يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد عودة اتحاد «القرضاوي» للعمل.. مطالبات تونسية بإجراءات أكثر صرامة مع الإخوان

الإثنين 06/سبتمبر/2021 - 04:16 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

يتحسس التونسيون تجاه أي فرصة لعودة الإخوان، فبعد الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو الماضي، والتي جاءت مترجمة لحراك شعبي طالب بالتخلص من النخب السياسية، وعلى رأسها حركة النهضة التونسية (الجناح الإخواني بالبلاد)، مازال يراود المواطنين الخوف من سيناريوهات البراجماتية الإخوانية التي تفلتهم دائمًا من أغلب محطات الإخفاق.


ويستند التونسيون في ذلك على ما اعتبروه عدم كفاية في الإجراءات التي اتخذها الرئيس قبل أكثر من شهر، وأسفرت حتى الآن عن تجميد البرلمان الذي تحظى النهضة فيه على 52 مقعدًا من أصل 217، إذ مازالت الحركة قادرة على إطلاق البيانات وإعادة ترتيب بيتها من الداخل بالشكل الذي يخاطب الرأي العام بأنها قائمة على عقد مراجعات تتلاءم ومطالب الشارع.

الغنوشي
الغنوشي
وبغض النظر عن تململ التونسيين من هذه المحاولات، خاصة بعد القرار الذي اتخذه زعيم النهضة، راشد الغنوشي، في 24 أغسطس الماضي، بحل المكتب التنفيذي للحركة، وحاول من خلاله التأكيد على مضيه في قرار المراجعات، فثمة مطالب شعبية ونخبوية بمواصلة الرئيس التونسي ما بدأه في محاصرة الإخوان، بمزيد من الإجراءات التي يرون أنه لا إجهاض للمشروع الإخواني من دونها.

مطالب بالجدية 

حل ما يعرف بـ«الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» الذي أسسه القطب الإخواني يوسف القرضاوي، كان أبرز هذه الإجراءات التي حظت بتأييد من قبل السياسيين، إذ يبقى استمرار الكيان الإخواني في مزاولة عمله الإيديولوجي محل تساؤل، كونه لا يتوافق والمسار الذي يتبناه الرئيس قيس سعيد.

وفي 28 أغسطس الماضي، أعلن الفرع التونسي للاتحاد الإخواني عن انطلاق التسجيل في دورات تعليمية مرتقبة تتفاوت مجالاتها بين اللغة العربية وعلوم القرآن والحديث والفقه.

وكون هذا الإعلان عن الدورات الجديدة يتناقض مع ما طالبته به القوى السياسية في السابق من حل الاتحاد، أعادت قوى سياسية ومنظمات حقوقية دعواتها بحل الاتحاد، مطالبة الرئيس التونسي بالجدية في مساره الذي تبناه في 25 يوليو.

وفي تعليقه على ذلك، قال رئيس المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة، منير الشرفي فى تصريحات صحفية، إن المضامين التي يقدمها الاتحاد خلال دوراته التعليمية تتناقض والمبادئ الدستورية المدنية للدولة التونسية، معتبرًا في تصريحات لإذاعة محلية أن الاتحاد يروج لفكر ظلامي سلفي ما يبعث في الشباب التونسي روح الكراهية والإرهاب.

وعبّر عن اندهاشه من مواصلة الاتحاد دوراته رغم كل دعوات الغلق، مشيرًا إلى أن المرصد طالب في السابق بحل الاتحاد إلا أن الأخير كان يحظى بدعم من حركة النهضة عندما كانت في السلطة ما حال دون ذلك.

وأضاف «الشرفي»: «إنه يكرر مطالبه بإخراج الاتحاد من تونس هذه المرة، من الرئيس التونسي الذي شنّ حربًا ضدّ الفساد، لكنه لم يتخذ أي إجراء بخصوص الفساد السياسي، وسيطرة الإسلام السياسي على الدولة»، على حد قوله.
بعد عودة اتحاد «القرضاوي»
دعوات للتظاهر

مطالبات حل الاتحاد لم تخل كذلك من دعوات التظاهر، إذ أعلن الحزب الدستوري الحر، تنظيمه تظاهرة نسائية الجمعة المقبلة بالقرب من مقر الاتحاد بتونس العاصمة، للتنديد بعمل الاتحاد الذي يروج للفكر الإخواني ويتبنى مدرسة قريبة من التي تتبناها حركة طالبان في مناهضة المرأة وهضم حقوقها.

ويشار إلى أن الدورات المعلن عنها هي النشاط الأول للاتحاد منذ قرارات 25 يوليو، الأمر الذي دفع بعض التونسيين للتعبير عن غضبهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين الرئيس بالتدخل.

وكان «سعيد» قد قرر في 24 أغسطس الماضي تمديد مهلة الشهر، التي كان قد حددها لنفسه في 25 يوليو، لإصلاح المشهد السياسي. 

وترجم مراقبون هذا التمديد غير المحدد بزمن (لإشعار آخر على حد قول الإعلان الرسمي) بحاجة «سعيد» لوقت كبير حتى يتثنى له تنظيف المشهد التونسي من الفساد السياسي والفساد الاقتصادي، وهو ما يعني أنه مقدم على مزيد من القرارات الصعبة التي ستنحاز لمدنية الدولة.

"