يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

اتهامات للمبعوث الأممي لليمن بالانحياز لـ«ميليشيا الحوثي»

الأربعاء 11/يوليه/2018 - 06:14 م
مارتن غريفيث
مارتن غريفيث
إسلام محمد
طباعة

تكرارًا للسيناريو نفسه الذي نفذه زميلاه السابقان، لم يفلح المبعوث الأممي مارتن غريفيث، في إحراز أي تقدم في عملية السلام في اليمن، إذ لاحقته الاتهامات بالانحياز إلى جانب الميليشيات الانقلابية، التي تواجه الآن وضعًا صعبًا بعد الانتصارات الأخيرة التي حققتها المقاومة على الأرض، مدعومة بقوات التحالف العربي.

محافظ الحديدة الحسن
محافظ الحديدة الحسن علي طاهر

ووجه أمين عام مجلس المقاومة التهامية بالحديدة، محمد عمر مؤمن، اتهامات حادة لغريفيث، مبينًا أنه «تحول من مراسل أو عامل بريد إلى موظف لدى الانقلابيين الحوثيين، ممثلًا لهم أكثر من تمثيله للأمم المتحدة، وابتعد عن دوره كمسؤول يعمل على حماية المدنيين، وتوصيل مواد الإغاثة والمساعدات، إذ لا يُبالي بتحول الأهالي إلى دروع بشرية للميليشيات، ويُدافع عن هذه العصابة فقط».

كما اتهم محافظ الحديدة، الحسن علي طاهر، الأمم المتحدة بلعب دور محوري لإنقاذ «عبدالملك الحوثي» من الهزيمة، وتعريض الشعب اليمني للمزيد من الانتهاكات الإنسانية الجسيمة على أيدي الميليشيا، وأنه كلما اقتربت نهاية «الحوثي» وشارف على الهزيمة تُنفذ الأمم المتحدة عملية إنعاش له وتُنقذه.


وأشار محافظ الحديدة، في تصريحات صحفية، إلى أن الأمم المتحدة تتعامل مع الحوثيين كطفل مدلل، وليس كجماعة تخريبية وإرهابية انقلبت على الدولة وارتكبت جرائم إبادة بحق الإنسانية، تجرمها كل القوانين والأعراف الدولية.

 

وفي الوقت الذي تُكال فيه الاتهامات للمبعوث الأممي إلى اليمن من جانب المقاومة، يتلقى غريفيث الثناء والإشادة من جانب الانقلابيين، ففي الأسبوع الماضي نقلت وكالة «سبأ»، التابعة لميليشيا الحوثيين، أن القيادي الحوثي مهدي المشاط، رئيس ما يُسمى بـ«المجلس السياسي» أثنى على جهود المبعوث الأممي ووصفها بالحميدة، وأشاد بما يقوم به.

أسامة الهتيمي
أسامة الهتيمي

من جانبه، أكد الكاتب الصحفي أسامة الهتيمي، الخبير في الشؤون الإيرانية، أنه لا يمكن وصف دور المبعوث الأممي في اليمن، مارتن غريفيث، بالسلبي، ولكن الأدق وصفه بالـ«منحاز»؛ حيث بدا واضحًا خلال تحركاته الأخيرة وأطروحاته أنه يساوي بين الحكومة الشرعية اليمنية والانقلابيين الحوثيين، الذين يريد أن يمنحهم اعترافًا دوليًّا، الأمر الذي يمثل مكافأة لهم على كل ما مارسوه طيلة السنوات الماضية.

 

وأضاف الهتيمي، في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن «فكرة تقاسم السلطة في حد ذاتها، ووفق التصور الحوثي، هي استجابة لمطالب الانقلابيين، على الرغم من أن الأكثر منطقية هو أن يتراجع الحوثيون عن كل الإجراءات التي اتخذوها طيلة السنوات الماضية، وأن يقبلوا بالجلوس على مائدة الحوار مع امتلاك رغبة حقيقية في إنهاء هذا النزاع».

 

وتابع الخبير في الشؤون الإيرانية: «ما يلفت النظر في هذا الدور المنحاز من قبل المبعوث الأممي هو تزامنه مع تكثيف التحالف العربي لعملياته في مدينة وميناء الحديدة، وتوارد التقارير بتحقيق التحالف لانتصارات نوعية تكاد أن تحرر الحديدة نهائيًّا من قبضة الحوثيين، وهو ما يحمل دلالة خطيرة مفادها أن ثمة رغبة من المبعوث الأممي بأن يمنح الحوثيين قُبلة الحياة، الأمر الذي يمهد بطبيعة الحال-وفي ظل إصرار الحكومة الشرعية على انتزاع حقها والاستناد إلى القرارات الدولية الخاصة باليمن- إلى إطالة أمد هذا النزاع الذي عاد بالخسائر الفادحة على اليمن واليمنيين، الأمر الذي يستشعر معه المتابعون أن هناك ربما أطرافًا تحرص على أن يبقى الوضع على ما هو عليه لأطول فترة ممكنة».

 

وأشار الهتيمي إلى أن مصير كل ما يقوم به «غريفيث» يشبه إلى حد كبير ما آلت إليه جهود الأمم المتحدة السابقة، التي لم تتوصل إلى حل جاد وحقيقي في اليمن، ومن ثم فإن السبيل الأمثل الذي كان يفترض سلوكه هو أن تقوم الأمم المتحدة بالضغط على الحوثيين للقبول بالمقررات الدولية والتوقف عن انتهاكاتهم في اليمن، حتى تتهيأ الأجواء لمفاوضات ناجحة.

"