يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

العفو العام.. قانون يعرقله حزب الله وتناقشه الحكومة

الخميس 28/يونيو/2018 - 02:50 م
المرجع
على رجب
طباعة
حالة من الغضب والثورة يعيشها أهالي الموقوفين الإسلاميين في لبنان، منتظرين وفاء الحكومة اللبنانية بإصدار قانون «العفو العام الشّامل» عن الإسلاميين المحبوسين في السجون، يستثني من شارك في عمليات القتل، خاصة في صفوف الجيش اللبناني أو من تاجر بالمخدرات، وسط تردي أوضاع هؤلاء المساجين، لكن حتى اليوم، دون تفسير واضح لأسباب تأخر القانون الذي يُعدُّ المنفذ الوحيد لأهالي الموقوفين لخروج أبنائهم في محاكمات تظل لسنوات طوال، فيما يرى البعض أن حزب الله قد يكون وراء تأخير إصدار القانون مع إلصاق تهمة «الارهاب» بأهل السنة في لبنان، وسيطرة الحزب على مقاليد الأمور في البرلمان اللبناني بعد الانتخابات التي جرت في مارس الماضي.

العفو العام.. قانون
500 موقوف على ذمة الإرهاب
وكشفت رسالة استغاثة نشرها محامي المسجونين الإسلاميين محمد صبلوح، على «فيس بوك»، تردي أوضاعهم داخل السجون اللبنانية، رغم وعود حكومية بالنظر إلى أوضاعهم؛ حيث هناك مئات الموقوفين احتياطيًّا على ذمة جرائم الإرهاب، وصلت أكثر من 7 سنوات، مع عدم وجود مدة محددة للسجن الاحتياطي في قضايا الارهاب بلبنان، كما أن هناك عشرات الإسلاميين قد انتهت مدة محكوميتهم ومازالوا خلف القضبان.

وقصة الموقوفين والمسجونين الإسلاميين في السجون اللبنانية، تعود لأكثر من 10 سنوات؛ حيث اندلعت اشتباكات بين حركة «فتح الإسلام» الجهادية والجيش اللبناني، في مخيم نهر البارد في عام 2007، اعتقل على إثرها العشرات من الإسلاميين، كما نشبت اشتباكات في مايو 2012 وقعت كذلك اشتباكات بين متطرفين سنة و«شيعة علويين» في منطقة باب التبانة في صيدا جنوبي لبنان، وهي المعروفة بأحداث «التبانة» واعتقل العشرات من الإسلاميين المتشددين، وكانت أبرز الأحداث هي الاشتباكات التي وقعت بين جماعة أحمد الأسير والجيش اللبناني في أغسطس 2014، وهو ما أدى الى تعقد ملف الإسلاميين في السجون اللبنانية.

العفو العام.. قانون
ويوجد في السجون اللبنانية نحو 500 سجين من إسلاميي لبنان، المحسوبين على التيار المتشدد، على رأسهم الشيخ السلفي أحمد الأسير.

ويعاني الموقوفون الإسلاميون في سجون لبنان من المعاملة السيئة وتعرضهم للتعذيب، وهو ما كشفته تسريبات من سجن روميه خلال مايو 2017؛ حيث سُرِّب مقطع فيديو أظهر عناصر من الأمن اللبناني يقومون بتعذيب سجناء إسلاميين وهم عرايا، وهو أمر لم ينفه وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق، الذي قال: إن 6 من أفراد الأمن فقط هم من قاموا بالانتهاكات وسيحاسبون.

من جانبه، قال محامي المسجونين الإسلاميين محمد صبلوح: محمد الصباغ (أحد الموقوفين الإسلاميين) موقوف منذ سنوات، ومصاب بالسرطان، لم تنته محاكمته بسبب الإجراءات الروتينية والتأجيلات المتكررة ويحتاج علاجًا سريعًا، فحياته في خطر.

وأضاف محامي الإسلاميين المحتجزين، عبر «فيس بوك»،: «وضعه الصحي صعب، وأبلغه الأطباء بأنه يحتاج لإجراء عملية خطيرة نسبة نجاحها ١% وعلى نفقته الخاصة، لا تغطيها وزارة الداخلية».


العفو العام.. قانون
قانون العفو العام
ويسعى أهالي الموقوفين الإسلاميين إلى الحصول على عفو عام من قبل الحكومة والرئاسة اللبنانية، بالإفراج عن أبنائهم الذين يتعرضون لأوضاع سيئة في السجون اللبنانية.

حيث تحول قانون العفو العام الشامل إلى مطلب ضروريّ لدى أهالي الموقوفين الإسلاميين، ومع اقتراب تشكيل رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الحكومة اللبنانية؛ حيث كثف أهالي الموقوفين الإسلاميين، الاتصالات والتحركات ضمن سلسلة من الاعتصامات والزيارات لتطول جميع السياسيين والمسؤولين اللبنانيين في السلطة؛ من أجل إصدار قانون العفو العام، وخروج أبنائهم للحياة مرة أخرى.

وفي 7 يونيو 2018، استقبل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق جيب ميقاتي، وفدًا من أهالي الموقوفين الإسلاميّين؛ حيث تمت مناقشة قانون «العفو العام» والعقبات التي حالت دون إقراره حتى الآن.

وطالب الأهالي بفتح قنوات التواصل بين الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي؛ من أجل إقرار قانون العفو العام الشّامل الذي يُنهي المعاناة التي يعانون منها لسنواتٍ طويلة.

ومؤخرًا وعد ميقاتي، بمتابعة هذا الملف بشكل جدي مع الرئيس اللبناني ميشال عون؛ متعهدًا بوضع يده بيد الرئيس الحريري؛ من أجل إقرار قانون العفو العام بعد تشكيل الحكومة فورًا.

وقال ميقاتي: «ترك ملف الموقوفين الإسلاميين من دون معالجة لسنوات أمر غير جائز قانونيًّا وإنسانيًّا، ونحن ننتظر تشكيل الحكومة لإنجاز ما طالبنا به مرارًا وتكرارًا، وهو وجوب إقرار قانون للعفو العام بالتعاون بين الحكومة والمجلس النيابي».

من جانبه، أكد النائب عن تيار المستقبل في البرلمان اللبناني، محمد قاسم القرعاوي، خلال لقائه وفدًا من أهالي الموقوفين الإسلاميين في بداية الشهر الحالي، وقوفه التام مع قضية الموقوفين الإسلاميين، مشددًا على أن الرئيس الحريري قد تبنى هذه القضية، وتحدث عنها في اجتماع كتلة المستقبل الأخير منذ عدة أيام، واعدًا بمتابعة الملف بشكل فاعل وعاجل.
العفو العام.. قانون
مخاوف من تدخل حزب الله
وأبدى عضو «هيئة علماء المسلمين» الشيخ نبيل رحيم، دهشته وتعجبه من لعب حزب الله دورًا في تعطيل صدور قانون العفو العام الشامل؛ حيث يسعى حزب الله لمنع صدور قانون العفو العام عن الإسلاميين.

وقال «رحيم» في تصريحات صحيفة: «رغم التصريحات الخارجة من حزب الله، والتي تقول إنه مع قانون العفو العام باستثناء الإرهابيين، فهو بذلك يريد أن يظهر بصورة المحارب للإرهاب، ونحن نعلم بأن تهمة حزب الله لأهل السُّنة هي الإرهاب، لذلك سيسخر حزب الله كل أدواته من أجل منع إصدار القانون».
"