يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«داعش» يهدد الاستثمارات الأجنبية في موزمبيق

الثلاثاء 29/يونيو/2021 - 02:54 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

يواصل تنظيم «داعش» استهدافه لمناطق الثروة المعدنية في موزمبيق عبر هجمات دامية متتالية تهدد أمن المجتمع وتلحق الضرر بالاستثمارات الأجنبية في المنطقة، إذ اندلعت اشتباكات الأربعاء 23 يونيو 2021 بين القوات الحكومية والإرهابيين في مدينة بالما بإقليم كابو ديلجاو بشمال البلاد.


وحاول متطرفون الهجوم على مركز للقوات الأمنية التابعة للحكومة في باتاكوا بأفونجي على مقربة من مشروع الغاز الطبيعي الأبرز بالمنطقة، واعتمدت قوات الأمن في معركتها مع المتطرفين على طائرات مدنية لصد الهجوم.


وباتت عمليات «داعش» في شمال موزمبيق عرضًا مستمرًا وسط مطالبات الحكومة بمساعدات دولية لتتمكن من مواجهة الأزمة، وقد تعاهد القادة الأفارقة خلال اجتماعهم في العاصمة مابوتو بمساعدة البلاد للتغلب على المتطرفين.


دلالات الهجمات المتتالية في موزمبيق


يشير تتابع الهجمات في شمال موزمبيق إلى ثغرة أمنية استطاع الإرهابيون إيجادها بالمنطقة للتغلغل عسكريًّا وتهديد الأمن، كما يشير ذلك إلى أهمية المنطقة لدى الجماعات الإرهابية ذات البعد الدولي، وذلك لوجود أهم مشروع للغاز في البلاد بداخلها، إذ يبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية في مشروعات الغاز بإقليم كابو ديلجاو بشمال البلاد نحو 60 مليار دولار بحسب تقرير «التايمز» في أبريل 2020.


وتتعدد الجنسيات الأجنبية المستثمرة في مشروعات الغاز بالبلاد وأبرزها فرنسا وروسيا، وكانت الشركة الفرنسية العملاقة توتال، اضطرت إلى تعطيل أعمالها بالمشروعات القائمة بكابو ديلجاو نظرًا للاضطراب الأمني وتصاعد العنف بالمنطقة، كما أجلت العاملين التابعين لها خوفًا من استهدافهم، ما يوضح تأثير الهجمات على الاستقرار الاقتصادي للبلاد.


وكانت حكومة موزمبيق قد تعهدت لشركة توتال بحفظ الأمن في المنطقة على إثر قرار اتخذته توتال بتعطيل العمل في مارس 2021، ولكن بعد العودة بأيام أو ساعات شن التنظيم الإرهابي هجومًا عنيفًا وفرض حصارًا على مدينة بالما ما اضطر أهلها للنزوح واضطر الشركة لتعطيل أعمالها حتى تحسين الوضع، ومن ثم فإن استمرار الهجمات حتى الآن يعني أن القوات الداخلية غير قادرة على مواجهة التطرف العنيف بشكل أحادي وتحتاج لمساعدات دولية لتجنب نزيف الأرواح والأموال.


وإلى جانب ثروات الغاز الطبيعي يتميز شمال موزمبيق بوجود المنتجعات السياحية والتي تأثرت من المد الإرهابي في المنطقة، ففي سبتمبر 2020  شن «داعش» هجومًا بالقوارب البحرية ضد الجزر الساحلية في بالما ما أدى إلى مغادرة زائري المنتجعات السياحية هناك، ويؤدي ذلك إلى تعميق معاناة موزمبيق اقتصاديًّا وخسارتها لمورد مهم للعملة الأجنبية.


وحول الموارد المالية التي تخسرها الدولة جراء الهجمات الداعشية تأتي الموانئ البحرية على قائمة القيم المالية الضائعة من اقتصاد موزمبيق، ففي أغسطس 2020 سيطر «داعش» على الميناء الاستراتيجي الأهم في مدينة «دي برايا» بشمال البلاد مهددًا مجالات مختلفة من الاستثمار إلى جانب منح عناصره نفوذًا عسكريًّا أوسع بالمنطقة.

«داعش» يهدد الاستثمارات

«داعش» يطور نفوذه في موزمبيق


استخدم تنظيم "داعش" مواقع التواصل الاجتماعي لتعميق نفوذه في موزمبيق، إذ استخدم قنواته على موقع "تليجرام" لإعلان تأسيس ولاية له في المنطقة في يونيو 2018، ثم توالت الإصدارات لحث العناصر على الانتماء للفرع الجديد وتنفيذ الهجمات، كما استغل داعش عملياته الوحشية بالداخل للترويج لنفوذه المسلح.


وتتمثل أعنف عملياته في قطع رأس نحو 50 شخصًا من مواطني منطقة كابوديلجاو في نوفمبر 2020، واتهم التنظيم الضحايا بمساعدة قوات الحكومة في استهداف عناصر التنظيم، واستخدم «داعش» الصور والفيديوهات المروعة لبث الرعب في نفوس المواطنين.


وتُظهر استراتيجيات «داعش» في موزمبيق والمعتمدة على تكنولوجيا الاتصال الحديثة لمزيد من التجنيد والتأثير إلى جانب استهداف مناطق الاستثمارات الأجنبية والمناطق التي تضم رعايا أجانب ضرورة وجود مساعدات خارجية لتتمكن الحكومة من مجابهة الخطر الإرهابي بالبلاد.


المزيد.. بمذبحة وحشية.. «داعش» يكرر مشاهد «قطع الرؤوس» من موزمبيق

الكلمات المفتاحية

"