يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بالأمس بايعناكم واليوم نبيعكم.. «طالبان» تضحي بـ«القاعدة» نزولًا على الرغبة الأمريكية

الخميس 16/سبتمبر/2021 - 06:25 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

تعاون ممتد لأكثر من 30 عامًا بين حركة طالبان وتنظيم القاعدة في الداخل الأفغاني، وإيواء الحركة للأخير الذي هبت عليه رياح الزمن لا تشتهيه سفنه، فعقب سيطرة الحركة على مقاليد الحكم هناك والعودة من جديد عقب الانسحاب الأمريكي، لا يزال مصير الوجود القاعدي مجهولًا، حيث ادعى المتحدث باسم الحركة الأفغانية أن «طالبان» لن تسمح بوجود أي مركز لجمع الأموال أو مركز تدريب أو مركز تجنيد لعناصر القاعدة.

محمد سهيل شاهين المتحدث
محمد سهيل شاهين المتحدث باسم طالبان

القاعدة في أفغانستان 


وبحسب موقع الاستخبارات الأمريكية الـ«CIA»، فإن تنظيم «القاعدة» ينشط في 15 مقاطعة أفغانية على الأقل، ويتمركز هناك بشكل أساسي في المناطق الشرقية والجنوبية، وعلى طول الحدود الأفغانية الباكستانية، لافتًا إلى أن قوة التنظيم تدهورت منذ أواخر عام 2020، مشيرًا إلى أن «القاعدة» لا تزال نقطة محورية للإلهام لشبكة عالمية من الجماعات المنتسبة وغيرها من التنظيمات الإرهابية.

 

تقارير غير حقيقية


أكد «محمد سهيل شاهين»، المتحدث باسم طالبان، أن الحركة تعهدت في الدوحة خلال المفاوضات الأفغانية أنها لن تسمح بوجود أي مركز لجمع الأموال أو مركز تدريب أو مركز تجنيد لعناصر القاعدة، قائلًا: «لن نسمح أبدًا باستخدام الأراضي الأفغانية ضد أي دولة أخرى»، وذلك نقلًا عن تليفزيون «جيو نيوز» الباكستاني.


وعن الوجود القاعدي في الداخل الأفغاني، ذكر المتحدث باسم طالبان، أن التقارير بشأن نشاط تنظيم القاعدة في أفغانستان لا تعكس الحقيقة على الأرض، مدعيًا أن بعض الدول تقدم معلومات وأرقامًا غير حقيقية بشأن أعداد عناصر القاعدة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، مؤكدًا أن الحركة تشدد على دور القوات الأمنية ونشاط الاستخبارات لفرض سياستها.


وقبل أسابيع، وتحديدًا في 22 أغسطس 2021، أعلن «محمد نعيم» المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان، خلال تصريحات متلفزة، إنه لا وجود لتنظيم القاعدة في أفغانستان، نافيًا وجود علاقة بينهما، بعد سيطرة الحركة على البلاد، حيث قال: «تنظيم القاعدة غير موجود في أفغانستان وليس بيننا وبينهم علاقة.. وأن اتفاق طالبان مع الولايات المتحدة الذي كان أحد مخرجات المحادثات في العاصمة القطرية الدوحة، نص على عدم السماح لأي جهة متطرفة باستخدام أراضينا»، مشيرًا الى أن الحركة لن تسمح لأي فرد أو جماعة بدخول أراضينا لممارسة أنشطة عسكرية.


وبموجب اتفاق السلام عام 2020 مع الولايات المتحدة، وافقت طالبان على عدم السماح للقاعدة أو أي جماعة متطرفة أخرى بالعمل في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وكررت مجددًا هذا مؤخرًا بعد الاستيلاء على كابل في 15 أغسطس 2021، لكن الحركة الأفغانية لم تتبرأ من القاعدة علنًا، والقاعدة أيضًا لم تخفف من حدة مناهضتها للولايات المتحدة.

 الملا عمر
الملا عمر

مصير البيعة


في يوليو 2015 أعلنت «طالبان» أن الملا «عمر» قد مات قبل عامين، وكان عرض «الظواهري» بيعة الملا عمر بعد موته مصدر إحراج للقاعدة، حيث جدد «الظواهري» بيعته للزعيم الجديد للحركة الملا «أختر محمد منصور»، وذلك في 13 أغسطس 2015، إذ اعترف «منصور» بسرعة بتلقيه بيعة زعيم القاعدة، وهو بمثابة إقرار واضح بأهداف ما يسمى بـ«العمل الجهادي العالمي لتنظيم القاعدة».


