يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«حق الفتوى» الحائر بين «الأزهر» و«الأوقاف»

الثلاثاء 03/يوليه/2018 - 06:59 م
شيخ الأزهر ووزير
شيخ الأزهر ووزير الأوقاف
هناء قنديل - أحمد عادل
طباعة
شهدت الفترة الماضية، خلافًا بين المؤسستين الدينيتين الرسميتين في مصر، الأزهر الشريف، ووزارة الأوقاف؛ فيما يتعلق بالنصوص الواجب توافرها في قانون تنظيم إصدار الفتاوى، ورغم أن تلك الخلافات دارت معظمها داخل جدران لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب، وهي التي تناقش القانون، فإنها تسربت لوسائل الإعلام، ومنها لمواقع التواصل الاجتماعي؛ ما رشح الخلاف للتصاعد، وكاد أن يتحول إلى نزاع، حول الجهة المنوط بها، ويمنحها القانون حق إصدار الفتاوى، وكذلك الأشخاص الذين سيمتنع عليهم ذلك.

وأمام إصرار كلٍ من الأزهر، والأوقاف على موقفيهما بشأن من له حق الفتوى، ومن يجب ألَّا يخوض هذا المضمار، احتدم الخلاف، ووصل بحسب بعض المصادر المطلعة، إلى طريق مسدود، ينذر بعدم صدور القانون.

مبادرة شومان 
وفي أول بادرة حول إمكانية أن تضع الخلافات أوزارها، بما يفتح الباب للاتفاق، وبالتالي صدور القانون، بالشكل المرضي للمؤسستين الدينيتين، صدرت تصريحات إيجابية من الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، أكد فيها أنه لا يوجد خلاف، وأن التناول الخاطئ للإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي؛ هو الذي صور الأمر باعتباره خلافًا، وحربًا، فيما ينفي الواقع ذلك، حسب وصفه.

تصريحات الدكتور شومان، اختار لها صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، ولم يدل بها إلى أي وسيلة إعلاميَّة، حيث قال: «البعض يدعي أن هيئة كبار العلماء تمنع الأئمة بوزارة الأوقاف من الإجابة عن أسئلة المصلين، وجماهير الناس الذين يلتقونهم في ندواتهم ومجالسهم، فضلًا عن بيان أحكام شريعة الإسلام في خطبهم، وهذا غير صحيح على الإطلاق، فليس من المنطقي أن تمنع هيئة كبار علماء الأزهر، أبناء الأزهر العاملين في وزراة الأوقاف من ممارسة دورهم في تبصير الناس بأحكام شريعة دينهم، متى كانوا مؤهلين بالعلم الفقهي، فيما يُسألون فيه، في الوقت الذي تجيزه لزملائهم الوعاظ بالأزهر كما يدعي البعض».

نص المادة الثانية
وكشف «شومان»، عن النص المقترح للمادة الثانية، من قانون تنظيم الفتاوى، قائلا: «المادة الثانية تنص على أنه للأئمة والوعاظ ومدرسي العلوم الشرعية والعربية بالأزهر الشريف وأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم من خريجي الكليات الشرعية والعربية بجامعة الأزهر، أداء مهام الإرشاد الديني بما يبين للمسلمين أمور دينهم، ولايعد ذلك تعرضًا للفتوى»، مشيرًا إلى أنها تحمل تحصينًا لعلماء الأزهر، بغض النظر عما إذا كانوا يعملون في الأزهر نفسه، أو في الأوقاف، وهو ما يؤكد أن الأزهر لا يفرق بين أبنائه، حسب تأكيده.

وأضاف وكيل الأزهر: «الخلاف الحقيقي هو في تحديد الجهة التي ترخص للمؤهلين بالإفتاء من خلال وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو أمر ضروري ففي جميع الدول الإسلامية توجد جهة واحدة تختص بالإفتاء والترخيص به»، داعيًا إلى وقف ما وصفه بالمزايدات والتدليس على الناس على خلاف الحقيقة.

تاريخ الأزمة
تفجرت الأزمة بين الأزهر والأوقاف، بشأن قانون الفتاوى، على خلفية دعوة هيئة كبار العلماء بالازهر الشريف إلى استبعاد وزارة الأوقاف من ممارسة حق الافتاء، وهو الأمر الذي رد عليه وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، بغضب شديد تحت قبة البرلمان.

ورغم أن القانون وضع إدارة الفتاوى بالوزارة، مع 3 جهات أخرى، كأربع جهات لها حق الإفتاء، وهي: هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ودار الإفتاء، ومجمع البحوث الإسلامية، فإن هيئة كبار العلماء، دعت إلى استبعاد الجهة التابعة للأوقاف.

المثير في الأمر أن تلك الأزمة ليست الأولى بين الأزهر والأوقاف، حيث وقعت أزمة مشابهة، بخصوص الخطبة المكتوبة، التي حاولت الأوقاف فرضها على الأئمة بالمساجد، قبل عامين، وهو ما قابله الأزهر بالرفض الشديد، وتمسكت الأوقاف برأيها، وألزمت خطبائها بقراءة الخطبة المكتوبة، وإلا يتم منع الإمام من صعود المنبر، ومعاقبته، إلا أنه بمرور الوقت، تراجعت الأوقاف أمام اشتداد معارضة الأزهر الشريف للفكرة.

من يحق له الفتوى؟
يرى الدكتور أحمد المالكي، عضو المكتب الفني لشيخ الأزهر الشريف، أنه لا يمكن أن تقف مؤسسات الدولة المصرية صامتة، أمام فوضى الفتاوى الحاصلة حاليًا، الأمر الذي يتطلب بالفعل صدور قانون ينظم هذا العمل، ويلقى قبولًا من الجهات المعنية كافة.

ولفت إلى أن الفتوى لا يجب أن تخرج إلا من دار الإفتاء، مشيرًا إلى أن أهل الاختصاص والعلم، هم الأولى بهذه المسألة التي تحمل الكثير من الهيبة، ولا يجب الاجتراء عليها لخطورتها.

ودعا إلى وضع مواصفات ثابتة لمن له حق الإفتاء، بحيث يتصدى للفتوى من تتوافر فيه هذه المواصفات، العلمية والشخصية، حيث توضع شروط حصرية يجب أن يتمتع بها كل من يحق له الفتوى.

فيما قال جابر طايع، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف خلال اجتماع لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس النواب مساء أمس الإثنين 2 يوليو، إن الاوقاف تجل وتقدر الأزهر الشريف وهيئة كبار العلماء بالأزهر، مؤكدا أن للأوقاف حقًا أصيلًا فى هذا الموضوع، خاصة أن الإدارة العامة للفتوى بوزارة الأوقاف موجودة إداريًا في الهيكل التنظيمي للوزارة منذ عام 1988، وموجودة فنيًا.
"