يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ما بعد الإسلاموية.. التدين الشعبي في المغرب وتأثره بسقوط الإخوان

الأربعاء 17/نوفمبر/2021 - 07:45 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

لا يخفى على أحد التأثير الذي يُحدثه سقوط الجماعات التي تتخذ من الدين شعارًا لها، وتقدم نفسها باعتبارها مرادفًا للإسلام، وأن فشلها يمثل حربًا على الدين، إذ شهدت مصر انضمام عدد من شباب جماعة الإخوان لتنظيمات أكثر تطرفًا عقب ثورة 30 يونيو الشعبية التي أطاحت بحكم الجماعة، غير أن آخرين اتجهوا إلى اللادينية؛ بناء على ما صورته القيادات بأن سقوطها هو انهيار للدين.


وتعد المملكة المغربية، آخر البلاد العربية التي تخلصت من تجارب سيطرة الإخوان، بعد أن خسر حزب العدالة والتنمية آخر انتخابات برلمانية في سبتمبر الماضي؛ ولهذا يتخوف البعض من أثر الخسارة الإخوانية على القواعد الشعبية للحزب، خاصة الشباب واحتمالية أن يدفع بهم اليأس إلى الانضمام لجماعات متطرفة.


على مدى عقود، تسبب خطاب الإسلام السياسي في ارتكاز التربية على المظاهر والعبادات والحلال والحرام والجانب التشريعي والحدودي، مع ترك الأخلاقيات، وقيم المواطنة والسلام؛ ما أدى إلى نقاش حول مرحلة ما بعد الإسلاموية وتأثيرها على التدين في المملكة المغربية.


وتقول الباحثة المغربية، أسماء مرابط، إن طبيعة الشعب المغربي تؤكد تدينه، لكن لن يمكن لأحد أن يستعمل الخطاب الديني لتطويع الناس أو لاستعبادهم، وآمل أن يدفعهم هذا إلى مراجعة تدينهم، والعودة إلى الاهتمام بجوهره؛ لأنه بدونه سيبقى مجرد تدين سطحي.


وتشرح تداعيات فشل المشروع الإخواني، مبينة أن الدين لا بد أن يكون منبع قوة لا هشاشة، وهذه الهشاشة أعطتها العدالة والتنمية وعودًا بخطابٍ ديني، ومبادئ دينية؛ فكانت الصدمة صدمتين، من الخطاب السياسي المتضخم، ومن الخطاب الديني الذي استعمل للوصول إلى السلطة.


وأضافت في تصريح صحفي، أن هناك نوعًا من الوعي بعقم هذا الخطاب، بعدما اصطدم بالواقع دون تقديم بديل أو جواب لهذا الواقع الذي يعيشه الناس، خاصة الشباب منهم، ورغم مطالبتهم بالعزوف عن الاستحقاق السياسي، فقد شارك في الانتخابات من أجل معاقبة حزب العدالة والتنمية بسبب صدمته فيه بعد ثقة.


وتوقعت «المرابط» أن يدفع السقوط الإخواني للجماعة إلى مراجعة خطابها، مضيفة أنه رغم استعمال الخطاب الديني في السياسة، عندما ننظر لفهمهم للدين نفسه لا نجد مقاربة نوعية، أي مقاربة توعي الناس بجوهره، بل نجد أن الارتكاز كان على الشعارات، وعلى المظاهر، وعلى الشعائر، وعلى العبادات فقط وجعلوا الإسلام عبادات شعائرية مجردة يجب القيام بها فقط، دون محاسبة على الأخلاق والمعاملات التي هي أيضًا بالنسبة لي عبادات لا يستقيم الدين بدونها.

"