يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أعياد الثورة الفرنسية.. وجهة نظر عربية

الأربعاء 11/يوليه/2018 - 02:25 م
المرجع
طباعة
بعد أيام، تحتفل فرنسا بالعيد القومي لها، يوم 14 يوليو، وهو أحد الأيام المشهودة في تاريخ فرنسا، ويعتبره الفرنسيون من المفاخر الممتدة في التاريخ، والمستمرة لأجيال قادمة.


أعياد الثورة الفرنسية..
و14 يوليو، هو اليوم الذي اقتحم فيه سكان باريس -أثناء الثورة الفرنسية عام 1789- سجن «الباستيل»، الذي كان رمزًا للسلطة في فرنسا، وانطلقت، بدءًا من هذا اليوم، شرارات الثورة الفرنسية، التي امتدت إلى خارج حدود فرنسا، بل إلى خارج حدود أوروبا نفسها؛ لتؤثر في العالم بمبادئها الثلاثة (الحرية، والمساواة، والإخاء).

وأشهر الثورات التي تأثرت بالثورة الفرنسية، هي الثورة الأمريكية ضد الاحتلال الإنجليزي، والتي اعتبر الأمريكيون أنفسهم حاملين رايات الحرية والإخاء والمساواة في الأمريكتين، حتى نالوا استقلالهم عن إنجلترا عام 1776.

ولكن ما يهمنا هو العالم العربي؛ حيث كانت الثورة الفرنسية منبعًا خصبًا لمفكري عصر النهضة في مصر، وعلى رأسهم رفاعة الطهطاوي، الذي يذكر في كتابه «تخليص الإبريز في تلخيص باريس»: «أن الفرنسيين يعشقون الثورات؛ لأنهم باحثون عن الحرية»، وأنه عندما عايش ثورة 1830 في باريس، كان يرى امتداد الثورة الأولى في الثورة الثانية، ويقول: «أتمنى أن يثور المسلمون من أجل مبادئ الحرية والإخاء والمساواة».


أعياد الثورة الفرنسية..
ومن أبرز من تأثر بالثورة الفرنسية، من مفكري النهضة في مصر، هو السياسي والمفكر الكبير أحمد لطفي السيد، الذي كان يُنادي بأن تكون مصر للمصريين، وأن تدخل عصر النهضة، ليس فقط بالقطار البخاري والتلغراف، وإنما أيضًا بقطار العدل والإخاء والمساواة.

وسار على نهج أحمد لطفي السيد، كل من طه حسين، وعلي مبارك، والذي يهمنا هو طه حسين، الذي ذكر في أحد مقالاته التي نشرتها مجلة «لوبورتي» عن العلاقات المصرية الفرنسية، «أن مبادئ الثورة الفرنسية متجذرة في وجدان الشعب المصري، وأن فرنسا ليست فقط الدولة التي ساعدت مصر في انتزاع استقلالها عن الإمبراطورية العثمانية ثم عن إنجلترا، وإنما هي راعية الفكر المصري الحديث في مجال العدالة الاجتماعية ومجانية التعليم».

ويُضيف طه حسين: أن «باريس كانت معقلًا لكل آباء القومية المصرية الحديثة من رفاعة الطهطاوي، وحتى طه حسين نفسه».


أعياد الثورة الفرنسية..
إلا أن أجمل ما قيل عن مبادئ الثورة الفرنسية وأثرها في الفكر المصري الحديث، هو ما قاله الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في كتابه «فلسفة الثورة»: «إن تعطش المصريين للحرية، كان دومًا مستلهمًا من مبادئ الثورات الفرنسية الثلاثة، بل إن الحملة الفرنسية نفسها التي أتت غازية إلى مصر عام 1798، كانت قد فشلت عسكريًّا بفضل مقاومة الشعب المصري، إلا أنها نجحت حضاريًّا؛ لأنها بثت في المصريين روح المقاومة، وأعادت إليهم معنى «القومية المصرية»، في مقابل قومية الخلافة العثمانية.

ويُسمي «عبدالناصر»، تلك الفترة بأنها كانت «عصر الآفاق المشتركة بين البلدين»، والمثير أن الحكومتين المصرية والفرنسية أخذتا هذا التعبير الناصري وأطلقتاه على احتفالات مرور مائتي عام على العلاقات المصرية الفرنسية عام 1998.

ويجب ألا تُلهينا مشاهد الطيران الفرنسي، أو العرض العسكري، أو خطب الرئيس الحماسية، عن أن الأصل في كل ذلك كان مبادئ الحرية والإخاء والمساواة، وهي مبادئ تمسُّ الإنسانية جمعاء.
"