يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الخوارج».. أقدم حركات المعارضة السياسيّة في الإسلام

الخميس 26/أبريل/2018 - 01:58 م
المرجع
عبد الهادي ربيع
طباعة
تعددت الجماعات والتنظيمات التي استغلت الميل الديني في نفوس المسلمين، وحَرَّفت تأويل آيات الجهاد في القرآن الكريم، وأخرجتها عن سياقها، ومن ظرفها التاريخي المرتبط بأحداث بعينها، تزامنت مع نزول الوحي على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وقت أن كان يؤسس دولة الحق القوية، ويدفع الأذى والاعتداء -بأمر الله- عن المسلمين، بالحرب وقتال الكفار الذين أرادوا أن يُطفئوا نور الله بأفواههم، لكن الله أتم نوره.


«الخوارج».. أقدم
وبتلك الآيات تاجرت تنظيمات وجماعات متشددة؛ لتحقيق مآرب دنيويّة سياسيّة، لا علاقة لها بسماحة ووسطية الإسلام، لكن تظل جماعة الخوارج أول حركة سياسية تستغل الدين لتُشكل معارضة سياسية، وقد أُعيدت أفكارهم في كتابات بعض المتشددين والتكفيريين في العصر الحديث، مثل تنظيمي "داعش" و"القاعدة" وكذلك جماعة الإخوان.

وفي عهد علي بن أبي طالب- رابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة- ظهرت فرقة الخوارج المُعارضة لحكم الإمام علي -كرم الله وجهه- وتمسكت بظواهر الألفاظ والنصوص الدينية، وأشهرت سلاح التكفيّر في وجوه كثير من الصحابة والمسلمين، بل استحلت دماءهم بفتاوى شاذة وغريبة.

ولم تشمل معارضتهم ورفضهم الإمام عليّ وحده، بل كفروا وتبرؤوا من كل حكام بني أمية - ثاني خلافة في تاريخ الإسلام (41 - 132 هـ / 662 - 750 م) نسبة إلى الصحابي معاوية بن أبي سفيان (608-680م)- وظلت هذه الحركة معارضة في كل مجتمع إسلامي تظهر فيه.

بدأت رؤوس الخوارج- أو الحرورية نسبة إلى مركزهم في حروراء بالقرب من الكوفة- في الظهور إلى المجتمع الإسلامي بعد اقتراح معاوية بن أبي سفيان لعلي بن أبي طالب وقف القتال والاحتكام إلى القرآن؛ من خلال مُحكمين من الجانبين، بعد موقعة صفين عام (657م)؛ حيث تمرد بعض المنتمين إلى قبيلة تميم على هذا القرار، وأذاعوا الفتنة؛ رافضين عملية التحكيم، منادين: "أن لا حكم إلا حكم الله"، فما كان من عليّ إلا أن علق على عبارتهم تلك قائلًا: "إنها كلمة حق يراد بها باطل"، وطالبوا عليّ بن أبي طالب بالاستمرار في قتال معاوية، لكنه رفض ذلك، وهنا انشق المُحَكِّمة عن عليّ، وكَفَّروا فئتيِّ علي ومعاوية المتقاتلتين.


«الخوارج».. أقدم
عقيدة الخوارج الدينية
يكفر الخوارج عامة المسلمين؛ حيث إنهم يعتقدون مبدأ خاصًا في الإيمان، أنه لا بد أن يقترن بالعمل الصالح، ومن عصى الله فهو كافر؛ حيث "يحكم الخوارج على مرتكبي الكبائر الذين يموتون قبل التوبة، بالكفر والخلود في النار"، وقد تبلورت تلك الفكرة في صراعهم الفكري والمسلح ضد بنيّ أمية، عندما ظهرت قضية "الحكام الذين ارتكبوا الكبائر واقترفوا المظالم". 

كما أنهم يدينون بالخروج على الحُكام المسلمين لأدنى مخالفة شرعية؛ لاعتقادهم في كفرهم ويثورون عليهم، ولا يعترف الخوارج بشرعية الخلافة إلا لأبي بكر وعمر وست سنوات من خلافة عثمان، كما لا يعترفون بشرعية خلافة عليّ بن أبي طالب إلا في الفترة من مبايعته بالخلافة حتى قبوله التحكيم، وقد أباحوا قتل من لا يأخذ برأيهم، وأجمع الخوارج على نفي مغايرة صفات الله لذاته أو زيادتها عن الذات، وانطلاقًا من هذا الموقف قالوا "بخلق القرآن"؛ وهي فتنة كبيرة حدثت في الدولة العباسية.

انقسم الخوارج في بعض المسائل والفروع، إلى فرق كثيرة، وإن ظلت مجتمعة على أصولها الفكرية إلا أن أبرز وأشهر تلك الفرق هما "الأزارقة" و"الإباضية".

1- الخوارج الأزارقة: وهم أتباع نافع بن الأزرق، قرروا أن "ديار مخالفيهم هي ديار كفر"، فمن أقام بها فهو "كافر"، وقالوا إن "أطفال الكفار" سيخلدون في النار.
2- الخوارج الإباضية: أتباع عبدالله بن إباض، وهم أقل الخوارج غلوًّا وأقربهم إلى الاعتدال، فعندهم كفر مرتكب الذنوب الكبائر هو "كفر نعمة" وليس "كفر شرك"، ولم يقولوا إن أطفال الكفار مخلدون في النار.

وخاض الخوارج عدة معارك، هزموا في غالبيتها، كان أبرزها: "معركة النهروان" عام (37هـ، 657م) بقيادة أول أمرائهم عبدالله بن وهب الراسبي، والدسكرة "بخراسان" (38هـ، 658م) تحت قيادة أشرس بن عوف الشيباني، وفي العام نفسه هُزموا في معركة "ماسبذان" بفارس، بقيادة هلال بن علفة، وغيرها من المعارك، ولما أيقن الخوارج هزيمتهم دبروا لاغتيال علي بن أبي طالب وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان، وقُتل علي بن أبي طالب على يد عبدالرحمن بن ملجم، ثم تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية.


"