يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الانقلاب الأبيض» يُهدد مستقبل راعي الإرهاب القطري

الإثنين 25/يونيو/2018 - 07:28 م
تميم بن حمد أمير
تميم بن حمد أمير قطر
محمد الدابولي
طباعة
في مارس 2018، أصدرت قناة «الجزيرة» القطرية، فيلمًا من جزءين تناول ما حدث في قطر عام 1996 (محاولة حدثت في شهر فبراير، نفذها أنصار الأمير السابق المعزول خليفة بن حمد آل ثاني، من ضباط في الجيش القطري والحرس الأميري، بهدف الإطاحة بأمير الدولة آنذاك حمد بن خليفة آل ثاني)، ادعت فيه أن انقلابًا كان يجري في البلاد تم إحباطه، وزعمت «الجزيرة» أن هذه المحاولة الانقلابية المزعومة كانت مدعومة من مصر والسعودية والإمارات والبحرين، وتم توجيه اتهامات صريحة في الفيلم للدول الأربع بمحاولة النيل من استقرار قطر.

وما تناساه صناع الفيلم أن الأمير السابق «حمد بن خليفة» وصل إلى الحكم أيضًا بطريقة غير شرعية عبر انقلاب في يونيو 1995، إذ استغل منصبه كولي للعهد، وفرصة وجود والده الأمير الراحل «خليفة بن حمد» خارج البلاد، في عزل والده وتولى الإمارة، لذا فأي محاولة تمت في عام 1996 لعودة الأمير الراحل «خليفة بن حمد»، لا يمكن تسميتها بمحاولة انقلابيَّة وإنما محاولة لاستعادة الشرعية المسلوبة.

أسرة «آل ثاني» الحاكمة في قطر، دائمًا ما تعاني حالة من عدم الاستقرار نتيجة الخلافات المستمرة بين أفرادها حول العديد من المواقف والقضايا، لذا نجد أن ظاهرة الانقلابات البيضاء (انقلاب القصر) هى السمة المميزة في تلك الأسرة، فالأمير السابق «حمد بن خليفة» تولى الحكم بانقلاب على والده، الذي هو أيضًا تولى الحكم بانقلاب على ابن عمه الأمير الأسبق «أحمد بن على آل ثاني» عام 1972.

ومؤخرًا تتناثر المعلومات والأنباء حول وجود خلافات قوية داخل الأسرة الحاكمة بسبب تفاقم الأزمة الخليجية، وتحميل الاقتصاد القطري أعباء إضافية نتيجة المقاطعة، فضلًا عن إيواء العديد من الجماعات الراديكالية المصنفة عربيًّا كتنظيمات إرهابيَّة، لذا تؤكد العديد من وسائل الإعلام حاليًا رغبة أبناء أسرة «آل ثاني» ومنهم «حمد بن جاسم» (رئيس وزراء ووزير خارجية سابق في دولة قطر حتى 26 يونيو 2013)، في عزل الأمير الحالي «تميم بن حمد» وتولية شقيقه الأصغر «محمد بن حمد» أميرًا جديدًا لقطر.
 
الأزمة الخليجية
في يونيو 2017 أعلنت أربع دول عربية قطع علاقتها الدبلوماسية والسياسية مع النظام القطري الحاكم، نظرًا لاستمرار قطر في دعم الجماعات الإرهابية، وتدخلاتها المستمرة في زعزعة استقرار العديد من الدول العربية، وعززت الأزمة الخليجية من حالة الخلافات الدائرة داخل الأسرة الحاكمة، فالعديد من الأمراء داخل الأسرة أعلنوا مرارًا وتكرارًا رفضهم التام لممارسات النظام الحاكم، خاصة إيواء الجماعات المصنفة إرهابيًّا، من قبل مصر والسعودية والإمارات والبحرين، واستمرار العلاقات الإيرانية ـــــــ القطرية، رغم السياسات الإيرانية الرامية إلى زعزعة استقرار الخليج العربي بدعمها جماعة الحوثيين الإرهابية في اليمن. 

معارضة الأسرة الحاكمة
وسببت حالة المقاطعة العربية المفروضة على النظام القطري، حالة عزلة دولية؛ ما سبب معاناة لأبناء الأسرة الحاكمة، الذين تربطهم علاقات مصالح ومصاهرة من الدول العربية الأخرى، لذا رأى بعض أعضاء الأسرة غير المحسوبين على الأمير الحالي «تميم بن حمد» ضرورة إنهاء حالة العزلة المفروضة على الدوحة، وعودة العلاقات الطبيعية مع باقي الدول العربية، ولن يتحقق ذلك إلا بتنحية الأمير الحالي، المتسبب في الأزمة والعدول عن السياسات القطرية الحالية التي أدت إلى تفاقم الوضع الراهن.

وينشط العديد من عناصر الأسرة الحاكمة القطرية في نطاق معارضة سياسات الأمير الحالي والدعوة إلى تنحيته، ومن أبرزهم «سلطان بن سحيم» نجل أول وزير خارجية قطري «سحيم بن حمد آل ثاني»، ويدعو إلى ضرورة توافق أسرة «آل ثاني»، لتصحيح مسار السياسة القطرية القائمة، وإنهاء المقاطعة العربية.

إضافة إلى «سلطان بن سحيم»، طالب «عبدالله بن علي آل ثاني» شقيق الأمير الأسبق «أحمد بن على آل ثاني»، الذي حقق استقلال بلاده في بداية السبعينيات، بضرورة تخلي قطر عن سياسات الأمير الحالي والتي تسببت في المقاطعة العربية، إلا أن آراءه تغيرت في مرحلة لاحقة، ما يشير إلى استرضائه من قبل النظام الحاكم. 

وكشفت معارضة عناصر من الأسرة الحاكمة لسياسات الأمير الحالي «تميم بن حمد» عن حجم الخلافات المتوارثة داخل الأسرة، فمثلا «سلطان بن سحيم» اتهم الأمير السابق «حمد بن خليفة» بالتسبب في مقتل والده «سحيم»، كونه المنافس الوحيد له في الأسرة، كما عدد «سلطان» المحاولات التي قام بها «حمد بن خليفة» في التخلص من المعارضين له في الأسرة الحاكمة مثل «ناصر بن حمد».

معارضة ناشئة 
ويأبى عدد كبير من القطريين الانصياع للسياسات المؤيدة للتدخل في شؤون الدول الأخرى، ودعم الجماعات الإرهابيَّة، فتم تشكيل ائتلاف للمعارضة في يونيو 2014 بقيادة «خالد الهيل»، إلا أن الإجراءات القمعية القطرية، مازالت تحول دون تحقيق المعارضة لمآلتها وأهدافها، حيث تلجأ السلطات القطرية إلى العديد من الأدوات، مثل سحب الجنسية وتجميد الأموال وملاحقة العناصر المعارضة في الخارج، ودفع العائلات إلى التبرؤ من أبنائها المعارضين، مثلما حدث مع المعارض «خالد الهيل»، كما تعرضت بعض رموز المعارضة للاعتقال مثل «منى السليطي».

وأخيرًا فإن ما يتردد حاليًا عن أن الأسرة الحاكمة القطرية تدفع إلى تنحية «تميم» وتولية «محمد بن حمد بن خليفة»، قد يكون الملاذ الأخير للنظام القطري، للخروج من المأزق الحالي فــــ«محمد بن حمد»، هو الشقيق الأصغر للأمير الحالي، وبالتالي يضمن استمرار الإمارة في فرع الأمير السابق «حمد بن خليفة».
"