يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بقتل «سلمان رشدي».. هل تتحقق فتوى «الخميني» بعد 33 عامًا؟

الأحد 14/أغسطس/2022 - 06:30 م
سلمان رشدي
سلمان رشدي
نورا بنداري
طباعة

 

أثارت محاولة اغتيال المؤلف الروائي البريطاني من أصول هندية «سلمان رشدي» في 12 أغسطس 2022 داخل معهد تشوتوكوا غرب نيويورك على يد شاب يدعى «هادي مطر» من فيرفيو بولاية نيوجيرسي، غضبًا عارمًا من المجتمع الدولي خاصة أمريكا، وبريطانيا، فرنسا. 


وعلى النقيض فقد رحب بعض المسؤولين ووسائل إعلام النظام الإيراني بهذه المحاولة، التي تأتي بعد 33 عامًا من إصدار المرشد الإيراني السابق «آية الله الخميني» عام 1989 فتوي بإهدار دم «رشدي» بسبب روايته «آيات شيطانية» التي تم نشرها عام 1988، واعتبرها نظام الملالي تحمل محتوي مناهضًا للإسلام وتشجع على ازدراء المسلمين.

 

فتوي الملالي


وظلت فتوى «الخميني» تلاحق المؤلف البريطاني أينما حل فقد رحل من بريطانيا ليستقر في أمريكا حتى حصل على الجنسية الأمريكية عام 2016، وظل منذ إصدار فتوى المرشد الإيراني بعيدًا عن الأنظار وعن وسائل الإعلام لتسع سنوات، خاصة بعد أن وضع «الخميني» مكافأة مالية تقدر بـ2.2 مليون دولار ثم تم تعديل قيمة المكافأة في 2012 لتصبح 3.3 مليون دولار لمن يستطع «قتل سلمان رشدي»، وهو ما تسبب في وقوع أزمة بين لندن وطهران، وعلى إثرها خرج الرئيس الإيراني الإصلاحي الراحل «محمد خاتمي» عام 1998 ليعلن أنه لم يتم تنفيذ هذه الفتوى، ولكن المرشد الإيراني «علي خامنئي» نفي ذلك وأكد عام 2005 أن الفتوى ما زالت قائمة، قائلًا وقتها، «رشدي مرتد يمكن قتله من دون عقاب».


 ورغم فشل محاولات اغتيال «رشدي» على مدار السنوات الماضية، لكنّ عددًا ممن قاموا بترجمة هذه الرواية أو نشر مقتبسات منها قد تم قتل بعضهم وأصيب بعضهم بإصابات بالغة، من بينهم، المترجم الياباني «هيتوشي إيغاراشي» على يد عاملة تنظيف جامعته بطوكيو في يوليو 1991، وأصيب كل من الناشر النرويجي للراوية «ويليام نيجارد» في 1993 والمترجم الإيطالي «إيتوري كابريولو» 1991 وقتها بجروح خطيرة للغاية إثر تعرضهم لعمليات طعن، كما تعرض المترجم التركي «عزيز نسين» في يوليو 1993 هو الآخر لمحاولة اغتيال بعد قيام بعض الأشخاص بإشعال نيران في فندق ماديماك بتركيا حيث كان يسكن «نسين».

 

رد الفعل الإيراني.. ما بين مدح وخوف


ولذلك عقب واقعة الاغتيال تلك، جاء أول رد فعل من قبل طهران على لسان مستشار فريق التفاوض النووي الإيراني «محمد مرندي» قائلًا في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لن أبكي على كاتب ينشر كراهية لا نهاية لها وازدراء للمسلمين والإسلام. بيدق إمبراطورية يتظاهر بأنه روائي ما بعد الاستعمار».


 بل وأبدى «مرندي» استغرابه من تزامن عملية الهجوم على المؤلف البريطاني مع إعلان واشنطن عن نجاحها في إحباط محاولة اغتيال إيرانية كانت تستهدف مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق «جون بولتون»، خاصة أن هذا التوقيت من المفترض أنه يشهد محاولات الأطراف الدولية لإنجاح مفاوضات إحياء الاتفاق النووي في فيينا، وتوقيع «صفقة نووية» تشمل عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي الذي انسحبت منه في مايو 2018 وقامت بفرض عقوبات اقتصادية على إيران.


 بالإضافة إلى  ترحيب عدد من الصحف الإيرانية في عددها اليوم 13 أغسطس 2022 بمحاولة اغتيال «رشدي»، من بينها، صحيفة «كيهان» المتشددة، إذ جاء في تقرير للصحيفة: «مبروك لهذا الرجل الشجاع المدرك للواجب الذي هاجم المرتد والشرير سلمان رشدي.. لنقبل يد من مزق رقبة عدو الله بسكين»، أما صحيفة «إيران» التي تصدر بشكل يومي فجاء في عنوان افتتاحية لها: «رقبة الشيطان ضربت بشفرة حلاقة».


 وعلى النقيض فإن بعض الناشطين الإيرانيين عبروا على مواقع التواصل الاجتماعي عن تخوفهم من أن تسبب تلك الواقعة على مسار المفاوضات النووية بل وعلاقة إيران بأهم حلفائها (روسيا، الصين) وهو ما يجعلها في نهاية الأمر معزولة عن العالم.

 

رد الفعل الدولي


وتجدر الإشارة إلى أن واقعة طعن المؤلف البريطاني الذي خضع لعلمية جراحية ولا يزال تحت جهاز التنفس الصناعي؛ أثارت غضب عدد من الدول التي أعلن عن دعها لـ«رشدي» ولحرية التعبير.


وقال الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» في تغريدة على حسابه بموقع «تويتر»: «منذ 33 عامًا يجسد سلمان رشدي الحرية ومحاربة الظلامية.. نضاله هو نضالنا، وهو نضال عالمي. اليوم؛ نقف إلى جانبه أكثر من أي وقت مضى».


 في حين استنكر رئيس الوزراء البريطاني «بوريس جونسون» هذه الواقعة، قائلا: «تعرض "رشدي" للطعن أثناء ممارسته حقًا يجعلنا لا نتوقف عن الدفاع عنه». 


وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي «جيك سوليفان» على حسابه بـ«تويتر»: «نحن جميعًا نصلي من أجل شفائه العاجل. ونحن ممتنون للمواطنين الذين هرعوا لمساعدته بسرعة كبير».

 

 

"