يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«العنف المحتمل».. إرهاب أكدته الجماعة الإسلاميَّة بمراجعاتها الزائفة

الخميس 12/يوليو/2018 - 09:36 م
المرجع
عبدالرحمن صقر
طباعة

من حين لآخر تتردد أنباء عن مصالحات ومراجعات فقهية من قِبل الإرهابيين داخل السجون، وسرعان ما تتداول أسماء، مثل: «التوبة» و«التراجع»، فضلًا عن العديد من مبادرات نبذ العنف، التي أعلنتها الجماعات الجهادية من وراء القضبان لمغازلة الرأي العام؛ طمعًا في الحرية والعودة للحياة خارج السجون.


كرم زهدي
كرم زهدي

تاريخ من المراجعات الكاذبة

المراجعات الفقهية، أو نبذ العنف كما أُطلق عليه، تمت داخل كيان يُسمى مجلس شورى الجماعة الإسلامية، بقيادة كرم زهدي أمير الجماعة الإسلامية السابق، وبالتعاون مع قيادات أخرى كعاصم عبدالماجد وفؤاد الدواليبي وعصام دربالة وأسامة حافظ وعلي الشريف وحمدي عبدالرحمن وناجح إبراهيم، وبعد الخروج من السجون والمعتقلات مَارس «شورى الجماعة» نشاطًا محدودًا في العمل العام، من خلال الموقع الإلكتروني للجماعة الإسلامية، وغلب عليها الميل للتهدئة والتفاهم مع نظام مبارك، خلال تلك الفترة المعروفة بالمراجعات الفكرية للجماعة الإسلامية.


وعقب ثورة 25 يناير 2011، حدث انقلاب داخلي في الجماعة الإسلامية، من بعض قيادات مجلس الشورى، بالتعاون مع قيادات من الصفين الثاني والثالث، مثل صفوت عبدالغني، قيادي بارز وعضو الهيئة العليا للبناء والتنمية، بالاشتراك مع أسامة حافظ رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية الحالي، ورجب حسن وحسين عبدالعال وعلي الديناري؛ وذلك للإطاحة بجزء من الصف القديم، داخل الجماعة.

 

ولم تكن الإطاحة ببعض القيادات التاريخية، سوى إعداد مسبق لإعلان انتهاء مبادرة نبذ العنف المعروفة إعلاميًّا بمبادرة 1997، التي شاركت بقوة في تقديم وإقناع عناصر الجماعة بنذ العنف والإرهاب، وتمت الإطاحة بكل من: كرم زهدي أمير الجماعة الإسلامية الملقب بمهندس المبادرة ورئيس مجلس الشورى، وناجح إبراهيم نائب الأمير ومُنَظّر الجماعة الإسلامية الأول، وفؤاد الدواليبي عضو مجلس شورى، وحمدي عبدالرحمن عضو مجلس شورى، وعلي الشريف عضو مجلس شورى، والفقيه الأول للجماعة الإسلامية قبل الإطاحة بهم.

المعزول محمد مرسي
المعزول محمد مرسي

العنف يغلق باب المراجعات

وعقب الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي ظهرت قيادات الجماعة الإسلامية من قلب منصة اعتصام رابعة العدوية تحرض على أعمال قد نبذتها سابقًا كـالتحريض والتشجيع للخروج على الدولة، وإعلان الصدام مع كل من خرج في ثورة 30 يونيو ضد حكم الإخوان، مستخدمين في وعيدهم كلمات من قبيل: «سنسحقهم، سنبيدهم»، التي ظل ينعق بها طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية والقيادي البارز بالجماعة الإسلامية، من على منصة رابعة، وغيرها من عبارات التهديد التي توعد مطلقوها مصر بالقتل والتفجير والخراب ما لم يعد مرسيهم للحكم مرة أخرى، كل هذا العنف أغلق تمامًا باب المصالحات والمراجعات ومبادرات نبذ العنف.

