يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بينها «قضية السيسي».. «داعش» تنفذ «الاغتيالات» على طريقة «القاعدة»

الأربعاء 27/يونيو/2018 - 06:10 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة
حفل سنوي تحوَّل إلى مشهد مريع على منصة الاحتفال، بسقوط الرئيس الراحل محمد أنور السادات شهيدًا، في أكتوبر 1981، 40 ثانية فاصلة في تاريخ مصر –التي تُمثل غُصّة في حلق التنظيمات الإرهابية– تمنوا لو يكررونها ثانية بعد سنوات، بمحاولة لاغتيال الرئيس عبدالفتاح السيسي.

ومنذ أعلن التنظيم عن نفسه في 2014، وتعتبر الاغتيالات واحدة من أيديولوجياته؛ حيث يحرض بشكل علني على اغتيال رؤساء وقادة الدول التي يزعم التنظيم الإرهابي أنها لا تُطبق أحكام الشريعة، حتى بدأت بعض الجماعات التابعة له تنفيذ ذلك، ومنها ما يُسمى بـ«ولاية سيناء» (فرع داعش في مصر) عندما حاول تنفيذ عملية اغتيال -فاشلة- للرئيس السيسي في المملكة العربية السعودية عام 2014، والتي أُعلن عنها في 2016.

وتنظر المحكمة العسكرية، الأربعاء 27 يونيو 2018، محاكمة 292 متهمًا، من عناصر ما يُسمى بـ«ولاية سيناء»، في قضية محاولة اغتيال الرئيس السيسي، وولي عهد السعودية السابق الأمير محمد بن نايف، في القضية 148 عسكرية.

وتعود بداية محاولة «داعش»، إلى نحو عام ونصف العام، قبل إحالة النائب العام القضية للمحكمة العسكرية في 2016؛ حيث حاول التنظيم تنفيذ عملية الاغتيال خلال زيارة الرئيس المصري إلى السعودية في أغسطس عام 2014، ضيفًا على الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز.

وبينما كان «السيسي» يستعد لأداء العمرة، كانت عناصر إرهابية تابعة لتنظيم «داعش» تضع اللمسات الأخيرة على خطتها لاغتياله لدى وصوله إلى المنطقة المحيطة بالمسجد الحرام بمكة المكرمة، ووضعوا متفجرات بالفندق الذي توقعوا وجود الرئيس به.

35 عامًا تفصل بين العمليتين، اختلف منفذوها، لكن الأيديولوجيات لم تختلف، وكذلك الرؤية والأسلوب، فـ«داعش» –الأكثر تطرفًا -استقى فقه الاغتيالات من التنظيمات الإرهابية الأولى، خاصة جماعة «الإخوان» وتنظيم «القاعدة».

ومواصلةً لسلسلة الاغتيالات، كان لـ«داعش» محاولات لتنفيذ عدد من عمليات الاغتيال «الفاشلة»، منها محاولة اغتيال كل من وزيري الدفاع والداخلية في العريش في ديسمبر 2017، وكذلك محاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم.

لكن «ولاية سيناء»، والتي كانت تُعرف بـ«أنصار بيت المقدس»، تمكنت من تنفيذ عدد آخر من عمليات الاغتيال، أبرزها اغتيال النائب العام هشام بركات، في 2015، والعقيد الشهيد محمد مبروك (الضابط بقطاع الأمن الوطني المصري).

العمليات التي نفذها «داعش» جاءت أيضًا على طريقة اغتيالات «القاعدة» المستمدة من روافد إرهاب جماعة الإخوان، التي مازال عنفها مستمرًا، وظهر في عملية اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي (قائد الفرقة التاسعة المدرعة بالقوات المسلحة)، في 2016، على يد ما يُسمى بـ«لواء الثورة» أحد أذرع «الإخوان» الإرهابية.

ويحرض «داعش» عناصره على تنفيذ عمليات الاغتيال، إضافة إلى تعليمهم طرق القتل السريعة، وكيفية تنفيذ عملية اغتيال ناجحة، وهو ما جاء في أكثر من وثيقة داعشية.

