يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الأزهر: كرة القدم حلال

الإثنين 21/مايو/2018 - 11:03 ص
المرجع
عبدالهادي ربيع
طباعة
يعرف المسلمون بمختلف مذاهبهم، أن النبي محمدًا -صلى الله عليه وسلم- كان يُمارس الرياضة، ويحث عليها، وهذا ما ورد في أحاديث عدة، أبرزها ما أورده الإمام أحمد بن حنبل (فقيه ومحدِّث مسلم، رابع الأئمة الأربعة عند أهل السُنَّة والجماعة)، أن النبي كان يُسابق أم المؤمنين، عائشة، فتسبقه مرة ويسبقها أخرى، ويقول لها: «هَذِهِ بِتِلْك».

وسار الصحابة (من صحبوا رسول الله محمد بن عبدالله -صلى الله عليه وسلم- وآمنوا بدعوته وماتوا على ذلك) على نهج النبي من دعم الرياضة والحث عليها؛ من أجل إنشاء جيل قوي يستطيع أن يحمل لواء الدولة الإسلامية، من منطلق الآية القرآنية: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (الأنفال: آية 60)، فحثَّ الصحابي عمر بن الخطاب (ثاني الخلفاء الراشدين ومن كبار أصحاب الرسول محمد)، المسلمين على تعليم الشباب الرياضة، فقال: «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل».

إباحة مشروطة
لم تسِر بعض الفرق والجماعات الإسلامية على هذا النهج الديني الثابت، فدعوا إلى تحريم ممارسة الرياضة، خاصة كرة القدم، أو وضع ضوابط صارمة لممارستها، ما يتنافى مع النهج الديني الإسلامي الذي استمر لأكثر من 14 قرنًا من التاريخ الإسلامي.

وانطلاقًا من الدور الذي يقوم به كل من الأزهر الشريف، ودار الإفتاء، ووزارة الأوقاف المصرية، في مواجهة الأفكار المتطرفة، نرصد موقف هذه المؤسسات من ممارسة الرياضة بشكل عام، وكرة القدم على وجه الخصوص.

البداية من دار الإفتاء المصرية التي أصدرت العديد من الفتاوى، تتحدث فيها عن مشروعية الرياضة بصفة عامة، ففي الفتوى رقم 2339 بتاريخ 6 يونيو 2001، أفتى الدكتور نصر فريد واصل (1996-2002)، مفتي الجمهورية حينها، بإباحة ممارسة الرياضة، انطلاقًا من الحديث الذي أورده ابن ماجة، وفيه: (الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِالله).

ولكن هذه الإباحة مشروطة -حسب الفتوى- بشروط عدة، أهمها: ألا يترتب عليها أي ضرر أو إيذاء للغير، فيمنعه من أداء وظيفته الشرعية، كما أن الضرر منهيٌّ عنه شرعًا، كما ورد في مسند الإمام أحمد بن حنبل، وصحيح ابن ماجة من حديث: «لا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار».

والشرط الثاني، ألا تلهي الرياضة صاحبها عن ذكر الله، وأداء الفروض الدينية في أوقاتها، أو أن تعوق عن أداء حقوق وواجبات الآخرين، والشرط الثالث، ألا يكون في هذه الرياضة كشف للعورة التي أمر الشرع بسترها، وحدد علماء الإسلام العورة للرجال، ما بين السرة والركبة، وبالنسبة للمرأة فعامة جسدها باستثناء الوجه والكفين، أما الشرط الأخير فألا يكون القصد من وراء ممارسة الرياضة ارتكاب أي نوع من أنواع القمار أو الميسر.

فرق الأوقاف الرياضية
أما وزارة الأوقاف المصرية، فقد دعمت الرياضة، وشاركت مديرياتها في العديد من دورات كرة القدم، ففازت مديرية الأوقاف بمحافظة كفر الشيخ في دلتا مصر ببطولة دوري الشباب لكرة القدم في المحافظة، حسب الموقع الرسمي للوزارة، بتاريخ الأول مايو 2015.

ونقل الموقع عن سعد الفقي، وكيل وزارة الأوقاف بالمحافظة، قوله إن مشاركة الأوقاف في هذه المسابقات تهدف إلى إشراك واحتواء الشباب، واستقرار وتفريغ طاقاتهم، وغرس روح العمل الجماعي فيهم، انطلاقًا من دعوة الإسلام إلى تفعيل الطاقات الرياضية.

كما تشارك فرق المعاهد التعليمية الأزهرية في الكثير من الدورات الرياضية، على مستوى الجمهورية والمستويات المحلية الأخرى، إضافة إلى إنشاء جامعة الأزهر في 1990، قسمًا للتربية الرياضية بكلية التربية، إلى أن انفصلت ككلية مستقلة عام 2011.

وأبعد من ذلك أن دار الإفتاء المصرية في فتوى تحمل رقم 401 بتاريخ 16 مايو 2006، أجازت إنفاق الزكاة (ركن من أركان الشريعة الإسلامية الخمسة)، كمصدر ثانوي، على تعليم الشباب الرياضة البدنية لتنمية أجسامهم، وأصدرها الدكتور علي جمعة (المفتي السابق 2003 إلى 2013).

وفي 23 من أغسطس عام 2017، افتتحت جامعة الأزهر فصولًا للتربية الرياضية للبنات، بعد موافقة المجلس الأعلى للأزهر، وبدأت الدراسة بها في العام الجامعي 2017/2018، كما أن المعاهد التعليمية الأزهرية ضمت إلى مقرراتها الدراسية منذ إنشاء كلية التربية الرياضية، مقرر التربية الرياضية كإحدى الحصص الدراسية التي لا تضاف إلى المجموع.

إفطار اللاعبين في رمضان
فى عام 2008، أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى برقم 3401، تبيح للاعب كرة القدم الإفطار في شهر رمضان (شهر الصيام لدى عموم المسلمين)، إذا وَجَدَ مشقة في اللعب لصالح فريقه، الذي بينهما عقد باعتباره أجيرًا لدى هذا الفريق، على شرطين؛ أن تكون هذه الرياضة مصدر رزقه، وأن يكون مضطرًا للمشاركة في المباريات في شهر رمضان، وخاف أن يؤثر الصيام على أدائه إيفاءً لحق المستأجر.

وصدرت كذلك فتوى رقم 9318 من مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بتاريخ 19 ديسمبر 2017، تُبيح الإفطار للاعبي كرة القدم الذين يُسافرون إلى دول أخرى لممارسة هذه الرياضة.

بل إن مفتي الجمهورية المصرية الحالي الدكتور شوقي علام، بتاريخ 16 نوفمبر 2017، وفقًا للمركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية، اعتبر الرياضة، عامة، أحد أهم الحلول لنشر التسامح الديني، والعيش المشترك؛ كونها تساعد في نشر ثقافة التسامح والسلام.
"