يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إسبانيا تواجه الكراهية والتطرف.. إجراءات مشددة وسياسات جديدة

الأحد 05/سبتمبر/2021 - 08:01 م
المرجع
محمود محمدي
طباعة
شهدت معدلات جرائم الكراهية في إسبانيا تناميًّا ملحوظًا خلال النصف الأول من العام الجاري 2021، ما يشير إلى تنامي الفكر المتطرف بين العديد من أفراد المجتمع؛ حيث إن اعتناق الفكر المتشدد يؤدي إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم التي تتنافى مع تعاليم الأديان والقيم الإنسانية كلها.
إسبانيا تواجه الكراهية
وفي دراسة له بعنوان «إسبانيا في مواجهة تحديات جرائم الكراهية والتطرف»، أوضح مرصد الأزهر أن انتشار خطاب الكراهية، لا سيما عبر الفضاء الإلكتروني، هو السبب الرئيس وراء زيادة معدلات جرائم الكراهية والاعتداء ضد فئات معينة في المجتمع بصفة عامة. 

وأظهر تقرير يضم إحصائيات عن وزارة الداخلية الإسبانية، قدّمه ‏وزير الداخلية الإسباني «فرناندو غراندي مارلاسكا» في 28 يوليه 2021 خلال عرضه لإستراتيجية المكتب الوطني لمكافحة ‏جرائم الكراهية في إسبانيا للسنوات الثلاث القادمة، أنه خلال الأشهر ‏الستة الأولى من 2021، استقبلت الشرطة والحرس المدني الإسباني 610 شكاوى ‏لمخالفات تتعلق بجرائم الكراهية، بزيادة قدرها 9.3% عن نفس الفترة من عام 2019، أي قبل انتشار ‏جائحة كورونا.

وبحسب دراسة مرصد الأزهر، فإن نحو 77.7% من هذه الجرائم تتركز في المجالات الثلاثة ‏الأكثر شيوعًا، وهي: «العنصرية، والكراهية ضد الأجانب، والأيديولوجيا، والتوجه الجنسي».
إسبانيا تواجه الكراهية
أنشطة متطرفة

وفيما يخص أنشطة التنظيمات المتطرفة في إسبانيا وطُرق استقطابها للشباب، فيمكن التأكيد على أن تلقين الفكر المتطرف بصوره المختلفة لم يعد مرتبطًا بوجود اجتماعات ومقابلات شخصية لنشره بين عقول الشباب، وهو الأمر الذي أكده الكاتب والصحفي الإسباني «مانويل باتشيكو» في كتابه الذي صدر في مطلع العام الجاري 2021، تحت عنوان: «الدعاية السياسية والترويج.. من توسع القرن العشرين إلى التحول في عصر الإنترنت».

وأفرد الكتاب فصلًا تحدّث فيه عن استغلال الجماعات المتطرفة للدعاية ووسائل التواصل الحديثة لنشر أفكارها المتطرفة واستقطاب عناصر جديدة لصالحها، وألمح إلى أنهم استخدموا هذه الوسيلة بشكل مثير، وهو الأمر الذي أشار إليه مرصد الأزهرفي دراسته.

استهداف إسبانيا

وأشارت الدراسة إلى أنه من عوامل تزايد الهجمات الإرهابية في أوروبا، سهولة وصول عناصر التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم «داعش» الإرهابي والفارين من سوريا والعراق إلى أوروبا، موضحًا أنه من الناحية الجغرافية يعدّ الوصول إلى أوروبا أسهل بكثير من الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو الدول الغربية البعيدة مثل كندا أو أستراليا.

ويؤكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن بثّ رسائل الكراهية والتحريض على العنف ضد فئات معينة داخل المجتمع أمر مرفوض تمامًا من المنظور الديني والاجتماعي، لتنافيه مع تعاليم جميع الأديان التي تحث على التسامح والسلام، كما أن تلك الرسائل تتعارض مع تحقيق الأمن والاستقرار المجتمعي.

ودعا المرصد إلى ضرورة تشديد الإجراءات، ووضع سياسات من إدارات مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة لتقويض انتشار الأفكار المتطرفة، والرسائل التي تحض على الكراهية، وتخرب عقول الشباب، وتهدد سلم المجتمعات وأمنها.

ويحذر المرصد من تكثيف التنظيمات المتطرفة لنشاطها عبر المنصات الإلكترونية بشكلٍ كبيرٍ بعد تعرضها للعديد من الخسائر على الأرض، مشيرًا إلى أن التقنيات الحديثة تحولت إلى وسيلة أساسية للمتطرفين في عملية الاستقطاب، ما يتطلب العمل على محو الأمية الرقمية كوسيلة لمنع التجنيد لصالح تلك التنظيمات المتطرفة، ويشدّد المرصد على ضرورة غرس قيم المواطنة والتسامح وقبول الآخر في نفوس الشباب والنشء، وتوعيتهم بمخاطر الفكر المتطرف لتحصينهم من الوقوع في براثن التنظيمات الإرهابية.

للمزيد.. التسلل سرًا نحو إسبانيا.. مخاوف في «مدريد» من هجمات داعشية محتملة
"