وفي وثيقة –اطلع «المرجع» على نسخة منها- بعنوان: «تحريض المجاهدين الأبطال على إحياء سنة الاغتيال»، يرى تنظيم «داعش» أن عمليات الاغتيال طريقة للقضاء على من وصفهم بـ«طواغيت هذه الأرض»، فيما ادعت الوثيقة أن هناك دليلًا على ذلك، مستخدمة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بُعِثْتُ بين يَدَيِ السَّاعة بالسَّيف، حتى يُعبَدَ اللهُ وحدَه لا شريك له، وجُعِلَ رِزْقي تحت ظلِّ رُمْحي، وجُعِلَ الذُّلُّ والصَّغار على مَنْ خالَف أمري، ومَنْ تَشَبَّهَ بقومٍ فهو منهم».

الاغتيال عند الإرهابيين:
وتُعرِّف الوثيقة «الاغتيال»، بأنه «عملية قتل مفاجئ تنفذ ضد هدف معين معادٍ بغرض كف أذاه عن المسلمين، أو بغرض ردع غيره من المجرمين»، وأنها تكون تابعة لقسم التنفيذ، ولا يزيد عدد أفرادها على 7 أشخاص، ولا يعرفهم بأشخاصهم إلا المسؤول الأمني العام لما وصفهم التنظيم بـ«المجاهدين» والقائد العام.

وفي «داعش» يوجد جهاز خاص يُسمى «جهاز الاغتيالات»، ويتبع مباشرة القائد العسكري للتنظيم، ولا يزيد عدد أفراده عن اثنين في كل منطقة رئيسية، ويكون تابعًا لمسؤول المنطقة الرئيسي مباشرة.

كيف يتم اختيار قائمة الاغتيالات؟
وبحسب الوثيقة، التي يرشد التنظيم من خلالها عناصره لتنفيذ عمليات الاغتيال، فإنه يتم استهداف «الزنادقة»؛ حيث يوصي «داعش» باغتيال «أئمة الردة من حكام ووزراء وجنرالات وضباط» – حسب وصف الوثيقة، وهو ما استند إلى ملخص قول «ابن تيمية» (فقيه ومحدث وعالم مسلم ينتسب إلى المذهب الحنبلي): «المرتد يقتل قبل الاستتابة».

كما أجاز التنظيم اغتيال «المحارب من الكفار الأصليين، وكذلك المعاهد الذي نقض عهده، سواء بأن نكث إيمانه أو بأن طعن في ديننا أو سب الله ورسوله وكذلك الذمي»، في حين رأت الوثيقة عدم وجود أهل الذمة في العصر الحديث، «وأن أهل العهد كذلك لا وجود لهم إلا عند علماء السلاطين الضالين الذين رضوا بالحكام المرتدين أولياء أمور لهم» – بحسب الوثيقة الداعشية.

وتقول الوثيقة: «إن إزالة الكفار، سواء المرتدين أو الكافر أصلًا، تحتاج إلى تكاتف الجهود وتكثيف العمليات الجهادية ضد مصالح الكفر والكافرين في كل مكان، وتكاليف ذلك كثيرة وصعبة وشاقة».

الإيمان والعضلات:
وأوضحت الوثيقة أن التغلب على ما وصفتهم بـ«الكفار» يتطلب توافر صفات معينة فيمن يريد أن يكون من المجاهدين الموهوبين في تنفيذ الاغتيالات.

ووضعت الوثيقة، شروطًا معينة في منفذ عملية الاغتيال، أوردتها في عدة نقاط، أهمها: وضوح العقيدة والمنهج؛ حيث يجب أن «يعلم الأخ لماذا يُقاتل، ومن يقاتل، وكيف ومتى»- بحسب ما جاء في الوثيقة، إضافة إلى اللياقة البدنية والقتالية الفردية العالية (جري، جبال، تسلق، قيادة سيارة، دراجة نارية).

وأشارت الوثيقة إلى أنه على منفذ الاغتيالات إتقان التعامل مع عملية الخطف والقتل، وأن يتسم بالذكاء وحضور البديهة، مع ضرورة التمتع بالحس الأمني، والنفسية الإرهابية، والشجاعة وهدوء وبرود الأعصاب، والاقتناع بالفتوى الشرعية.

وفي وثيقة أخرى –حصل «المرجع» على نسخة منها أيضًا- بعنوان «استراتيجية المجاهدين في عقر دار المرتدين»، تشرح للإرهابيين كيفية زرع الخلايا، وتنفيذ عمليات الاغتيال، وتفجير المؤسسات والمواقع الحيوية.

