يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

طهران وأنقرة والضرب تحت الحزام.. ما وراء استهداف القواعد التركية في العراق

الثلاثاء 18/يناير/2022 - 03:42 م
المرجع
اسلام محمد
طباعة

تعاني القواعد العسكرية التركية في العراق من الاستهداف والهجمات المتكررة التي غالبًا ما يتم وصف منفذيها بأنهم مجهولون ومع ذلك تتكرر تلك العمليات في المناطق الشمالية من العراق.


رسائل ضمنية


وقد ثار الجدل بشأن المستفيد من مثل هذه الهجمات مع تعرض قواعد عسكرية لقوات التحالف الدولي قرب مطار أربيل للهجوم في إقليم كردستان العراق بالتزامن مع مهاجمة الأتراك مما يوحي برسائل ضمنية مزدوجة أراد منفذو الهجمات إرسالها.


وأحيانًا تنُفذ الهجمات عن طريق طائرات مسيرة محملة بمواد متفجرة، تستهدف المخازن النفطية في القواعد أو هجمات صاروخية؛ ونادرًا ما تسبب تلك الهجمات إصابات قاتلة لكنها تتكرر في محيط القواعد التركية المنتشرة في إقليم كردستان حيث يتمركز المئات من الجنود والآليات التركية، ويقومون بمهام التدريب لفصائل مسلحة عراقية بالتنسيق مع حكومة الإقليم.


وتوصلت تحقيقات سابقة أجرتها أجهزة الأمن في إقليم كردستان إلى أن فصيلًا مرتبطًا بالحشد الشعبي المدعوم من إيران تورط في الهجمات.


وبالنظر إلى تزامن تلك الهجمات مع وقوع تطورات لافتة في الملف النووي الإيراني، فإن الرسائل وراء الهجمات تبدو أكثر وضوحًا فبعد تعرض أحد المفاعلات النووية الإيرانية لهجوم معقد، نشطت الهجمات في كردستان الذي لا تريده طهران أن يكون بقعة مستقرة غير خاضعة لميليشياتها، عكس باقي مناطق العراق، فتبدأ في إرباك الإقليم وتوتير الوضع الداخلي عبر استهداف القواعد الأجنبية سواء التابعة لتركيا أو التحالف الدولي.


وتتجاهل الحكومة المركزية العراقية ملاحقة المتورطين في الهجمات السابقة رغم كشف الأجهزة الأمنية الكردية لهوياتهم وتنظيماتهم العسكرية ومناطق تمركزهم، وتتجاهل كذلك قضية المناطق المتنازع عليها بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان العراق، التي تمتد لأكثر من ألف كيلومتر، حيث تغض الحكومة المركزية الطرف عن انتشار المئات من فصائل الحشد الشعبي الشيعية المسلحة وغير الملتزمة بأي ضوابط عسكرية، ولا تلتزم بتعليمات القائد العام للقوات المسلحة.


طهران أنقرة والكعكة العراقية 


فعلى سبيل المثال تسيطر القوات غير النظامية التابعة للحشد الشعبي مثل اللواء 30 على المناطق المتاخمة لكردستان وتنطلق الصواريخ أو القذائف من جهة تلك القوات التابعة لإيران باتجاه القواعد التركية، ورغم ذلك ينفي اللواء أي صلة له بالهجمات ويتحجج بأن المسافة الفاصلة بين الطرفين تسمى أرضًا حرامًا أي أنها غير تابعة لأحد الطرفين.


وتتنافس طهران وأنقرة على مناطق شمال غرب العراق بشكل محموم ففيما يصر الجيش التركي على الاحتفاظ بقواعد ثابتة لقواته هناك تعيد هجمات الحشد الشعبي التذكير بأن طهران هي القوة الضاربة في العراق بامتلاكها قوات عسكرية مجهزة ومدربة جيدًا وامتلاكها نفوذًا داخل الحكومة العراقية ذاتها، كما تتعدد أشكال التنافس التجاري والثقافي والدبلوماسي بين الدولتين في تلك المناطق.

"