يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

دلالات استدعاء «بوتين» احتياطي الجيش الروسي في حرب أوكرانيا

الأربعاء 28/سبتمبر/2022 - 06:42 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
أثار قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استدعاء احتياطي الجيش للمشاركة في الحرب مع أوكرانيا، مخاوف المجتمع الدولي، إذ يؤكد ذلك مزيدًا من التصعيد، وعدم انتهاء الحرب في المدى القريب، فضلًا عن تهديد "بوتين" باستخدام الأسلحة النووية في ظل استمرار دعم الدول الغربية لكييف بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية، ما ساعد القوات الأوكرانية في تحقيق تقدم ملحوظ مؤخرًا.

ويرجع ذلك إلى عدة أمور أهمها الخلل في الخطوط القتالية الروسية، إذ تعاني القوات الروسية بأوكرانيا من نقص عددي، حاولت موسكو تعويضه من خلال توظيف مقاتلي شركة فاجنر وقوات الانفصاليين، فضلاً عن تحفيز الرجال فوق سن الأربعين والسجناء للانضمام إلى القتال، دون خبرة كافية، لذا تحاول موسكو تدارك الأمر عبر استدعاء الاحتياطي لعل موقفها يتحسن، فضلًا عن قصور أجهزة الاستطلاع.

قصور واضح

ويبدو أن ثمة قصورًا واضحًا في تعرف الاستخبارات العسكرية الروسية على الأرض على نوايا القوات الأوكرانية التـي فتحت جبهتي الجنوب والشمال الشرقي في وقت واحد.

ويشار إلى أن المواجهة مع القوات الأوكرانية في الأشهر الماضية، بعد انسحاب القوات الروسية من كييف وشمال أوكرانيا، تركزت على ثلاث  جبهات، هي الشمال الشرقي في خاركيف، والشرق الأوكراني في الدونباس ودونيتسك، وجبهة الجنوب حيث تقع خيرسون وزاباروجيا، والتي مازالت مفاعلاتها النووية مثار مخاوف دولية بسبب القصف المُتبادل بين القوات الروسية والأوكرانية.

قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستدعاء احتياطي الجيش، له العديد من الدلالات، أهمها سد العجز في القوات الروسية، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن قوات روسيا في أوكرانيا عانت في الفترة الأخيرة من خسائر بشرية، وهو ما يدفع موسكو إلى تعويض هذا النقص عبر الدفع بمزيد من القوات الإضافية، حيث يتضمن قرار التعبئة الجزئية استدعاء 300 ألف من قوات الاحتياط، وبالتالي ينطبق على من لديه خلفية عسكرية.

وعلى الرغم من ردود الفعل الغربية التي اعتبرت هذه الخطوة الروسية دليل ضعف، فإنها تبدو واقعية في ظل جمود خطوط الجبهة العسكرية، وتهديد الضغط الغربي لأهداف موسكو الاستراتيجية في أوكرانيا.

تصعيد عسكري روسي

كما يُعد هذا القرار تصعيدًا عسكريًّا روسيًّا، فهذه تُعد أول مرة تعلن فيها موسكو التعبئة العسكرية منذ الحرب العالمية الثانية، وهو ما يؤكد نية موسكو في تبني المزيد من الإجراءات التصعيدية في حربها ضد أوكرانيا وحلفائها من الدول الغربية، أملًا منه في وقف الدعم الغربي لكييف.

ويُدرك بوتين أن الدول الغربية وحلف شمال الأطلسي "ناتو" زادت دعمها العسكري لأوكرانيا، وهو ما ظهرت نتائجه في الهجمات المُضادة التي شنتها القوات الأوكرانية خلال الفترة الأخيرة، كما لوح الرئيس الروسي، في خطابه يوم 21 سبتمبر 2022، إلى ما تمتلكه بلاده من أسلحة دمار شامل، مشيرًا في هذا الصدد أيضًا إلى تعرض روسيا لتهديدات نووية، وبالتالي يسعى بوتين إلى ردع الغرب والتهديد بسياسة الأرض المحروقة في حالة استمرار الدعم المُقدم لكييف.

كما اتجهت روسيا أيضًا لتغيير قواعد المواجهة مع أوكرانيا من خلال دفع الانفصاليين الروس في دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزاباروجيا لإجراء استفتاءات حول الانضمام للاتحاد الروسـي في الفترة ما بين 23 و27 سبتمبر 2022.

ويعني إجراء مثل تلك الاستفتاءات أن موسكو لم تعد مُهتمة بالتفاوض حول إنهاء الحرب الأوكرانية، وأنها قادرة على تثبيت وجودها في هذه المناطق اعتمادًا على الأقليات الروسية فيها، وأيضًا بقوة السلاح، وفي هذا الإطار، شدد بوتين على ضمان إجراء الاستفتاءات في المناطق الأوكرانية التي تريد الانضمام إلى روسيا.
"