يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«ماكرون» يخسر الأغلبية.. قراءة في سيناريو إنقاذ فرنسا من الاستقطاب السياسي

الخميس 23/يونيو/2022 - 04:49 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

منذ إعلان نتائج الانتخابات الفرنسية، وفوز الرئيس إيمانويل ماكرون بولاية ثانية، كان الرهان الأصعب والتحدي بالنسبة له، الانتخابات التشريعية التي يتعيّن عليه ألا يُضيع الأغلبية لكي يتمكن من تنفيذ وعوده بدون عراقيل من اليمين المتطرف، لا سيما أن مرشحته مارين لوبان خسرت الانتخابات الرئاسية بفارق بسيط عن «ماكرون» ما يعني أن اليمين له ثقله في فرنسا.

«ماكرون» يخسر الأغلبية..
ما تخوف منه الرئيس الفرنسي حدث، وفشل حزبه في الحصول على الأغلبية المطلقة في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد قبل أيام، وأصبح على «ماكرون» أن يجد منفذًا يمكنه من بلوغ توافقات لتدارك الوضع الحالي، وتجنب الدخول في فترة انعدام يقين وعدم استقرار، بعد أن نجح اليمين المتطرف في تحقيق  تقدم كبير  في البرلمان.

وترتب على النتائج التي أعلنت الأحد 19 يونيو الجاري، انقسام المشهد السياسي إلى ثلاث كتل: الوسط بقيادة إيمانويل ماكرون، واليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان وتحالف اليسار بدءًا باليسار الراديكالي وصولًا إلى الاشتراكيين، بقيادة جان لوك ميلنشون، ممثل الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد.

وحصد تحالف «معًا» أكبر عدد من المقاعد في الجمعية الوطنية _البرلمان_ المؤلفة من 577 مقعدًا، لكنه بالرغم من ذلك لم يبلغ العدد المطلوب لتشكيل أغلبية مطلقة، في تصويت شهد أداءً قويًا من تحالف اليسار واليمين المتطرف، إذ أظهرت الأرقام النهائية حصول معسكر ماكرون المنتمي لتيار الوسط على 245 مقعدًا، وهو ما يقل عن العدد اللازم لتحقيق الأغلبية المطلقة والذي يبلغ 289 مقعدًا.
«ماكرون» يخسر الأغلبية..
انتكاسة أم إنقاذ؟

تناولت دراسة حديثة صادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، للدكتور وحيد عبدالمجيد، التغيرات التي تشهدها الساحة الفرنسية سياسيًّا، وعُنونت الدراسة بـ«هل تنقذ الانتخابات التشريعية فرنسا؟». وبحسب «عبدالمجيد» فإن الانتخابات التشريعية تحظى باهتمام محدود فى الجمهورية الخامسة، ليس بسبب طبيعة النظام شبه الرئاسى فى حد ذاته، ولكن لأن معظم دورات هذه الانتخابات جاءت بأغلبية نيابية موالية لرئيس الجمهورية، الأمر الذى أعطاه صلاحيات أوسع مما ينص عليه الدستور، نتيجة سيطرة حزبه أو أنصاره فى الجمعية الوطنية.

وبقراءة في التاريخ الفرنسي، بينت الدراسة أن هذه القاعدة  لم تُخرق إلا مرتين فى الجمهورية الخامسة منذ ستة عقود ونصف العقد، المرة الأولى عام 1986 حين أخفق الحزب الاشتراكى فى الحصول على أغلبية نيابية تساند الرئيس فرانسوا ميتران، فاضطر إلى تعيين زعيم يمين الوسط حينذاك جاك شيراك رئيسًا للحكومة. وحدث العكس عام 1997 عندما فقد حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية «يمين الوسط» الأغلبية فى انتخابات 1997، فكان على جاك شيراك وقد صار رئيسًا تعيين زعيم الحزب الاشتراكى «يسار الوسط» ليونيل جوسبان رئيسًا للحكومة.

وأضافت الدراسة، أن إعادة إنتاج هذا السيناريو يعتبر إنقاذًا لفرنسا من أخطار تفاقم الاستقطاب السياسى-الاجتماعى الذى تزداد حدته يومًا بعد يوم؛ فمن الصعب تجسير الفجوة الآخذة فى التوسع، بسبب ازدياد شعبية كل من اليمين واليسار الراديكاليين اللذين يقف كل منهما فى أحد طرفى الخريطة السياسية، بدون تعايش يبدأ اضطراريًا بين أحدهما.
"