يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«بوسليم».. صانعة الإرهاب في درنة والهلال النفطي

الجمعة 13/يوليو/2018 - 11:10 م
المرجع
عبدالهادي ربيع
طباعة

يبدو أن الجماعات الإرهابية والتيارات الإسلاموية تعتمد في بقائها وشرعيتها على الرومانسية الدينية، واستقطاب الشباب عاطفيًّا على أساس من المظلومية، فكثيرة هي تلك الجماعات التي ادعت هذه المظلومية أو وُصمت بها، في سبيل تبرير إرهابها، ومن أبرز هذه الجماعات ما تسمى بـ«كتيبة شهداء بوسليم»، التي تنسب إليها غالبية العمليات النوعية الإرهابية في مدينة درنة الليبية.

«بوسليم».. صانعة

خرجت «كتيبة شهداء بوسليم» من رحم «الجماعة الإسلامية» الليبية المقاتلة؛ إذ أسس هذه الكتيبة «سفير القاعدة في ليبيا»، عبدالحكيم الحصادي، الذي غادر ليبيا سنة 1995 ليستقر به المقام في أفغانستان، قبل أن يعود، بعد الثورة الليبية في 17 من فبراير 2011، ليؤسس ميليشيا «شهداء بوسليم»، الكتيبة الأوسع انتشارًا بين التنظيمات المسلحة في مدينة درنة، والتي انتقلت بعد ذلك إلى الكثير من المدن الليبية، خاصةً في جنوب العاصمة طرابلس؛ حيث تسيطر على حي «أبوسليم» الشعبي.

 

وأطلق «الحصادي» على ميليشياته الجديدة «كتيبة شهداء بوسليم» ترويجًا لكذبةٍ تاريخيةٍ، مفادها أن قوات الأمن الليبية نفذت مجزرة في سجن «بوسليم» بمدينة طرابلس في يونيو 1996، إلا أن المسجونين (غالبيتهم من الجماعة الإسلامية المقاتلة) حاولوا الهروب من أسوار السجن ونفذوا خطتهم بقوة السلاح؛ ما أدى إلى وقوع أحداث عنف راح ضحيتها العشرات من رجال الأمن، إضافةً إلى مقتل 250 سجينًا، فيما روجت الجماعات الإرهابية أن القتلى من المسجونين تخطوا 2500 قتيل، وفقًا لتقرير محكمة بنغازي في التحقيق حول القضية.

«بوسليم».. صانعة

وبعد بداية الثورة الليبية، شاركت «بوسليم» في الحرب الأهلية، وكان القائد السابق للكتيبة «سالم دربي»، قد أعلن حلّ الكتيبة بعد فترة من إعلان سقوط نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، ثم عادت لتتكون من جديد، عام 2012، محاولةً احتلال مدينة درنة وإعلان دولة إسلامية-مزعومة- وإجبار المواطنين على تطبيق ما يسمونه «الشريعة الإسلامية»، فتورطت الميليشيا في تنفيذ عدد من عمليات الاغتيال، أشهرها اغتيال المحامي عبدالسلام المسماري، عام 2013.

 

وفي إطار التطرف والتنطع في الانحراف، رأت «بوسليم» أن جميع التنظيمات أقل منها في سلم التطرف فرفضت مبايعتها، إلا أنها اضطرت أخيرًا للمشاركة مع التنظيمات الأخرى الموالية لتنظيم «القاعدة»، وتشكيل ما عرف بـ«مجلس شورى مقاتلي درنة»، وقد اختير أمير «بوسليم» عطية الشاعري، متحدثًا رسميًّا باسم الكيان الجديد؛ لتسهم «بوسليم» في احتلال الجماعات الإرهابية لمدينة درنة، الذي استمر حتى إطلاق الجيش الليبي عملية تحرير المدينة، في 7 مايو 2018.


ويعد عام 2015 علامة فارقة في تاريخ الكتيبة الإرهابية، باعتباره عام بدء سيطرتها الفعلية؛ حيث جهزت «بوسليم» عناصرها بالأسلحة الثقيلة، ودربتهم في الصحراء؛ ما أكسبهم مكانةً بين التنظيمات المتطرفة التي احتلت درنة، حتى أصبحت غالبية القيادات في المدينة من عناصرها، مثل محمد نقو، ومنير طاهر الزاوي الملقب بـ«تشاكي»، وغيرهما.

«بوسليم».. صانعة

شاركت ميليشيا «بوسليم» في الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة، كما استغلت العناصر النسائية مثل «إيناس القبايلي» (من أهالي منطقة شيحة الشرقي) من خلال نصبها على الأهالي في أكثر من 70 ألف دينار ليبي، مدعية عملها على إخراج أبنائهم المسجونين، لتحصل في النهاية على هذه الأموال وتشارك بها في تمويل الميليشيا، حسبما ورد في تعميم من الجيش الليبي، ورصدت مكافأة من الأهالي لمن يدلي بمعلومات عن مقر وجودها.

 

وبعد أن اشتد الخناق على الإرهابيين في درنة، هرب كثير من العناصر إلى خارج المدينة؛ ليشاركوا مع عناصر ميليشيا «إبراهيم الجضران» في الهجمات على منطقة الهلال النفطي، بمحيط مدينة راس لانوف؛ لتخفيف الضغط على حلفائهم في درنة، ونقل دفة الصراع بعيدًا عن الإرهابيين المحاصرين.

 

ولا يزال إلى الآن بعض من عناصر الكتيبة خلايا نائمة داخل مدينة درنة، تنفذ بين الحين والآخر عددًا من العمليات الإرهابية، مستغلين تخفيف الوجود الأمني في المدينة بعد سحب عدد من كتائب الجيش، وتسليم المدينة لوزارة الداخلية والشرطة الوطنية.

"