يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إملاءات إيرانية.. «حزب الله» يعرقل انتخاب الرئيس اللبناني

الأربعاء 30/نوفمبر/2022 - 03:24 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

في 30 أكتوبر الماضي، غادر الرئيس اللبناني «ميشال عون» قصر الرئاسة في بعبدا بعد 6 سنوات قضاها في سدة الحكم منذ أكتوبر 2016، لتدخل البلاد مجددًا في حالة من "الشغور الرئاسي"،  وهو أمر لم يكن بجديد على هذا البلد، الذي تعصف به جملة من التحديات الإقليمية والدولية، ويشهد في المرحلة الحالية عدة انقسامات سياسية وصعوبات اقتصادية وأمنية خاصة في ظل وجود حكومة مؤقتة يترأسها «نجيب ميقاتي»، وهو ما انعكس على البرلمان اللبناني الذي فشل وللمرة السابعة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية. 

فشل برلماني

يأتي هذا في سياق فشل الجلسة التي عقدها مجلس النواب اللبناني برئاسة «نبيه بري» في 24 نوفمبر 2022، للتصويت على اختيار الرئيس الجديد خلفًا لـ«ميشال عون» الذي جاء اختياره بعد عامين وبعد 45 جلسة برلمانية من دخول البلاد وقتها في حالة من "الفراغ الرئاسي"، ليتم تحديد ديسمبر المقبل لعقد جلسة جديدة، ويرجع هذا الإخفاق إلى مجموعة من الأسباب، منها، عدم وجود توافق بين الأحزاب السياسية داخل البرلمان، خاصة أنه لم يوجد كتلة حزبية تتمتع بالأغلبية البرلمانية التي تمكنها من فرض مرشح بعينه، فضلا أن نظام المحاصصة الطائفية القائم في لبنان لطالما ساهم على مدار  السنوات الماضية في تعطيل القرارات الخاصة إما بانتخاب الرئيس أو تشكيل الحكومة.


وتجدر الإشارة أنه خلال الجلسة الأخيرة التي عقدها البرلمان المكون من 128 عضوا، كان المرشح الأبرز الذي حصل على أعلى عدد من الأصوات ولكنه لم يحقق النصاب المطلوب أيضا وهو غالبية الثلثين، هو «ميشال معوض» النائب المدعوم من حزب القوات اللبنانية المسيحي الذي يتزعمه «سمير جعجع» إذ حصل على 42 صوتا، في حين أن المرشح مفترض أن يحصل في الدورة الأولى من عملية التصويت على 86 صوتا وفي الدورة الثانية على 65 صوتا.


معارضة حزب الله

وفق عدد من المراقبين، فإن السبب في عدم حصول «ميشال معوض» على الأصوات اللازمة هو معارضة جماعة «حزب الله» (المدعومة من إيران) خاصة أنه خلال الجلسة الأخيرة كان هناك 50 ورقة بيضاء، قيل أنهم للنواب الموالين على الحزب الذي يدّعي أن ينبغي التوافق سلفًا بين الأحزاب وجميع القوى السياسية على مرشح بعينه قبل التوجه الى البرلمان لانتخابه، ومن جهة أخرى، يوجد أقاويل بأن الأمين العام للحزب «حسن نصرالله» يريد رئيس له نفس مواقف الحزب و"لا يطعن المقاومة في الظهر" وفقا لقوله، وقيل أن هذه المواصفات تنطيق على «سليمان فرنجية» رئيس حزب «تيار المردة» الذي وطدت علاقته مؤخرا بالحزب استعداد لهذه اللحظة، ولذلك يعرقل الحزب الموالي لإيران عملية التصويت  للضغط على نواب "القوات اللبنانية" لإعطاء أصواتهم لـ«فرنجية»


مشهد معقد

ويبقي التساؤل هل لإيران علاقة بمرحلة الشغور الرئاسي التي تشهدها لبنان، وللإجابة على هذا التساؤل، اوضح «أسامة الهتيمي» الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، أنه ليس من المتصور أن ينجح الفرقاء السياسيون وخلال مدى زمني قريب في تجاوز خلافاتهم حول انتخاب رئيس جديد إذ لا شك أن الظروف والملابسات التي شهدتها لبنان فترة انتخاب «عون »، ورغم سؤها فهي أفضل بكثير مما تشهده لبنان الآن مع تفاقم الازمة الاقتصادية وإفلاس البلاد منذ شهور والموقف الخليجي الرافض لما يجري في لبنان وخفوت الحضور السياسي للقيادي السني «سعد الحريري» وغير ذلك الكثير من الأسباب التي تحمل مؤشرا على تعقد الاستقطاب.


إملاءت إيرانية

ولفت «الهتيمي» في تصريح خاص لـ«المرجع» أنه لا شك أن أحد أهم الفاعلين في تعقيد هذا المشهد هو حزب الله اللبناني الذي يرتهن القرار السياسي للدولة اللبنانية كلها بمواقفه وقراراته والتي لم يعد لدى أي طرف شك وباعترافه هو شخصيا أنها لا تصدر من استقلالية تامة وإنما تأتي بإملاء أو بإيعاز من إيران التي تتعاطى مع الملف اللبناني باعتباره أحد الأوراق في إدارة صراعها مع القوى الغربية ومفاوضات الملف النووي.

"