يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مرفأ بيروت يعيد إشعال لبنان.. ماذا يخفي تصعيد حزب الله ضد القضاء؟

الجمعة 15/أكتوبر/2021 - 12:41 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

قبل غروب يوم الرابع من أغسطس 2020م، تعرضت العاصمة اللبنانية لهزة تعتبر الأكبر من نوعها في العالم، إثر انفجار هائل بمرفأ بيروت، أطلق عليه «بيروتشيما» تشبيهًا له بما حدث في الانفجار النووي الذي تعرضت له مدينة هيروشيما اليابانية في أغسطس عام 1945م، وأدى إلى تدمير كامل بالمرفأ الرئيسى في البلاد، ونتج عنه موجة انفجارية ضخمة دمرت ما قابلها بمحيط 20 كيلو مترًا مربعًا، وأسفر عن مئات الضحايا.


مرفأ بيروت يعيد إشعال

اتهامات لحزب الله


بعد الحادث مباشرة، تعالت الأصوات التي تتهم حزب الله اللبناني الموالي لإيران بالوقوف وراء الحادث، واستندت الاتهامات إلى فرضية أن يكون ما حصل في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت ناجمًا عن انفجار مخزن سلاح تابع للحزب في العنبر، بالنظر لحجم الضرر ورقعة الدمار ونشاطاته المشبوهة خارج إطار رقابة الدولة، إضافة إلى سيطرته الأمنية على المرفأ.


وأكد مسؤولون لبنانيون مسؤولية حزب الله الكاملة عن المرفأ، ففي تصريحات نشرها موقع «العربية» عقب الانفجار، أشار النائب في تكتل «الجمهورية القوية» المناهض لسياسات الحزب، زياد حواط إلى أن المرفأ تحت سيطرة حزب الله بشكل كامل، بالإضافة الى مرافق عامة شرعية أخرى مثل مطار رفيق الحريري الدولي والمعابر الحدودية الرسمية، بهدف تهريب البضائع والأسلحة.


ولفت قائلًا: «لبنان مخطوف من قبل حزب الله، وبالتالي هو المسؤول المباشر عن فاجعة المرفأ».


لكن حسن نصر الله، الأمين العام للحزب، حاول بدوره نفي هذه الاتهامات، وتنصل من مسؤوليته الأمنية عن المرفأ، قائلًا: «لا نعرف على الإطلاق ماذا يوجد بمرفأ بيروت. معرفتنا كحزب بمرفأ حيفا تفوق بكثير معرفتنا بما يجري في مرفأ بيروت. كل الكلام الذي لمّح إلى مسؤوليتنا أو تورّطنا في انفجار مرفأ بيروت فيه الكثير من التجني والظلم».


حزب الله والقضاء


ورغم المحاولات المتكررة من حزب الله لنفي الاتهمامات التى تقول بمسؤوليته عن انفجار مرفأ بيروت، لكنه ما زال يمارس ضغوطًا على جهات التحقيق، ففي السابع من أكتوبر 2021م، اتهم الأمين العام للحزب «حسن نصر الله»، قاضي التحقيق في ملف الانفجار «طارق البيطار» بأنه «مسيس»، وأشار إلى أن: «هذا المحقق يشتغل سياسة والتحقيق مسيس»، و«المطلوب إعادة الملف إلى المسار الطبيعي».


وكان القاضي «فادي صوان» المسؤول السابق عن قضية المرفأ أعفي من مهامه نتيجة ضغوط سياسية، منها تدخلات حزب الله الذي وجهت إليه اتهامات في وجود شحنة نترات الأمونيوم التي تسببت في الانفجار.


مرفأ بيروت يعيد إشعال

تصعيد واشتباكات


ومنذ مطلع أكتوبر 2020م، بدأ حزب الله التدخل في أعمال القضاء، والتصعيد ضد قاضي التحقيق طارق البيطار، الذي بدأت الشكاوى في التزايد ضده، إلى أن رفضت الغرفة الأولى لدى محكمة التمييز المدنية في لبنان، الخميس 14 أكتوبر، أحدث شكوى مقدمة ضد قاضي التحقيق طارق البيطار، الذي كان توقف قبلها بيومين عن ممارسة مهامه في القضية، ما يسمح له باستئناف العمل في التحقيق.


ونظم أنصار "حزب الله" و"حركة أمل" الشيعية، الخميس 14 أكتوبر اعتصامًا ضد القاضي طارق البيطار، وبدأ أنصار الجهتين، في التجمع بمنطقة الطيونة في بيروت، استعدادًا للتوجه نحو قصر العدل في بيروت حيث يقام الاعتصام، وظهر مسلحو حزب الله في شوارع العاصمة، الأمر الذي دفع مجموعات تضم ناشطين مدنيين معارضين لـ«حزب الله» تحركًا أمام «قصر العدل»، ، دعمًا للمحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار.


وحمل المحتجون لافتات كُتب عليها: «رغم تهديداتك وصواريخك، فلست أكبر من العدالة»، و:«لبنان لم، لا، ولن يحكمه إصبع»، في إشارة إلى الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله. كما رفعوا لافتات أخرى كتبوا عليها: «كلكن مدانون».


وأكد المشاركون أنهم لا يفهمون هجوم أمين عام (حزب الله) على القضاء، ولن يقبلوا تحويل لبنان إلى دويلة ميليشيات وسلاح ميليشيات.


وطالب رئيس «حزب القوات اللبنانية»، سمير جعجع، رئيسي الجمهورية والحكومة بالصمود في وجه ما سمّاه ابتزاز حزب الله.


وأضاف "جعجع" أن مواقف حزب الله تجاه قاضي التحقيق بانفجار مرفأ بيروت، تثير الشكوك حول طبيعة علاقة الحزب بالحادث. 


اشتباكات مسلحة


ويتصاعد التوتر في لبنان بشأن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، ما يدفع بالبلاد إلى أزمة سياسية جديدة ستكون بمثابة اختبار لحكومة نجيب ميقاتي الجديدة.


وقال بسام مولوي وزير الداخلية اللبناني، في تصريحات صحفية الخميس 14 أكتوبر إن الأجهزة الأمنية تفاجأت بتحول التظاهرات لاشتباك مسلح، كاشفًا أن قذائف أطلقت خلال التظاهر من نوع "B7".


وكشف  وزير الداخلية، عن أخر تطورات الوضع فى بيروت، مؤكدًا سقوط 6 قتلى من طرف واحد في الاشتباكات التي جرت في بيروت حتى الآن، معلقًا: «القنص كان على الرؤوس».
"