يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المخدرات تمول الإرهاب في الساحل الأفريقي.. والأمم المتحدة تحذر

الأحد 03/يوليو/2022 - 11:44 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
من المعروف أن هناك نمطين لتدفق الأموال إلى التنظيمات الإرهابية؛ الأول تمويل من جهات دولية أو أفراد مؤمنين بأهداف هذه التنظيمات، والثاني تمويل ذاتي يتخذ أشكالًا متعددة، تكاد تتطابق مع أنشطة الجريمة المنظمة في العالم، ومنها تهريب السلع، الاتجار بالبشر، الخطف وطلب الفدية، القرصنة، فرض الضرائب المحلية، التعدين غير المشروع، بيع الآثار، تجارة النفط،  وتهريب المخدرات. 
المخدرات تمول الإرهاب
النمط الثاني في الساحل الأفريقي
تتدفق عبر شمال الساحل الأفريقي قوافل المخدرات وغيرها من الممنوعات، في محاولة للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط.

قالت الأمم المتحدة في تقرير، الإثنين 28 يونيو 2022 ، إن إساءة استعمال المسكنات والقنب في غرب ووسط أفريقيا تفوق المتوسطات العالمية بينما يمول تهريب الكوكايين عبر المنطقة الإرهابيين في منطقة الساحل الأفريقي.


وأوضح مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن الاضطراب المتنامي في غرب أفريقيا، وهو ممر للمخدرات المهربة من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا، أتاح إنتاج المخدرات وتهريبها وحقق عائدًا للجماعات المسلحة.

وقال المكتب في تقرير إن المخدرات صارت أيضًا مشكلة للصحة العامة في غرب ووسط أفريقيا، حيث تعاطى 9.7 في المئة من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عامًا القنب في 2020 مقابل 3.8 بالمئة على مستوى العالم.
المخدرات تمول الإرهاب
مسببات التفاقم والخطر
وأُسيء استعمال المسكنات، وخاصة الترامادول، بنسبة 2.4 بالمئة من نفس العينة السكانية مقابل 1.2 في المئة على المستوى العالمي، ويمثل تعاطي المخدرات مشكلة في الفئة العمرية التي تقل عن 35 عامًا من الرجال.

وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إن التعافي البطيء من جائحة فيروس كورونا، والأزمة الإنسانية المتفاقمة في منطقة الساحل وتأثير الحرب في أوكرانيا يمكن أن يفاقم تعاطي المخدرات والتهريب إذا لم تنتبه الحكومات لإشارات التحذير.

ورغم أن 90% من الكوكايين يُصادر في الطرق البحرية، تم أيضًا اعتراض كميات كبيرة منه في النيجر وبوركينا فاسو ومالي منذ عام 2021.

والمناطق الحدودية في الدول الثلاث نقطة ساخنة لنشاط الإرهابيين، وبعضهم مرتبط بتنظيمي القاعدة وداعش.


تعطينا كمية الكوكايين المُصادرة فكرة عن درجة الفساد المستشري في الساحل، ففي مايو 2019 تم ضبط شحنة من الكوكايين تصل إلى 1000 كيلوجرام في تابانكورت، شمال مالي، والتي ينتشر بها إرهابيو تنظيم القاعدة، إذ لم يتردد مسلحو "نصرة الإسلام"، التابع للقاعدة، في استخدام المخدرات بمنطقة الساحل كمصدرٍ لتمويل أنشطتهم الإرهابية.

وتحدّثت العديد من التقارير عن روابط بين تجارة المخدرات والإرهاب في منطقة الساحل، وكانت إحدى هذه الحالات، التي تم الكشف فيها عن تلك الروابط، هجمات القاعدة على مطعم وفندق بعاصمة بوركينا فاسو، في 15 يناير2016، إذ كان العقل المُدبّر لهذه الهجمات "بابا ولد شيخ"، المعروف بكونه وسيطًا في عمليات الخطف وتهريب الكوكايين.

وكان قائد "بابا ولد شيخ"، والذي أمره بالتخفي والتسلل لتنظيم الهجمات، هو محمد ولد نويني، المعروف باسم "الحسن"، وهو نائب "مختار بلمختار"، زعيم "المرابطون"، التابع لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب وأحد مؤسسي تنظيم "نصرة الإسلام"، التابع للقاعدة، وتولّى تمويل هذه الهجمات أبو يحيى، أحد مؤسسي "نصرة الإسلام" ومسؤول في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب وأمير منطقة الصحراء.

وكان مجلس الأمن قد أصدر في فبراير 2012 بيانًا أقر بـ"التهديدات الخطيرة للسلام والاستقرار" في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل بسبب "الإرهاب الذي يرتبط في بعض الحالات بشكل وثيق بالجريمة المنظمة العابرة للحدود وبتهريب المخدرات".

وتنشط في غرب إفريقيا وجنوب الصحراء العديد من الجماعات المسلحة التي تمتلك ترسانة من الأسلحة في هذه البقعة الفقيرة، في ظل غياب حكومات قوية تمتلك من الأدوات اللازمة لمكافحة وجودهم.

فبالإضافة إلى القاعدة في بلاد المغرب، تنشط حركة أنصار الدين في مالي وجنود الخلافة في الجزائر والتوحيد والجهاد في غرب إفريقيا، وذلك بالإضافة إلى عشرات المجموعات المسلحة الصغيرة وحركات التمرد السياسية.

"