يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

منذ 1400 عام.. مبادئ «الخوارج» تروي خطاب الجماعات المتطرفة بـ«العنف»

السبت 14/يوليو/2018 - 10:51 ص
الخوارج- أرشيفية
الخوارج- أرشيفية
حور سامح
طباعة
بعد وفاة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، تولى أبوبكر الصديق الخلافة ورعاية شؤون المسلمين، وبعد وفاته بايع المسلمون عمر بن الخطاب، ولم يحدث أي خلاف بين المسلمين، حتى جاء الخليفة عثمان بن عفان، الذي تَعرَّض للقتل على يد متمردين على خلافته، ليبدأ الانشقاق على مبايعة علي بن أبي طالب، بين مؤيد ومعارض لإمامته، فخرجت فرقةٌ على «ابن أبي طالب» بعد قبوله التحكيم، في موقعة «صفّين»، بينه وبين معاوية بن أبي سفيان (مؤسس الدولة الأموية)، وسُميِّت هذه الفرقة وقتها بـ«الخوارج».
منذ 1400 عام.. مبادئ
وبالرجوع إلى خطاب «الخوارج» -الفرقة التي وُصِفَت بأنها أشد الفرق دفاعًا عن مذهبها وتعصبًا لآرائها، ويؤخذ عليها تمسكها بالألفاظ وظواهر النصوص- سنجد توصيفًا لانعكاسات العنف والتكفير الذي قامت عليه الجماعات المتطرفة؛ حيث اتخذت من خطاب «الخوارج» مرجعية فكرية وخلفية أيديولوجية استندت إليها؛ من أجل تبرير خطابها التكفيري وممارساتها المتطرفة. 

وقد أَسَّسَت أزمة الخلافة الإرهاصات الأولى لنشوء الفرق التي تدعو للاحتراب السياسي والعقائدي، وفي هذا الشأن قال أبوالحسن الأشعري (ينسب إليه المذهب الأشعري 874 : 936م): «اختلف الناس بعد نبيهم في أشياء كثيرة ضَلَّلَ بعضهم بعضًا، وبرئ بعضهم من بعض، فصاروا فرقًا متباينة، أحزابًا مشتتين، إلا أن الإسلام يجمعهم ويشتمل عليهم». 

ويُعدُّ مبدأ «لا حكم إلا لله» أول المبادئ التي اعتمدها «الخوارج»، وهو المبدأ الذي شرع لهم ممارسة العنف والتكفير باسم الدين، ووقتها قال «علي بن أبي طالب»: «كلمة حق يُراد بها باطل»، فقد أسسوا على هذا المبدأ خروجهم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعملوا على تكفيره في معركة «صفين»، التي شهدت مواجهة عنيفة بين أنصار «علي» وأنصار «معاوية بن أبي سفيان»، وانتهت برفع جيش معاوية للقرآن على أسنة الرماح؛ بهدف إنهاء القتال والتحكيم بمضامين كتاب الله، وعلى أساس رفض «الخوارج» لهذه الآلية لعلاج الأزمة، والتي قبلها «علي»، أجمعوا على تكفيره، واعتبروه غير ملتزم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 
منذ 1400 عام.. مبادئ
أما المبدأ الثاني الذي يعتمد عليه «الخوارج» هو امتلاك التأويل الحقيقي للنص القرآني، وبالتالي فهم يستخدمون نصوصًا قرآنية لتبرير القتل والعنف، بدءًا من مقتل عثمان بن عفان، وحتى الحروب التي خاضتها مع بداية الدولة العباسية.

وقد عمل «الخوارج» على تفعيل مبدأ «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، استنادًا إلى «لا حكم إلا لله»، والتي تعني عدم التدخل البشري وتطبيق أحكام الله دون تغيير.

وأجمع «الخوارج» على تحريم القعود مع الكافرين أو المغتصبين لحقوق الله، وهو ما دعاهم لتكفير الخليفة أو الحاكم والرعية؛ لقبولهم بحكم الخليفة الكافر -حسب تأويلهم- كما اعتبر «الخوارج» موتاهم باعوا أنفسهم لله، وتحصلوا مقابل ذلك على الجنة. 

وجمع «الخوارج»، على مختلف مسمياتهم وعصور ظهورهم، عددًا من السمات التي أسهمت في تشكيل وعيهم الجمعي، منها: نقص الثقافة، والفهم الخاطئ لأصول الدين، وقد وجدت دعوتهم بيئة خصبة في المناطق النائية التي غاب عن أهلها العلم والوعي، مستغلين الشعارات الدينية البراقة في خداع البسطاء، وكذلك المناطق التي عانت من السياسات الظالمة للحكام الذين توالوا على الدولة الإسلامية، ورأى أهلها فيهم المنقذ من هؤلاء الحكام.

وقد تبنت مختلف الجماعات المتطرفة آراء «الخوارج»؛ حيث يقول محمد عبدالسلام فرج (منظر جهادي وأمير تنظيم الجهاد)، في كتابه «الفريضة الغائبة»: «إن إقامة حكم الله على الأرض تُعدُّ فريضة على المسلمين، وإذا كانت الدولة لا تقوم إلا بقتال، فواجب علينا القتال، وذلك لأن الطواغيت لن يزولوا إلا بقوة السيف».

وتابع «عبدالسلام» في كتابه: «ميدان الجهاد الأول هو اقتلاع القيادات الكافرة، واستبدالها بالنظام الإسلامي، ومن هنا تكون الانطلاقة».
منذ 1400 عام.. مبادئ
ويقول حسن البنا (مؤسس جماعة الإخوان ومرشدها الأول)، في رسالة الجهاد في للشباب: إن الأمة التي تُحسن صناعة الموت، وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة، يهب لها الله الحياة العزيزة والنعيم الخالد في الآخرة، وما الوهن الذي أذلنا إلا حب الدنيا وكراهية الموت، فأعدوا أنفسكم لعمل عظيم، واحرصوا على الموت توهب لكم الحياة».

وفي كتابه «في ظلال القرآن» يقول سيد قطب (منظر جماعة الإخوان)، الذي كرر شعار «الخوارج» «لا حكم إلا لله» بأكثر من موضع في كتاباته: «العلة هي أن الذي لا يحكم بما أنزل الله إنما يرفض ألوهية الله، فالألوهية من خصائصها ومن مقتضاها الحاكمية التشريعية، ومن يحكم بغير ما أنزل الله يرفض ألوهية الله وخصائصها في جانب، ويدّعي لنفسه هو حق الألوهية وخصائصها في جانب آخر، وماذا يكون الكفر إن لم يكن هو هذا وذاك؟».

كما استلهمت الحركات الجهادية، التي ظهرت في سبعينيات القرن الماضي، خطابها القائم على مبادئ العنف والتكفير من «الخوارج»، وكذلك تنظيم «داعش» الذي ينتهج منهجًا صداميًّا قائمًا على المقاومة المسلحة، لمواجهة المجتمع الكافر والفئة الباغية -بحسب وجهة نظرهم الظلامية.
"