليات في تجنيد الشباب المتحمس لعودة الخلافة، بعد أن تلفت وتيرة الأعمال المتصاعدة أنظارهم، وتُعدُّ هذه المرحلة بمثابة مسرح عمليات وتدريب للعناصر الجديدة، التي يتم ترقيتها بعد نجاحها في القيام بهذا النوع من العمليات، لتشارك بعد ذلك في عمليات نوعية كبيرة الحجم على غرار أحداث 11 سبتمبر 2001، والارتقاء بمجموعات النكاية، وتهيئتها نفسيًّا وعمليًّا لمرحلة إدارة التوحش.

كما تُمهد هذه المرحلة من خلال نشر الفوضى في عدد من الدول لإخراجها من تحت سيطرة الأنظمة الحاكمة، لتكون جاهزة فيما بعد للوقوع تحت إدارة التنظيم بشكل كامل، إذ بعد إحداث الفوضى المنشودة في الدول المرشحة «المجموعة الأولى» تبدأ المرحلة الثانية المعروفة بمرحلة «إدارة التوحش»، والتي تقوم خلالها عناصر التنظيم بإدارة المناطق التي تقع تحت سيطرتهم، ويساعدهم في ذلك الدعم اللوجستي الذي يتمثل في (المال، وانتقال الأفراد، وإيواء العناصر، والإعلام).

أهداف مرحلية
في هذه المرحلة وضع أبوبكر الناجي عددًا من الأهداف؛ على رأسها: نشر الأمن الداخلي والحفاظ عليه في كل منطقة مدارة، وتوفير الطعام والعلاج، وتأمين هذه المناطق من غارات الجيوش النظامية، عن طريق إقامة التحصينات الدفاعية وتطوير القدرات القتالية، مع إلغاء المحاكم المعمول بها قبل ذلك، واستبدالها بما يسمونه بـ«القضاء الشرعي»، والعمل على رفع المستوى الإيماني والكفاءة القتالية لشباب منطقة التوحش، وإنشاء المجتمع المقاتل بكل فئاته وأفراده، وتدريس المناهج التي تُكرس أفكار التنظيم، ونشر الجواسيس لاستكمال بناء جهاز الاستخبارات المصغر.
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
إضافة إلى تأليف قلوب من يسمونهم «أهل الدنيا» بمنحهم بعض المال بضابط شرعي وقواعد معلنة بين أفراد الإدارة على الأقل، وردع المنافقين بالحجة وإجبارهم على كتم نفاقهم، والعمل على الوصول للمرحلة التالية «التمكين» بالتوسع في الإغارات على الجيوش النظامية لسرقة أموالهم وأسلحتهم وتخويفهم، مع جواز إقامة التحالفات مع من يجوز التحالف معه ممن لم يعط الولاء الكامل للإدارة.

وينتقل التنظيم بعد ذلك إلى المرحلة الثالثة والأخيرة من مراحل التغيير وهي مرحلة «التمكين» وإعلان الدولة أو الخلافة المزعومة، ويتم ذلك عن طريق قيام قائد أو مجموعة بجمع شتات المجموعات والمناطق، وتوحيدها تحت راية واحدة، لتتكون بهم شوكة التمكين، وهو ما يسميه بـ«قواعد الالتحاق».
"