يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لا مكان لهم .. «الصدري» يتعهد بإنهاء زمن الميليشيات العراقية وإخماد الاقتتال الشيعي الشيعي

الأربعاء 02/مارس/2022 - 07:16 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
بوعود صارمة، أعلن «مقتدى الصدر» زعيم التيار الصدري، بإنهاء تواجد الميليشيات في الداخل العراقي، ووأد محاولات الاقتتال الشيعي الشيعي على إثر القتال الذي دار بمحافظة ميسان جنوب العراق، الأمر الذي دعا رئيس الوزراء العراقي لعدم استغلال تلك الظروف لإشاعة الفوضى في الداخل العراقي.
لا مكان لهم .. «الصدري»
اقتتال شيعي شيعي

اندلع في شهر فبراير الجاري قتال بين فصيلين شيعيين مسلحين في مدينة «العمارة» مركز محافظة «ميسان» الواقعة جنوب شرق العاصمة بغداد، حيث شهدت «ميسان» سلسلة تفجيرات واغتيالات طالت قيادات ووجهاء عشائر ومسؤولين حكوميين وأفرادًا من القوات الأمنية، إضافة إلى قيادات من التيار الصدري، وميليشيا «عصائب أهل الحق» المنشقة عن التيار الصدري.

ولاحتواء الأزمة بين الفصيلين الشيعيين، اجتمع وفدان من السرايا والعصائب منتصف شهر فبراير في محافظة ميسان في اجتماع أطلق عليه «اجتماع أبناء الأب الواحد»، حيث خرج المجتمعون بتوصيات بينها: «ندين ونستنكر جميع جرائم القتل في المحافظة، وندعم ونساند القضاء والأجهزة الأمنية من أجل أخذ الدور الأكبر في فرض القانون والحد من الجريمة، ونقف على مسافة واحدة من الجميع».

وتوصلت اللجنتان المشكلتان من قبل التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، وميليشيا «عصائب أهل الحق» بقيادة قيس الخزعلي، إلى اتفاق لاحتواء الاقتتال الحاصل بين الجانبين في محافظة ميسان جنوب العراق.

واندلع النزاع الأخير في الداخل العراقي، بين «سرايا السلام»، الجناح العسكري للتيار الصدري، و«عصائب أهل الحق» الميليشيا المسلحة المدعومة إيرانيًّا، ومن المعلوم أن العصائب والسرايا لهما أصل مشترك هو جيش المهدي، الميليشيا الصدرية المسلحة، التي خاضت عمليات عسكرية ضد الوجود الأمريكي في عام 2004، أشهرها معارك النجف، ومعارك مدينة الصدر، ثم انخرطت في الحرب الطائفية التي اندلعت في 2006.
لا مكان لهم .. «الصدري»
لا مكان لهم

أعلن زعيم التيار الصدري في العراق، «مقتدى الصدر»، الذي يتزعم التحالف السياسي الذي فاز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أنه لا مكان للميليشيات والطائفية والعرقية في الحكومة المقبلة، حيث قال عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «اليوم لا مكان للطائفية ولا مكان للعرقية، بل حكومة أغلبية وطنية يدافع الشيعي فيها عن حقوق الأقليات والسنة والكرد، ولا مكان للفساد، فستكون الطوائف أجمع مناصرة للإصلاح، ولا مكان للميليشيات، فالكل سيدعم الجيش والشرطة والقوات الأمنية، وسيعلو القانون بقضاء عراقي نزيه».

ويعرف الصدر بمواقفه الرافضة بشكل متواصل لنشاط الفصائل الشيعية المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة، وأكد في أكثر من مناسبة تصميمه على إنهاء الميليشيات في البلاد.

وخطوة إنهاء الميليشيات في العراق لا شك أنها خطيرة، لكنها ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها موضحين أن الصدر قطع وعدًا على نفسه بإنهاء الميليشيات، وإذا شكّل الحكومة فسيكون ملزمًا بتنفيذ ذلك، وسيراقب الشعب العراقي وعوده الانتخابية والوعود التي أطلقها أثناء مرحلة تشكيل الحكومة، وبالتالي سيكون ملزمًا بتنفيذ هذه الوعود، ولا وجود للاستقرار بالعراق في ظل وجود مثل هذه المجاميع، لافتين إلى أن قدرة «الصدر» تعتمد على ما سيحصل في قابل الأيام، فإذا جرى احتواء الغطاء السياسي لهذه المجاميع، وتحديدًا تحالف «الفتح» وبعض قوى «الإطار التنسيقي»، وجعلها ضمن تشكيلة الحكومة، فلن يستطيع زعيم التيار الصدري محاربة الميليشيات.

وعن تواجد حكومة قوية، أشار المراقبون، إلى أنه مع وجود دعم سياسي وكتلة برلمانية كبيرة يصر صاحبها «مقتدى الصدر» على إنهاء الميليشيات، فإن الحكومة المقبلة ستكون مدعومة بشكل كبير جدا لإنهاء هذا الملف، خصوصًا إذا كانت حكومة قوية بأغلبية وطنية، مؤكدين أن النية موجودة لإنهاء الميليشيات المسلحة، لكن الإمكانيات لم تكن مواتية للكاظمي، وإذا أعيد نفسه بتركيبة حكومية قوية وتوفر غطاء سياسيًّا قويًّا، فإنه لن يتردد في إنهاء هذه الجماعات؛ لأن نجاح الحكومة يتوقف على ذلك.

عدم استغلال الظروف

في المقابل، حذّر رئيس الوزراء العراقي «مصطفى الكاظمي»، استغلال تلك الظروف لإشاعة الفوضى التي لن ترحم أحد، مشيرًا خلال بيان لمكتبه إلى اتخاذ إجراءاتٍ سريعة لمعالجة التداعيات والعمل على إعادة وضع الخطة الأمنية لمعالجة الخروقات، وذلك عقب اغتيال ضابط رفيع وقاض في المحافظة خلال الأسبوع الأخير، قائلًا: «نمرّ اليوم في ظروفٍ سياسيّة معقّدة جدا، هذه المرحلة مفصليّة ومهمة، ولا يجوز لأحدٍ استغلال هذه الظروف لإشاعة الفوضى»، داعيًا جميع القوى دون استثناء، الأمنية والسياسية، والاجتماعيّة، إلى التحرّك السريع وتحمّل مسؤوليّاتها.

ونوه رئيس الوزراء المنتهية ولايته إلى أن جرّ المشكلات إلى الداخل العراقي أو افتعالها في محافظة هنا أو هناك، أو إشراك العراق بمشكلات الخارج أمرٌ مرفوض جملةً وتفصيلاً.

رئيس الوزراء العراقي، أكد على متابعته الشخصية لوضع المحافظة من القيادة الأمنية المشتركة يوما بيوم، وسيتم اعتقال جميع المجرمين وتسليمهم إلى القضاء، وإنزال أشد العقوبات بهم، ولا أحد فوق القانون، وليس مسموحًا لأحد أن يتجاوز الدولة ومؤسساتها، مشددًا على أن الفوضى لا ترحم أحدا، والجميع سيدفعون الثمن، فعلينا أن نعمل معًا، ونتعاون لنصل إلى النتائج المرجوّة؛ لافتًا إلى أن العراق لن يكون ساحة لتصفية الحسابات، وعقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وأن استقرار العراق يعني استقرار المنطقة، والفوضى في العراق تعني تمدّدها في المنطقة، ولا أحد يرغب في ذلك.

"