يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

عقوبات واشنطن ضد «داعش خراسان» تجدد الجدل حول مستقبل أفغانستان

الخميس 25/نوفمبر/2021 - 04:09 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

لا تزال أفغانستان بؤرة دولية ساخنة تزايدت أحداثها مع الانسحاب العسكري للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من البلاد، إذ تجتمع بساحتها ملفات متعددة تتسم بالتعقيد والتشابك النفعي، وتبقى أنشطة داعش أحد أبرز المتغيرات الخطرة في هذا الملف.

عقوبات واشنطن ضد

تصاعدت الأحاديث حول نية واشنطن وحلفائها الغربيين من الانسحاب العسكري بأفغانستان، نحو الدفع بوجود رغبة لدى الإدارة الأمريكية في الإبقاء على المنطقة ككرة لهب لحماية مصالحها الخاصة، وتأجيج أوضاع جيرانها الإقليميين، إلا أن الحكومة الأمريكية أعلنت في 22 نوفمبر 2021 وضع قيادات الولاية المزعومة «داعش خراسان» على لائحة الإرهاب الخاصة بها.


ويطرح ذلك بدوره، تساؤلات مختلفة أبرزها: هل يأتي القرار في اتجاه رغبتها في السيطرة على الإرهاب بالمنطقة، أم هو مجرد ترتيبات تخص مستقبل علاقاتها مع طالبان وما بينهما من تفاهمات؟، أم يكون قرار اعتيادي متماشيًا مع أدوارها الدولية التي تفرضها على نفسها؟ وماذا عن الدول الآسيوية الكبرى المتضررة من تفشي التطرف بالمنطقة.


قرارات واشنطن تجاه داعش خراسان


أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بيانًا حول إدراج قيادات تنظيم «داعش خراسان» على لائحتها للإرهاب، ومنهم سناء الله غفاري وشهرته شهاب المهاجر.


ويشير البيان إلى أنه الزعيم الحالي للولاية منذ تعيينه في يونيو 2021، إلى جانب المتحدث باسم الفرع وهو عزيز عزام أو سلطان عزيز.


كما ضمت القائمة مولوي رجب صلاح الدين، والذى تعتبره وزاره الخارجية الأمريكية من أبرز قيادات فرع خراسان لضلوعه في التخطيط للهجمات الإرهابية التي ينفذها التنظيم، فيما أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية عصمت الله خالوزي لتورطه في تقديم الدعم المالي للتنظيم، إذ يشير البيان إلى إدارته لشركة تحويل أموال لصالح فرع التنظيم إلى جانب عمليات تجارية مشبوهة لتمويل احتياجات التنظيم.


ويخضع المنضمون للقائمة لحزمة من التدابير القانونية وفقًا للدستور الأمريكي، وبالتالي تعدها واشنطن خطوة لتطويق خطورة التنظيم، في حين أن أغلب قيادات التنظيمات الإرهابية مدرجين على اللائحة ذاتها ولا يزالون تهديدًا مباشرًا للأمن الدولي.

عقوبات واشنطن ضد

الجيران الآسيويين.. المهتم الأول بمكافحة الإرهاب في أفغانستان


تنضم القرارات الأمريكية الأخيرة إلى قائمة مسبقة من التصنيفات الخاصة بهذا المجال، ومن ثم فإن تأثيراتها على التنظيم وانتشاره تبقى مرهونة بجدية التعامل الدولي مع الأنشطة الإرهابية في المنطقة.


ومن جهتها تقول أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتورة نورهان الشيخ فى تصريح لـ«المرجع» إن المحيط الإقليمي لأفغانستان سيلعب الدور الأهم في محاولة احتواء تداعيات الانتشار الإرهابي؛ خوفًا على أمنهم القومي.


وأشارت الباحثة إلى أن تنظيم داعش هو التنظيم الأكثر خطورة على الصين وإيران وروسيا، فالأولى تخشى حدوث استمالات داخلية تعتمد على الخلافات العرقية المروجة عن البلاد، أما إيران فتتخوف من الحشد العرقي ضد كيانها ما يهدد أمنها، وكذلك روسيا لديها استراتيجية صارمة إزاء التعامل مع هذه الجماعات.


كما لفتت الشيخ إلى أن الرغبة في مكافحة الجماعات الإرهابية والتي هي الأهم والأكثر وضوحًا لدى الجيران الآسيويين، سيدفعهم أكثر نحو التعاون مع طالبان باعتبارها الفئة الأكثر سيطرة على الأرض، وذلك من أجل تأمين تلك المنطقة، وتخفيف وطأة الاضطرابات الأمنية على حدودهم.


التفاهمات الجديدة ومستقبل كابول


شهدت الفترة الماضية تذبذبا نسبيًّا في العلاقة بين الإدارة الأمريكية وبين حكومة طالبان، على خلفية قرار الأولى تجميد أرصدة أفغانستان في البنوك، ما عرض الحركة لضغوط مالية كبرى بررتها حكومة الرئيس الأمريكي جو بايدن بأنها قرارات نتجت لاستيلاء الحركة على السلطة بالقوة، على الرغم من الاتفاق المبرم بينهما في فبراير 2020.


ومن ثم فإن قرارات الولايات المتحدة ضد «داعش خراسان» حين النظر إليها في السياق الزمني، تأتي متوازية مع عودة واشنطن وطالبان للمباحثات مجددًا، الأمر الذي يعول عليه كمدخل لصيغة تفاهم جديدة حول الملفات العالقة بين الطرفين.


المزيد.. «داعش» يوظف أدواته الإعلامية لبث رسائل دولية وتنظيمية

"