عاصم عبدالماجد
عاصم عبدالماجد

ويعد عاصم عبدالماجد عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية أحد أبرز قيادات الجماعة الإسلامية المنقلبين على مبادرة 1997، لنبذ العنف، فقد أعلن منذ اليوم الأول لاعتصام رابعة أن شرعية محمد مرسي تعني وجود الحركة الإسلامية، وخلع مرسي يعني خلع الحركة الإسلامية، واعتبر ذلك بمثابة وجود أو عدم وجود للإسلاميين بشكل عام.

 

كما صرح عبدالماجد سابقًا بأنه عرض على مكتب إرشاد الإخوان تكوين حرس ثوري لحماية الرئيس المعزول محمد مرسي وإنشاء ميليشيات مسلحة لحماية اعتصام رابعة العدوية في حالة الاقتراب منه.


كما أن هناك الكثير من القيادات التي وافقت على المبادرة وعدم حمل السلاح، وتدعو الآن من قلب تركيا إلى العمل المسلح والانخراط في تكوين تنظيمات مسلحة، مثل ممدوح علي يوسف، أحد أمراء الجناح المسلح للجماعة، ومحمد الصغير الذي يحرض ضد الدولة المصرية، ويدعو للاغتيالات السياسية.

صفوت عبدالغني
صفوت عبدالغني

ويُعدُّ صفوت عبدالغني، واحدًا من أمثلة عديدة تدلل على كذب وتلفيق تلك المراجعات، التي تفضح الأحداث وتطوراتها وزيف الأقنعة، التي تقنع بها الإرهابيون وراء الأسوار للخروج من الزنازين لو كانت تلك المراجعات والمبادرات هي الثمن.


و«عبدالغني» قيادي بارز في الجماعة الإسلامية، ومسؤول جناحها المسلح، سابقًا، ألقي القبض عليه قرب الحدود المصرية السودانية، وهو من أوائل القيادات داخل الجماعة الذين وافقوا على المراجعات داخل السجون، بل كان صاحب مجهود في إقناع قواعد وعناصر الجماعة بالقبول بمبادرة 97 لنبذ العنف وإلقاء السلاح.

هشام النجار الباحث
هشام النجار الباحث في شؤون الإسلام السياسي

وفي السياق ذاته، يقول هشام النجار الباحث في شؤون الإسلام السياسي، إن ما يفعله طارق الزمر القيادي الهارب بتركيا من ترويج لمبادرة لم تلقَ أي اعتراف بها، جاء بعد ورود اسمه في قضية داعش الأخيرة، إضافة إلى ما جاء في التحقيقات من اعترافات وأدلة تدينه كأحد الممولين الرئيسيين للتنظيم في مصر.

 

وأضاف «النجار» أن ترويج «الزمر» لمزاعم علاقته بالمراجعات محاولة لإبعاد الشبهة ونفي التهمة عنه على الرغم من أنه كان أحد المعترضين على الكثير من مضامينها، وقاد تيارًا للانقلاب على رموزها الحقيقيين.

 

وتابع «النجار» قائلًا: يتعلق الأمر بوضعية الجماعة الإسلامية في الداخل مع اقتراب موعد النظر القضائي في مستقبل حزب البناء والتنمية، وورود اسم الزمر كممول لداعش في قضية منظورة أمام القضاء، يعقد من وضع الحزب ويرجح إمكانية حظره.

 

وأشار الباحث إلى أن الجماعة كلما واجهها مأزق سياسي يهدد وجودها، سرعان ما يلجأ قياديوها وكوادرها إلى رفع راية المراجعات وارتداء أقنعة التوبة وتقديم قرابين المبادرات للأنظمة، وهو ما انتهجته أخيرًا الجماعة الإسلامية تخفيفًا للضغط السياسي عليها، في مناورة قديمة وبائسة لتفادي المصير المحتوم لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة، ذلك الحزب المولود ميتًا في مهده، وبات أمر حظره قضائيًّا، مسألة وقت لا أكثر.

"