يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أزمة الصومال.. بين إرهاب «الشباب» وتسليح العشائر

الأحد 25/سبتمبر/2022 - 08:57 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة

 يزداد الوضع في الصومال سواءً من الناحية الأمنية، وخاصةً في ظل الأزمة القائمة بين العشائر الصومالية وحركة الشباب، إذ بعد أيام من هجوم إرهابي دامٍ في مقديشو تعهد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بإطلاق حرب شاملة ضد حركة الشباب الإرهابية.

تبعات الحرب

وفي خطاب حينها أعقب العملية التي راح ضحيتها العشرات حث شيخ محمود الصوماليين على تحمل تبعات الحرب على الإرهاب، متعهدًا بالقضاء على التنظيم الإرهابي الذي روع البلاد لعقود.

وفي مؤشر على دخول الحرب الشاملة حيز التنفيذ بدأت العشائر الاستعداد لمعركة بعد وعود حكومية بتوفير الدعم اللازم.

وتعهدت الحكومة الصومالية بتوفير التدريب والذخائر والدعم الطبي والمعنوي لتحرير كل عشيرة مناطقها من التنظيم الإرهابي الذي يبسط سيطرته على مناطق واسعة في جنوب ووسط البلاد.

استهداف العشائر

ولم يأتِ انضمام العشائر للحرب على الإرهاب نتيجة الوعود الحكومية بتوفير الدعم وإنما جاء على خلفية تبرؤهم من التنظيم الإرهابي الذي فرض إتاوات على أبناء العشائر واستهدافهم وتدمير آبار المياه في ظل أزمة جفاف تتفاقم يومًا بعد يومٍ.

وبدأ وعي الانتفاضة يسيطر على خطاب زعماء العشائر لكن عمليًّا بدأت العشائر القاطنة في ولايات غلمدغ وهيرشبيلى وجنوب غرب الصومال المعركة على الأرض.

إرهاب«الشباب» 

وكانت حركة الشباب الإرهابية قد استهدفت خلال أشهر ماضية بشكل خاص المناطق التي تسكنها تلك العشائر وتعرضت لهزائم قاسية، حيث استولى السكان على السلاح للدفاع عن مناطقهم ونجحت مرحليًّا في ذلك.

 وبعد فشل التنظيم الإرهابي في السيطرة على تلك المناطق بدأ عدوانه على مرافق الحياة واستهداف الأعيان المنحدرين من تلك العشائر انتقامًا من رفضهم تسليم مناطقهم إلى الجماعة الإرهابية.

وفي سبتمبر 2022، توعدت «حركة الشباب» الصومالية المتطرفة بمهاجمة القبائل المتحالفة مع الجيش الصومالي، وهددت بشن حرب عليها بسبب تلقيها سلاحًا من الحكومة.

 واتهمت الحركة المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، الحكومة الصومالية بتعبئة العشائر التي كانت متحالفة في السابق معها. 

واعتبر المدعو عبدالعزيز أبومصعب المتحدث باسم الحركة أنها ليست في حالة حرب مع هذه العشائر الصومالية، ولكنها كانت على علم بأن الحكومة الفيدرالية كانت تقوم بتسليحها، لافتًا إلى أن شيوخ العشائر والحكومة ينسقون التعاون. 


وساهمت القوات القبلية بشكل فعال في تحرير نحو 24 بلدة إضافة إلى مقتل أكثر 150 إرهابيًّا.

أعلنت الحكومة الصومالية أن حركة الشباب لجأت مؤخرًا إلى زرع الفتنة وبث الكراهية بين العشائر الصومالية خشية الإطاحة بها.

وأشار نائب وزير الإعلام عبدالرحمن يوسف العدالة إلي أن حركة الشباب تسببت في إشعال الصراعات بين القبائل من خلال أشخاص يتلقون دعمًا ماليًّا من الحركة لتأجيج الصراعات القبلية محذرًا الشعب الصومالي من تلك المؤامرة.

وتتزامن تصريحات الوزير مع الوقت الذي بدأت فيه ميليشيات محلية متحالفة مع القوات الحكومية تمردًا مسلحًا ضد حركة الشباب في بعض مناطق البلاد.

ويعد تاريخ الانتفاضات العشائرية في الصومال مشهودًا لها سواء في إطار الحرب على الاستعمار أو جهود الدفاع عن حدود البلاد.

ويعتبر دخول العشائر المعركة ضد الإرهاب يعني بداية النهاية للتنظيمات الإرهابية، مطالبًا السلطات بتوفير الذخيرة للعشائر التي تملك بالفعل السلاح اللازم.

وتعتبر نقطة تفوق العشائر اتخاذها تكتيكات مشابهة لتكتيكات «الشباب» وهو أمر لا يستطيع الجيش النظامي بحكم تكوينه القيام به.

ومن المتوقع تبني الحكومة سياسات تدفع العشائر لتحرير مناطقها عبر توفير امتيازات في المناطق المحررة مثل إيصال الخدمات الأساسية وتقديم خدمات صحية وتعليمية إضافة إلى تنمية الزراعة.

"