يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

انتفاضة دول أفريقيا الجنوبية من أجل هزيمة الإرهاب

الخميس 12/أغسطس/2021 - 03:12 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
في إطار محاربة الإرهاب، والتطرف المتزايد، من قبل الجماعات الإرهابية المنتشرة بكثرة في أفريقيا، شكلت دول أفريقيا الجنوبية رسميًّا، الإثنين 9 أغسطس 2021، قوة عسكرية إقليمية لمساعدة موزمبيق في محاربة الإرهابيين واستعادة السيطرة على أراضيها.
انتفاضة دول أفريقيا
وأعلن الرئيس الموزمبيقي، فيليب نيوسي، ونظيره البوتسواني موكويتسي ماسيسي، تشكيل بعثة المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي (سادك) في موزمبيق (سانيم) خلال حفل أقيم في بيمبا، عاصمة مقاطعة كابو ديلغادو في شمال موزمبيق.

وقال نيوسي: نجدد التزامنا المشترك بمحاربة الإرهاب مع القوات الرواندية، لافتًا إلى أنباء الأيام الأخيرة حول نجاح البعثة الرواندية وقواتنا، في إشارة إلى استعادة بلدة أواس ومدينة موسيمبوا دا برايا من الإرهابيين، بعد أسابيع قليلة من وصول القوات الرواندية إلى موزمبيق.

انتفاضة دول أفريقيا
ومن جانبه، رحب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فقي محمد، الإثنين 9 أغسطس 2021، بتشكيل دول الجنوب الإفريقي «سادك» قوة عسكرية مشتركة لدعم موزمبيق في مواجهة قوى الإرهاب المتنامية في شمال البلاد الغني بالغاز.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي عبر حسابه الشخصي على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»: أرحب بإطلاق سادك قوة عسكرية لدعم موزمبيق في محاربة الإرهاب وتعزيز السلام والأمن الإقليميين.

والأحد 8 أغسطس 2021، أعلنت القوات الموزمبيقية المدعومة من القوات الرواندية أنها طردت الإرهابيين الذين كانوا يحتلون، منذ عام، مدينة موسيمبوا دا برايا الساحلية، معقل الإرهابيين المحليين، المعروفين باسم الشباب المرتبطين بتنظيم داعش الإرهابي.

وأضاف نيوسي أن السيطرة على مدينة موسيمبوا دا برايا وعودة الحركة تدريجيا بين بالما وموسيمبوا دا برايا هما ثمرة شجاعة، وتضافر جهود القوات بهدف إعادة الاستقرار بسرعة في المنطقة.

في يوليو 2021، أرسلت رواندا ألف جندي لدعم قوات موزمبيق، وبعد أسبوع، انضمت إليها قوات من دول مجاورة، وهي تنتشر برعاية المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي (سادك)، وهي تكتل إقليمي مؤلف من 16 بلدًا عضوًا.

وفي مارس 2021، هاجم الإرهابيون مدينة بالما الساحلية، ما أسفر عن مقتل العشرات ونزوح جماعي شمل موظفين من مشروع «توتال»، ما أجبر الشركة على وقف العمل في المشروع الذي تبلغ قيمته 20 مليار دولار.

وتعرف الجماعات المسلحة في المنطقة باسم «الشباب»، وهي تزرع الرعب منذ 2017 في مقاطعة كابو ديلجادو الحدودية مع تنزانيا ذات الغالبية المسلمة. ويعمد المسلحون خلال هجماتهم إلى إحراق قرى بكاملها وقطع رؤوس الرجال.

وتزايدت وتيرة هجماتهم منذ سنة، وكان الرئيس فيليب نيوسي مترددًا في قبول مساعدة خارجية، مشددًا على سيادة البلاد.
ويشعر الرئيس الموزمبيقي نيوسي بالقلق من أن التدخل في مكافحة الإرهاب قد يهدد مكانته في السلطة من خلال تفاقم التحديات الأمنية وتوازن القوى العرقية في الشمال. 

وقبل تفاقم الهجمات، كانت الحكومة تؤكد أن التهديد ليس كبيرًا بما يكفي تبرير الدعم الأجنبي.

للمزيد.. «سادك».. قوات أفريقية لمساندة موزمبيق في محاربة الإرهاب
انتفاضة دول أفريقيا
وتكافح الحكومة الموزمبيقية، التي تعاني ضائقة مالية شديدة، لتوسيع قدرات القوات المسلحة الدفاعية الموزمبيقية للتعامل مع التهديد دون تعريض قدرة الجيش للخطر، لكن القوات المسلحة أخفقت إلى حد كبير في عرقلة سيطرة الإرهابيين على أجزاء واسعة في الشمال.

وسمحت سيطرة العناصر الإرهابية على مدينة بالما الاستراتيجية بالمزيد من الوصول غير المقيّد إلى الإمدادات، وكذلك الطرق المؤدية إلى شبه جزيرة أفونجي، لكن على الرغم من هذا التهديد المتزايد، استمر الرئيس نيوسي، في السعي للحصول على مساعدة عسكرية محدودة فقط بسبب مخاوف بشأن التعدي على السيادة.

للمزيد.. «داعش» في أفريقيا.. السيطرة على ثروات موزمبيق «2-4»

وتدخلت (سادك) والدول المجاورة بشكل مكثف خلال الحرب الأهلية في موزمبيق في السبعينيات، والتي شهدت وصول نيوسي إلى السلطة لأول مرة، وخلال هذا التدخل، دعمت روديسيا وجنوب أفريقيا حركة المقاومة الوطنية الموزمبيقية المتشددة، والتي تواصل حكومة موزمبيق بقيادة نيوسي القتال ضدها باعتبارها جماعة متمردة في وسط موزمبيق.

وفي الأشهر الأخيرة، أصبحت الجماعات الجهادية أكثر فتكًا من حيث نطاق وحجم هجماتها (بشكل أساسي الهجمات المسلحة التي تستهدف قوات الأمن أو المدنيين).

وعلى الرغم من أن الجماعات لم تظهر بعد قدرتها على ضرب أهداف مادية بشكل كبير، بما في ذلك مشروع توتال للغاز الطبيعي المسال، كما أنها لم تستخدم المتفجرات بشكل متكرر مثل العبوات الناسفة.

ومع ذلك، شنت الجماعات هجمات على جزر قبالة ساحل البر الرئيسي لموزمبيق. وبالتالي، من الممكن أن يحدث تطور مستقبلي لاستهداف السفن البحرية التي تعمل في المكونات البحرية لمشروع الغاز الطبيعي المسال.
"