يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

وسط تخاذل المجتمع الدولي.. مصير مجهول ينتظر أطفال «الهول»

الخميس 03/مارس/2022 - 11:33 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

لا تزال قضية أطفال مخيم الهول شمال سوريا، واحدة من أكبر المشكلات التي خلفتها سنوات الصراع في المنطقة، والتي جلبت إليها آلاف الإرهابيين من جميع أنحاء العالم، وتعود خطورة تلك القضية إلى شقين، الأول: ظروف نشأة هؤلاء الأطفال ومستقبلهم المظلم، الثاني: الانتقام من ذوي هؤلاء الأطفال المنتمين للجماعات المسلحة من الفصائل الأخرى، وكان آخر هذه العمليات اختطاف طفلين منتصف فبراير الجاري، والعثور على جثتهما في اليوم التالي بالقرب من المخيم الذي يقع في نطاق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية قسد.


أطفال المخيم في خطر


ومنذ عام 2019 وبعد إعلان سقوط تنظيم داعش في الباغوز، وصل عدد المحتجزين في مخيم الهول حوالي 60 ألف سوري وعراقي ورعايا دول أخرى –معظمهم من النساء والأطفال–، فيما تشير تقارير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن هناك 40 ألف طفل في المخيم حاليًّا، لديهم درجات متفاوتة من الانتماء إلى داعش وغيره من الجماعات المسلحة، بجانب من توافدوا إلى المخيم هربًا من النزاع الدائر في المنطقة.


ورصدت المفوضية أرقامًا لوفيات الأطفال في مخيم الهول بشمال شرق سوريا، منذ نهاية عام 2021، وأكدت تقارير أن هؤلاء الأطفال يعانون ظروفًا معيشية صعبة للغاية، إذ يشهد المخيم بين الحين والآخر حوادث أمنية تتضمن هجمات ضد حراس أو عاملين مدنيين أو جرائم قتل باستخدام السكاكين ومسدسات كاتمة للصوت، وأحصت المنظمة جراء ذلك مقتل 73 شخصًا على الأقل، بينهم طفلان، خلال العام الماضي.


وتقف المنظمات الإنسانية عاجزة وسط هذه الظروف بسبب التمويل غير الكافي، فلا تستطيع تقديم خدمات الحماية للأطفال الموجودين في المخيم أو حتى بعد خروجهم منه، ما يعرضهم غالبًا للخطر، ويزيد الأمر سوءًا مع تباطؤ عودة هؤلاء الأطفال مع ذويهم -خاصة الأجانب- إلى بلادهم الأصلية.


عمليات خطف


ويشهد المخيم بين حين وآخر عمليات خطف ممنهج من الفصائل المسلحة خاصة الأطفال الذين لا معيل لهم، أبرزها ما تناقلته وسائل إعلام محلية في سبتمبر 2021، أن عناصر مسلحة مجهولة الهوية ترتدي زي قوات قسد، اقتحمت المخيم، وأقدمت على خطف الطفلتين رقية محمد (4 سنوات)، وشقيقتها سمر (3 سنوات) وهنّ يتيمات الأب والأم، فيما اتهمت قسد ما أسمته بالخلايا النائمة في المخيم باختطاف الأطفال، في محاولة للإساءة لسمعتها.


وقالت قسد في بيان لها إن مجموعات ترتدي ثيابًا مشابهة للباس العسكري لقواتها، مسؤولة عن زعزعة الاستقرار ونشر الفتنة، بالإضافة لِعمليات الخطف بحق أطفال المُخيَّم.


وتأتي تلك العمليات وسط موقف دولي لا يتناسب مع حجم المأساة، فلا تزال أعداد عمليات إعادة الأطفال الأجانب وذويهم من المخيمات السورية ضعيفة للغاية، وسط تعنت بعض الدول التي تسن تشريعات جديدة تحول دون عودة هؤلاء إلى بلدانهم.

"