يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«المرجع» يفتح الملف المسكوت عنه.. تمكين المرأة داخل الأزهر

الثلاثاء 03/يوليه/2018 - 03:55 م
 أحمد الطيب، شيخ
أحمد الطيب، شيخ الأزهر
هناء قنديل
طباعة
على مدار عقود مضت، غابت المرأة عن المناصب القيادية في جميع قطاعات الأزهر الشريف؛ حتى تصور البعض أن الأمر مرتبط بوجود موقف خفي، ربما ارتقى لعداء غير معلن من جانب القيادات في المؤسسة الدينية الرسمية، تجاه المرأة، أو أن هذا الموقف يستند -ربما- إلى رأي فقهي بعينه! وهذه الـ«ربما» هي التي أثارت المرجع ليطرح السؤال المسكوت عنه، ويقطع الشك باليقين.
«المرجع» يفتح الملف
تاريخ غير منصف
بقراءة تاريخ تولي المرأة المناصب القيادية في الأزهر الشريف، يلاحَظ أنه ليس منصفًا لها، وإنما يمنح أصحاب الأفكار المغرضة، ذريعة لترويج أفكارهم؛ إذ إنه رغم وجود أكثر من 200 ألف فتاة تدرس بمختلف كليات جامعة الأزهر، فإن عدد السيدات في منصب «عميدة كلية» لا يتجاوز 12 امرأة فقط، مقابل 65 رجلًا.

ولا يختلف الأمر فيما يتعلق بقطاع المعاهد الأزهرية، المقسمة إلى 27 منطقة، ومع ذلك تغيب المرأة تمامًا عن المناصب القيادية بها.

ولا يوجد أي تمثيل للمرأة داخل الهيئات الفقهية الأزهرية، بدايةً من هيئة كبار العلماء، التي تعد أعلى مرجعية دينية في مصر، وتضم 21 عالمًا، وأعاد الإمام أحمد الطيب تشكيلها عام 2012 لأول مرة منذ قرار الرئيس جمال عبدالناصر بحلها عام 1961، لكن دون أن تضم في عضويتها أي عنصر نسائي، وهو ما كانت عليه الهيئة منذ نشأتها عام 1911، وحتى تم حلها على يد عبدالناصر في التاريخ المُشار إليه.

ورغم أن مجمع البحوث الإسلامية يضم 50 عضوًا، فإنه يخلو أيضًا من النساء، منذ إنشائه عام 1961 وحتى الآن، رغم أنه يشمل أكثر من 20 عضوًا غير مصريّ من كبار العلماء في مختلف الدول الإسلامية.

ولا توجد أي قيادة نسائية داخل مشيخة الأزهر الشريف، التي تضم بعض النساء في المركز الإعلامي، ومرصد الأزهر للغات، والبوابة الإلكترونية فقط، فضلًا عن بعض العاملات في أماكن مختلفة.
شيخ الأزهر
شيخ الأزهر
موقف واضح للطيب
وكعادته اقتحم الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الملفات المسكوت عنها، وجهر صراحةً برفض أي حديث عن تعمد إبعاد النساء عن المناصب المختلفة في الأزهر، مؤكدًا خلال لقائه وفد «رحلة حوار الأديان»، الأمريكي، أن منع المرأة من الحصول على حقها بكفاءتها، تقاليد خاطئة ومرفوضة؛ لأنها تشوه موقف الإسلام من المرأة.

وأشار الإمام الأكبر خلال اللقاء، إلى أن المرأة نجحت في الاضطلاع بما تولته من مهام ومسؤوليات، ومناصب قيادية، مشددًا على دعم الأزهر لدورها في مسيرة النهضة، والتنمية الوطنية.

ولفت إلى أنه دائمًا ما يدعو إلى تمكين المرأة واحترام حقوقها، إيمانًا بأهمية دورها وفضلها في النهوض بالمجتمعات، وفق ما يؤكده الإسلام الصحيح.

وأكد فضيلته، خلال اللقاء عدم وجود أي توجه رسمي لمنع المرأة من المناصب القيادية، كما شدد على أن أي توجه أو رأي يحجر على المرأة؛ يمثل تشويهًا لموقف الإسلام منها، ولا يتجاوز حد التقاليد المنبوذة.

لقاء شيخ الأزهر وحديثه للوفد الأمريكي، يؤكد أن وضع المرأة داخل المؤسسة الأزهرية، في طريقه للتحسن، ونفى فضيلته الاحتمال القائل: إن إبعادها عن تولي مناصب قيادية في الأزهر يستند لحكم شرعي أو رأي فقهي، مؤكِّدًا أن من يرددون تلك الأقوال إنما يفتئتون على الأزهر بما ليس لهم به علم، أو بصيرة بحقيقة الأمور.

شيخ الأزهر، شدد خلال اللقاء أيضًا على أن موقفه نابع من أن الإسلام كرَّم المرأة وسبق الجميع في منحها حقوقها كافةً، بَدءا من الحق في التعليم، إلى حق التملك والذمة المالية المستقلة.

وذهب فضيلة الإمام الأكبر إلى ما هو أبعد من تأكيد موقف الأزهر -الإيجابي- من تولي المرأة مناصب قيادية بالمؤسسة، بأن أصدر قرارًا رسميًّا بتولي السيدة جمالات كامل حسن أحمد، مدير عام التعليم الإعدادي بمنطقة الأقصر الأزهرية، منصب المدير العام للعلوم الدينية والعربية بالمنطقة؛ الأمر الذي ينفي تمامًا كل ما أشيع حول أي موقف -سلبي- يتخذه الأزهر من المرأة داخل جدرانه العريقة.
«المرجع» يفتح الملف
رأي الفقه
وبعد بيان الموقف الحالي لشيخ الأزهر من قضية تمكين المرأة من المناصب القيادية، يبقى أن نشير إلى أشهر وأهم الآراء الفقهية في هذه المسألة، خاصةً أنها محل اختلاف كبير بين العلماء الأوائل.

ويرى فريق من العلماء جواز أن تتولى المرأة المناصب القيادية، وأن لها أن تتولى سائر الولايات في الدولة الإسلامية؛ لأنها تتساوى مع الرجل في التكاليف الشرعية.

وفي المقابل يرى فريق آخر من العلماء أن تولي المرأة المناصب القيادية، خاصةً قيادة الدول، أمر غير مسموح به، مستندين إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة».
شوقي علام
شوقي علام
رأي المفتي
من جانبه، أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، أن المرأة مثل الرجل في سائر التكاليف الشرعية؛ لأن كل خطاب ورد في النص الشرعي من القرآن والسنة جاء على العموم شاملًا الذكر والأنثى.

وشدد المفتي على أن الإمام أبوحنيفة النعمان أجاز للمرأة أن تتولى القضاء، فيما يجوز لها أيضًا أن تشهد فيه، كما ذهب الإمام ابن جرير الطبري إلى جواز أن تتولى المرأة القضاء على الإطلاق، وهو رأي ابن حزم، وابن القاسم من المالكية، ومن ثم فإذا تولت القضاء تولت أيضًا سائر المناصب القيادية.
"