وعندما تولى الزعيم الحالي «هبة الله أخوند زاده» قيادة الحركة عقب مقتل «أختر منصور» في غارة جوية أمريكية في مايو 2016، لم تعترف طالبان علناً ببيعة «الظواهري» الذي أعلن في يونيو 2016، في تسجيل صوتي مبايعة الزعيم الجديد للحركة الأفغانية الملا «هيبة الله أخندزاده»، كما لم تنكرها أيضًا.


ويعد هذا الموقف متناقضًا مع الرسالة التي تحاول الحركة إيصالها للعالم الخارجي، وهي أن الجماعة معنية بتطبيق الإسلام في أفغانستان فقط وترغب في إقامة علاقات طبيعية مع الدول المجاورة، حيث تأتي تلك البيعة تكرارًا لمشهد سابق، ليؤكد على متانة العلاقة بين التنظيمين، وكذلك وفاء من أيمن الظواهري لقادة طالبان لاستضافتهم التنظيم طوال العقود الماضية.


ومع سيطرة «طالبان» على أفغانستان هناك اتجاهان يتصارعان على توجه الحركة، إذ يأتي في المقدمة العلاقة التي تربط طالبان بالقاعدة تمنح طالبان المصداقية والمكانة في الدوائر الجهادية، كما أن ولاء الحركة التاريخي للقاعدة قد يجعلها غير حريصة على التخلي عن حليفها بعد أن وصلت إلى سدة الحكم، ومن ناحية أخرى، لا يمكنها التنكر بسهولة لتحالفها لأكثر من 20 عامًا مع القاعدة، مشيرين إلى أن اتخاذ خطوة كهذه قد تؤدي إلى نفور المتشددين في صفوف الحركة والجماعات المتطرفة الأخرى التي احتفت كثيرًا باستيلاء الحركة على أفغانستان.


كما أن الحركة الأفغانية، ملزمة بالتعهدات التي قطعتها على نفسها بموجب اتفاق السلام مع الولايات المتحدة والنهج البراجماتي الذي تتبعه الحركة لحكم أفغانستان.

 

احتواء القاعدة «أمريكيًّا»


في الجهة المقابلة، قال وزير الدفاع الأمريكي «لويد أوستن»، إن تنظيم «القاعدة»، الذي استخدم أفغانستان كقاعدة انطلاق لمهاجمة الولايات المتحدة قبل 20 عامًا، قد يحاول إعادة الظهور هناك بعد الانسحاب الأمريكي الذي ترك طالبان في السلطة، مؤكدًا أن الجيش الأمريكي قادر على احتواء القاعدة أو أي تهديد متطرف آخر للولايات المتحدة ينبع من أفغانستان باستخدام طائرات المراقبة، مقرًا بأن الأمر سيكون أكثر صعوبة بدون القوات الأمريكية وفرق المخابرات المتمركزة في أفغانستان.


وخلال ختام جولة دول الخليج العربية في الكويت، قال «أوستن»، إن «الولايات المتحدة مستعدة لمنع عودة القاعدة في أفغانستان والتي من شأنها أن تهدد الولايات المتحدة.. لقد أبلغنا طالبان بأننا نتوقع منهم ألا يسمحوا بحدوث ذلك»، في إشارة إلى احتمال استخدام القاعدة لأفغانستان كقاعدة انطلاق في المستقبل.


بينما حذّر رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال «مارك ميلي» قائلًا: «أعتقد أن هناك على الأقل احتمالًا كبيرًا لحدوث حرب أهلية أوسع، وهذا بدوره سيؤدي إلى ظروف قد تؤدي في الواقع إلى إعادة تنظيم القاعدة أو نمو داعش أو غيره من الجماعات الإرهابية.. يمكنك أن ترى عودة ظهور الإرهاب من تلك المنطقة في غضون 12 ، 24 ، 36 شهرًا.. سنراقب ذلك».


وفي اتفاق فبراير 2020 مع إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق «دونالد ترمب»، تعهد قادة «طالبان»، بعدم دعم تنظيم «القاعدة» أو الجماعات المتطرفة الأخرى التي من شأنها أن تهدد الولايات المتحدة، لكن المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن طالبان تحافظ على علاقات مع القاعدة، والعديد من الدول، تشعر بالقلق من أن عودة طالبان إلى السلطة قد تفتح الباب لعودة نفوذ القاعدة.


وكانت حركة «طالبان» قد وفرت ملاذًا للقاعدة أثناء حكمها لأفغانستان من عام 1996 إلى عام 2001. وغزت الولايات المتحدة طالبان وأطاحت بها بعد أن رفضت تسليم قادة القاعدة في أعقاب هجوم 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، حيث تقلّص حجم التنظيم الإرهابي إلى حد كبير خلال حرب الولايات المتحدة التي استمرت 20 عامًا.


للمزيد: حكومة «طالبان» المؤقتة.. وزراء بسجلات دموية

"