يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أمين «القوى الصوفية»: أطالب باعتماد «سياحة المقامات»

الأربعاء 06/يونيو/2018 - 01:06 م
عبدالله الناصر حلمي
عبدالله الناصر حلمي
عبدالهادي ربيع
طباعة
قال الدكتور عبدالله الناصر حلمي، أمين عام اتحاد القوى الصوفية: إن «الصوفية» في مصر تواجه أزمة كبيرة؛ بسبب رفض المجلس الأعلى للطرق الصوفية (المؤسسة الرسمية في مصر)، عضوية غير المنتمين إلى الطرق الكبرى، مثل الشاذلية والرفاعية والبرهانية وغيرها.

وأضاف «حلمي»، في حواره مع «المرجع»، أن الاتحاد -الذي يشغل منصب أمينه العام- يحاول تجميع الصوفيين المنضمين إلى لطرق الصغيرة، التي تُمثل الأغلبية بين صوفية مصر، من باب التكامل مع المجلس، لا منافسته.

وأشار إلى أن المجلس برفضه ضم الطرق الصغيرة جعل الصوفية «دين العجائز»؛ ما دفع الشباب إلى الهروب من الصوفية؛ لأنهم غير ممثلين في طرقها؛ ما أدى إلى ظهور الحقيقة القائلة: إن الصوفية تنقرض بشكل واضح جدًّا، ويتجه الشباب بالتالي إلى الجماعات الإسلاموية، التي ليس لديها شروط في انضمام الشباب، خاصة أمام مغريات الحياة، وتمييع المفاهيم، والعاطفة الدينية، والحماس لدى الشباب الغاضب من حالة الوطن العربي.

وتابع أمين عام اتحاد القوى الصوفية، بأن المجلس الأعلى للطرق الصوفية، يجب أن يكثف جهوده لجذب الشباب نحو التصوف، الذي يُمثل سماحة الدين والوسطية، خاصة أن الدور المصري في تجديد الخطاب الديني، يتعداها ليشمل كل أنحاء العالم؛ لأنها بلد الأزهر، ومنارة العلم الكبرى.

على جانب آخر؛ قال أمين اتحاد القوى الصوفية: إن تحقيقات الكتب التراثية على يد شيوخ معاصرين، يُمثل كارثةً علميةً ودينيةً كبرى؛ إذ يرى أن المحقق يُنَصّب نفسه إمامًا، في وجه مؤلف الكتاب الأصلي، ويُشَوّه فكره بتحقيقاته وتعليقاته وتفسيراته، التي تتضادّ غالبًا مع المتن الأصلي للكتاب.

واتهم «حلمي» تحقيقات الكتب التراثية، بإفساد التدين عند الشباب، بمساواة مدعي العلم بالعلماء الأكابر، أمثال «بن عربي» والإمام الغزالي وجلال الدين الرومي، الذين لو كانوا أحياءً في عصرنا هذا، لحصلوا على أعلى الدرجات العلمية والدكتوراه الفخرية.

وطالب بتفعيل دور الأزهر والأوقاف، في دعم التصوف الإسلامي في مواجهة التطرف الفكري والإرهاب، مشيرًا إلى تنامي هذا الدور بعد التكليف الواضح والصريح من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، للأزهر والأوقاف، بمواجهة الفكر الإرهابي والتكفيري.

وأضاف، أنه طالما تُقاتل الجيوش العربية، وعلى رأسها الجيش المصري، التكفيريين بالسلاح في الجبهات المختلفة، وطالما يقوم الأزهر بدوره في مواجهة التكفير حول العالم، فسنقضي على الإرهاب في أقرب وقت ممكن.

