يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

من «القذافي» إلى «داعش».. معاناة الصوفية الليبية

السبت 07/يوليو/2018 - 05:03 م
المرجع
آية عز
طباعة
استمرارًا لمسلسل الاعتداءات ضد الطرق الصوفية من قِبل تنظيم «داعش»، قامت عناصر تابعة للتنظيم خلال الساعات القليلة الماضية بشن أكثر من هجوم مسلح علي أضرحة ومساجد وزوايا صوفية مختلفة في مدينة بني غازي بليبيا، وأضرمت فيها النيران، بل وهدمتها بالجرافات.

من «القذافي» إلى
وليست هذه المرة الأولى التي يَعتدي فيها التنظيم الإرهابي على المتصوفة في ليبيا منذ أن دخلها في 2014، ففي 28 نوفمبر 2017، وقبيل احتفالات المولد النبوي الشريف (مناسبة دينية للمسلمين)، بيومين استهدف التنظيم زاوية «السيدة راضية» في العاصمة طرابلس، وأضرم فيها النيران، دون وقوع أي خسائر بشرية، وتعد هذه الزاوية من كبرى الزوايا الصوفية في ليبيا وتابعة للطريقة «العيساوية».

ومنذ قرابة أربعة أشهر تعرضت أحد الأضرحة الصوفية الموجودة في طرابلس أيضًا لهجوم مسلح، وحينها أُصيب شخصان بإصابات خطيرة، وفي سبتمبر 2017، قام تنظيم «داعش» باختطاف 21 شخصًا ينتمون للطرق الصوفية المختلفة، وحتي الآن لا أحد يعرف عنهم شيئًا، وفي 20 أكتوبر 2017، دمر التنظيم مسجد «أبو غرارة»، ويعد من أقدم وأكبر المساجد الصوفية التاريخية الموجودة في طرابلس في حي «الغرارات»، ويعود تاريخه إلي القرن الـ16 عشر.

وتعليقًا على هذه الاعتداءات، أدانها المجلس الأعلى لمشيخة الطرق الصوفية فى ليبيا وطالب الجهات الأمنية بفتح تحقيق حولها، ومعرفة الجناة، كما حذرت المشيخة من احتمال سقوط الكثير من الضحايا في المرات القادمة حال تكررت هذه الحوادث.

انتهاكات ضد الصوفية منذ عهد القذافي
الانتهاكات التى تتعرض لها الصوفية الليبية لم تأتِ على يد عناصر «داعش» فحسب، بل موجودة منذ أن تولى الرئيس الليبي الأسبق معمر القذافي سُدة الحكم، حيث واجهت الكثير من المشكلات والأزمات في عهده.

ففي عام 1969 كان القذافي رئيسًا جديدًا للبلاد، وفي هذا العام اتخذ أول قرار ضد الصوفية، إذ قام بإغلاق جامعة الإمام محمد بن علي السنوسي في مدينة «البيضاء»، والطريقة السنوسية من أكبر وأقدم الطرق الصوفية الموجودة في ليبيا، وحينها لم يكتف القذافي بهذا القرار، وقرر نقل جثمان شيخ الطريقة الإمام محمد بن علي السنوسي إلى مكان مجهول لا يعرفه أحد، وقام بإغلاق زاوية الشيخ الأسمر الفيتوري وهي من أهم وأقدس الزوايا الصوفية هُناك، ليس هذا فقط فقد قام «القذافي» أيضًا بهدم مسجد ومقام الشيخ حمودة وهو من أعتق مساجد طرابلس.

 عبدالخالق الشبراوي
عبدالخالق الشبراوي
طمس الهوية الصوفية
يقول عبدالخالق الشبراوي، شيخ الطريقة الشبراوية وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية فى مصر، إن تنظيم «داعش» الإرهابي، يُحارب الصوفية في ليبيا؛ لأنه يرغب في طمس الهوية الصوفية، وهيأت له الأوضاع الأمنية والسياسية غير المستقرة هناك ليقوم بجرائمه.

وأكد «الشبراوي» في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، أن داعش يتغذى علي الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة، لذلك يستهدف الصوفية بزعم أنهم ينشرون الفكر الشيعي في ليبيا، علي الرغم من أن الصوفية تسير علي المذهب السني، مشيرًا إلى أن الصوفية في ليبيا لا يوجد من يحميهم، لذلك يجدهم «داعش» فريسة سهلة يُنفذ فيها جرائمه الإرهابية.

عبدالمجيد الشرنوبي
عبدالمجيد الشرنوبي
يُحاول أن يظهر نفسه 
ويؤكد عبدالمجيد الشرنوبي، شيخ الطريقة الشرنوبية في مصر، أن العمليات الإرهابية التي تحدث ضد الصوفية في ليبيا من قبل تنظيم «داعش»، بسبب عودة الكثير من العناصر التابعة للتنظيم إلي ليبيا، بعد أن خسر معاقله في سوريا والعراق.

وأوضح الشرنوبي في تصريحاته لـ«المرجع»، أن داعش يحاول أن يظهر نفسه مرة آخرى في الساحة، من خلال استهداف الفئة الضعيفة المتمثلة في الصوفية، لأنها لا تجد من يحميها وسط الصراعات السياسية التي تشهدها ليبيا في الوقت الحالي.

 علاء ماضي أبوالعزائم
علاء ماضي أبوالعزائم
لا يجدون من يحميهم
فيما عبر علاء ماضي أبوالعزائم، شيخ الطريقة العزمية ورئيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية، عن غضبه واستيائه تجاه الانتهاكات التي تتعرض لها الصوفية فى ليبيا.

وأكد في تصريحات خاصةً لـ«المرجع»، أن الصوفية الليبية تعيش أسوأ الفترات فهي بسبب الظروف السياسية التي تمر بها ليبيا ولا تجد من يحميها، لذلك تكون عُرضة للأعمال الإجرامية التي يشنها تنظيم «داعش»، خاصةً أن التنظيم يريد أن يثبت أنه قوي.

الكلمات المفتاحية

"