وحوت الوثيقة كل ما يجب أن يعرفه من وصفته بـ«المجاهد» لتنفيذ عملية قتل الهدف، سواء أكان من مجندي وعناصر الشرطة، أم رؤساء الدول، ورعايا السفارات والأجانب، إلى طرق تخريب المؤسسات والمرافق مثل الكهرباء ومحطات البنزين، وهدم الكنائس الجديدة واستهداف الأجهزة الأمنية. 

وأظهرت الوثيقة، كيف يتعامل التنظيم مع إعداد وتدريب عناصر الخلايا لتنفيذ عملية الاغتيال، حيث ينظم دورات للمقاتلين لتأهيلهم للجري والسهر والمُكوث لأيام طوال دون طعام أو شراب، إضافة إلى التدريب على الأسلحة المتوسطة والمتفجرات والقناصات، واختراق الحدود، وكيفية تنفيذ الاغتيالات، وقيادة الدبابات والذبح وتسلق الجبال والرياضات القتالية، خاصة رياضة المصارعة، مشفوعة بدورة النخبة المسماة (الغرباء) للتدريب على فك المدفعية وقيادة المدرعة وغيرها.

أن يكون الهدف وحيدًا وعشوائيًّا:
وأفرد تنظيم «داعش»، بابًا، في الوثيقة المعنونة بـ«تحريض المجاهدين الأبطال على إحياء سنة الاغتيال»، لشرح أفضل طرق الاغتيال، وهي 13 طريقة، أبرزها: في حال وجود الهدف وحيدًا ليس معه حماية، بعيدًا عن مرافقيه، أو بعيدًا عن منزله أو مكتبه والحماية ضعيفة، أو يسير على قدميه في الشوارع، أو عند خروج الهدف أو دخوله من أحد المباني أو السيارة؛ حيث هذه تكون من النقاط الضعيفة بالنسبة لرجال الحماية، خاصة إذا كانت طريقة الاغتيال عن بعد.

وكذلك تضمنت طرق الاغتيال، في حين كان حس الهدف الأمني ضعيفًا ولا يميز بين التحركات العادية وغير العادية، أو لا يتقيد بالنظام الأمني لمجموعة الحماية، وفي حال كان يستخدم الهدف أثناء تنقله وسفره نفس الأماكن، مثل الفندق وشركة الطيران والجناح الذي ينزل فيه أو يقابل الأشخاص دون موعد مسبق.

ويعتبر «داعش» عملية الاغتيال أهم طرق تنفيذ أهداف التنظيم في محاربة ما يُسميهم «الحكام المرتدين»، وهو ما جعل الوثيقة تفرد تفاصيل أساليب الاغتيال، وترتبها أولًا بـ«القنص الكاتم»، أو بنسف قنبلة موقوتة «كيماوية أو ضوئية»، أو لاسلكية -التفجير عن بُعد (الريموت كنترول)-أو عن طريق السيارات المفخخة، أو باستخدام السم.

تعليمات صارمة.. للمنفذ والمخطط:
وضع تنظيم «داعش» عددًا من التعليمات الصارمة التي يجب اتباعها قبل وبعد تنفيذ عملية الاغتيال، ومنها أن «كل مجاهد لا يعلم عن مهمة أخيه شيئًا إلا إذا كانا مجاهدين يعملان معًا»، وكذلك ألا يعلم الشخص الممول أو الجهة الممولة عن الهدف المطلوب شيئًا، وتسلم ميزانية العملية كلها للمجاهد المسؤول عنها، وألا تكون الأموال مقسمة على مراحل، وتكون كلها بيد مسؤول العملية خوفًا من حصول طارئ يعطل عملية التمويل ومسؤول العملية لا يعرف من هي الجهة الممولة».

كما أوصى التنظيم بتحديد مكان وضع السلاح للمجموعة التي ستنقله مع ذخيرته «سواء قناصة أو هاون» بعلامات واضحة، أو يكون هناك شخص آخر يقوم بالاستلام ووضع السلاح مكانه، وفي هذه الحالة لابد من تحديد الوقت بدقة حتى لا يلتقي أحدهما بالآخر، حسب الوثيقة.
"