يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

نساء خلف ستار القمع.. مصير مظلم ينتظر المرأة الأفغانية تحت حكم «طالبان»

الجمعة 03/سبتمبر/2021 - 04:29 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
عاشت المرأة أسوأ أيامها تحت حكم حركة طالبان، وليس أدل على ذلك الفترة بين عامي 1996 و2001، إذ عانت حياة قاسية، صعبة ومهمشة، وبعد سيطرة طالبان على البلاد مجددًا في 15 أغسطس 2021، يعيد المشهد نفسه مرة أخرى، حيث ينتظر المرأة الأفغانية مصيرًا مجهولًا بعد وصول الحركة المتشددة إلى الحكم.
وتسيطر أجواء من الخوف بين النساء اللواتي نشأ جيل كامل منهن على التمتع بالحقوق والحريات التي كانت متوافرة، خلال العقدين الماضيين من أن يتحولن إلى فئة مهمشة ومستضعفة مرة أخرى داخل المجتمع الأفغاني.


طالبان تتجمل

تسعى حركة طالبان إلى تصوير نفسها على أنها أكثر اعتدالًا مما كانت عليه في التسعينيات من القرن الماضي، وتعهدت علنًا باحترام حقوق المرأة في حدود الدين الإسلامى، لكنها لم تشرح بالتفصيل ما الذي ستفعله، ولم تقدّم وعودًا محددة؛ لأن الحركة بنسختها القديمة أبقت النساء حبيسات داخل منازلهن، ومنعتهن من التعليم أو العمل وأجبرتهن على ارتداء البرقع الذي يغطيهن بالكامل في الأماكن العامة.
وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد في أول مؤتمر صحفي له، إن الحركة التي تطلق على نفسها اسم الإمارة الإسلامية ستحترم حقوق المرأة، متابعًا أن الإمارة الإسلامية ملتزمة حقوق المرأة في إطار الشريعة الإسلامية، نودّ أن نؤكد للمجتمع الدولي أنه لن يكون هناك أي تمييز ضد المرأة، ولكن بالطبع ضمن إطارنا، نساؤنا مسلمات.
منع الاختلاط في الجامعات

في 29 أغسطس 2021، قال مسؤول في حركة طالبان الأفغانية: إن الحركة ستسمح للنساء بمتابعة الدراسة في الجامعات، شريطة عدم اختلاطهن بالطلاب الذكور.

وقال عبدالباقي حقاني، المسؤول في الحركة، خلال اجتماع لمجلس أعيان لويا جيرجا: سيواصل أبناء الشعب في أفغانستان دراساتهم العليا بأمان ومن دون اختلاط بين النساء والرجال، وسيتم الفصل بين الفتيان والفتيات في المدارس الابتدائية والثانوية أيضًا.

ومن جانبهم، دعا مسؤولون ومحاضرون سابقون في جامعات أفغانستان، حركة طالبان إلى الحفاظ على نظام التعليم في البلاد وتحديثه بدلًا من إنشاء نظام جديد الذي من خلاله يمنع الاختلاط في الجامعات.

وقال وزير التعليم العالي السابق عباس بصير، في مؤتمر حول التعليم العالي عقدته طالبان: إن البدء من جديد خطأ ارتكبته الحكومات السابقة. 

وأضاف: دعونا لا نرفض كل شيء.. لا ينبغي أن نبدأ نظامًا جديدًا.
البقاء رهن المنازل

في 25 أغسطس 2021، أعلن المُتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد: أن النساء عليهن أن يبقين في المنازل، إلى أن تُصدر الحركة مجموعة من التعليمان بشأنهن.

وأثار هذا التصريح مخاوف شديدة لدى متابعي الشأن الأفغاني، لا سيما المنظمات الدولية الحقوقية والنسائية، التي تخشى من أن تقدم الحركة على اتخاذ مجموعة من الإجراءات القمعية تجاه نساء.

قمع النساء

بالتزامن مع إعلان طالبان، سلطت الأمم المتحدة الضوء على تقارير وصفتها بانها ذات مصداقية، عن انتهاكات ترتكبها الحركة، خاصة من خلال قيود تفرضها على النساء.

وقالت المفوضة السامية لمنظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ميشيل باشليت: إن حقوق المرأة خط أحمر أساسي.

وركّزت الولايات المتحدة خلال 20 عامًا من وجودها في أفغانستان على تحرير المرأة، إضافة إلى محاربة الإرهاب، ومع خروجها من البلاد، يبدي كثيرون مخاوف من خسارة المرأة مكاسب حققتها، خاصة أن طالبان منعت خلال وجودها في الحكم ما بين عامَي 1996 و2001 النساء من العمل وطبّقت عقوبات مثل الرجم والجلد والشنق.

المرأة الأفغانية خلال 20 عامًا

على مدى السنوات العشرين الماضية، خطت المرأة الأفغانية خطوات كبيرة، وحسب إحصاءات البنك الدولي، ففي عام 2001 لم يتم تسجيل أي فتاة في المدارس الرسمية، وكان هناك فقط مليون فتى مسجلين.

وبحلول عام 2020، تم تسجيل 3,5 مليون فتاة في بلد يبلغ عدد سكانه حوالي 38 مليون نسمة، مع ارتفاع معدل معرفة القراءة والكتابة إلى 43 بالمئة وفقًا لمنظمة اليونسكو.

وعلى الرغم من الصراع والعنف في البلاد، عملت الأفغانيات في وظائف المحاماة والطب والهندسة، وشغلن العديد من الوظائف الحكومية، والتحقن بالشرطة والجيش، بل وأنشأن أعمالهن الخاصة.

وبحلول أوائل عام 2018، كان قرابة 4,500 امرأة تخدم في قوات الدفاع والأمن الأفغانية، وبلغت نسبة تمثيل النساء في البرلمان 27,3 بالمئة أي أعلى من نسبتهن في الكونجرس الأمريكي (15,2 بالمئة) والبرلمان البريطاني (19,7 بالمئة).

"