في المقابل؛ يُشير «حلمي» إلى أن مؤسسة الأزهر الشريف، لاتزال تضم بعض الخلايا من المنتمين إلى جماعة الإخوان، والدليل على ذلك، أن مفتي الجماعة، عبدالرحمن البر، كان عميدًا لكلية الشريعة بجامعة الأزهر، وتخرجت على يديه أجيال مشوهة فكريًّا؛ متسائلًا «أين طلبة الأزهر الآن، من تلامذة الإمام محمد عبده، والشيخ عبدالله الشرقاوي، والشيخ حسن العطار؟»

الصوفية المضطهدة
ويقول «حلمي»: إن الصوفية مستهدفة في العالم كله اليوم، وخير دليل على ذلك ما يحدث لها في ليبيا، فرغم بُعدها التاريخي لأكثر من 800 عام، فإن انتشار الإرهاب أدى إلى تحطيم وتدمير الأضرحة التاريخية، واستهداف مساجد الصوفية نتيجة ضعف جيشها، وانهيار الدولة، واختراقها من الإرهابيين والتكفيريين، من كل أنحاء العالم، ونحن نحذر دائمًا من مرحلة ما بعد هزيمة داعش؛ خاصة أننا لا نملك خطة شاملة، لاستيعاب هؤلاء العائدين.

وتابع «حلمي»، أن استهداف تنظيم «داعش» مسجد الروضة، كان رسالة منهم إلى الصوفية، في كل أنحاء مصر، وأنهم لم ينجحوا في استهداف المسجد، إلا نتيجة عزلته في الصحراء، بعيدًا عن مركزية الدولة، لكنهم لا يستطيعون استهداف الصوفية في القاهرة، أو الداخل المصري؛ بسبب الإقبال الضخم على الموالد، حيث يصل عدد أتباع الصوفية في مصر إلى 20 مليون صوفي.

ويضيف: «لذا فإن أي إرهابي يحاول اقتحام أي تجمع صوفي، فإنه ينتحر بكل معاني الكلمة، فنحن مستعدون أن نأكله حيًّا، لكننا نطالب الشرطة بتكثيف وجودهم الأمني ونشر الكاميرات، ونحن نستعد للموالد الاستعدادات العادية بنشر الخدمات، إضافة إلى دعوة المنشدين الكبار لإحياء ليالي الموالد؛ لاستقطاب الشباب نحو سماحة الصوفية، أمثال ياسين التهامي».

وأكد «حلمي» أن الدولة المصرية، تستطيع الاعتماد على الصوفية، في أمور أبعد من إصلاح الخطاب الديني، داعيًا الحكومة المصرية، إلى دعم السياحة الإسلامية والصوفية، من باب تحسين الدخل القومي المصري، التي يتوقع أنها ستدر أكثر من 10 مليارات جنيه، خاصةً أن مصر تحتضن العديد من أضرحة كبار الأئمة وآل البيت والصحابة.

ويتابع: «أمثال مسجد عمرو بن العاص، والإمام الشافعي، ورابعة العدوية، وابن حجر العسقلاني، والسيدة فاطمة العيناء، التي أصبحت أسوارها مقالب قمامة، وسوقًا لتجارة المواشي والأغنام؛ نتيجة اضطهاد ممنهج للصوفية، لا مجرد تقصير بسبب بعض المنتمين فكريًّا إلى الجماعات الإسلاموية، في المؤسسات المصرية».

وأشار إلى أن ادعاء البعض أن سياحة الصوفية، ستفتح باب التشيُّع في المجتمع المصري، هو أمر خاطئ؛ لأن عقيدة الشعب المصري المعتدلة راسخة، ولم تتغير بمرور السنين، رغم المذاهب والطرق والدول التي مرت بالمجتمع المصري.

ويرى «حلمي»، أن زيارات الشيعة إلى الأضرحة ليست عبادة لها، متسائلًا عن سبب منعهم من دخول مصر -التي يزورها عبدة البقر من الهنود- على حد قوله، والآلاف من الدول الأوروبية والمسيحية الأخرى، وكلٌّ يحمل معتقده الخاص الذي لم يتأثر به المصريون، مردفًا: أن «الشيعة إذا زاروا مصر بانتظام سيعتنون بأضرحة آل البيت، وسيعملون على تنظيفها، أكثر مما يعتني بها بعض المؤسسات المصرية».

واختتم أمين عام اتحاد القوى الصوفية، حواره، داعيًا شيوخ الطرق الصوفية الكبار إلى التأسي في إعادة نشر الصوفية على اختلاف مدارسها وطرقها، بخطوة الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، الذي أعلن تأسيسه طريقة صوفية جديدة هي الطريقة الصديقية الشاذلية.
"