يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الحصاد الدامي.. 2020 عام الإرهاب الوحشي في موزمبيق

الجمعة 01/يناير/2021 - 11:57 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
شهدت جمهورية موزمبيق الواقعة جنوب شرق أفريقيا، تصاعدًا في الهجمات الإرهابية والاضطراب الأمني خلال عام 2020، إذ تمكن تنظيم «داعش» من توسيع قاعدته المحلية بالبلاد عبر تجنيد عدد أكبر من العناصر، سواء بالترغيب أو الترهيب، إلى جانب عمليات مسلحة كبرى هددت مصادر الدخل القومي لمابوتو.
الحصاد الدامي.. 2020

وتركزت أغلب عمليات التنظيم في منطقة «كابوديلجاو» شمال شرق البلاد، مستهدفة بشكل أساسي قطاع الغاز بالمنطقة والعاملين به، إلى جانب المواقع الساحلية السياحية؛ ما استدعى تدخلاً قاريًّا لمناقشة تطورات الأزمة، واحتمالية تشكيل قوى عسكرية دولية لمواجهة التنظيم حال استفحاله.


عمليات كبرى ووقائع وحشية

تصف الباحثة في التنظيمات المتطرفة بأفريقيا، «جاسمين أوبرمان» الوضع في موزمبيق بالقاسي، وأن انتشار تنظيم «داعش» في المنطقة الشمالية بكابو ديلجاو يصل حد السيطرة، بيد أن الهجمات التي يشنها التنظيم بالمنطقة تتسم بالوحشية المفرطة.


نفذ التنظيم في 23 مارس 2020 هجومًا على منطقة موكيمبوا دي برايا بالشمال ما خلف عشرات القتلى، وفي 21 أبريل قتل «داعش» ما لا يقل عن 52 شابًا في مدينة شيتاكسي بميدومبي بالشمال لرفضهم الانصياع لأوامر التنظيم، والانضمام لصفوفه في مشاهد ذبح أجبرت الآلاف على النزوح، إذ ذكرت صحيفة «جارديان» البريطانية أن «داعش» تسبب في نزوح 200 ألف شخص من المنطقة الشمالية للبلاد.


وفي أغسطس 2020 سيطر التنظيم على الميناء الاستراتيجي بالشمال في منطقة «دي برايا» ما عمق من سيطرته، وبالتالي استطاع في سبتمبر 2020 السيطرة على الجزر الساحلية في مدينة بالما عبر هجوم بالقوارب البحرية، ومن ثم أخلى المنطقة من المقيمين والسائحين مهددًا بإبادة من يرفض الأوامر أو يقترب مجددًا من الجزر السياحية؛ ما يعد تهديدًا كبيرًا للساحل الشرقي لأفريقيا التي تعاني بالأساس من سيطرة حركة الشباب الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة على سواحل الصومال.


وفي مذبحة وحشية كبرى، قتل التنظيم ما لا يقل عن 50 شخصًا في 9 نوفمبر 2020، حيث اقتادتهم العناصر المسلحة إلى ملعب لكرة القدم في قرية مواتيد بكابو ديلجاو الشمالية وقطعت رؤوسهم، مبررة فعلها بتعاونهم مع السلطات الحكومية ضد التنظيم، كما أحرقت منازلهم.

الحصاد الدامي.. 2020

الدعاية الإرهابية والحلول الأفريقية

شهد عام 2020 زيادة في الدعاية لتنظيم «داعش»، إذ ارتبط وجوده في موزمبيق بالآلة الإعلامية التي تسعى لبث الرعب في نفوس المواطنين والادعاء بسيطرته على المنطقة، وحث العناصر على تنفيذ هجمات أكثر واستمالة عناصر جدد إلى صفوفه، وهو ما ظهر في إعلان التنظيم عن تأسيسه بالمنطقة عبر موقع التواصل الاجتماعي «تليجرام» في فيديو بثه في يونيو 2018، وظهرت العناصر مدججة بالسلاح، وتبايع الزعيم السابق المقتول «أبو بكر البغدادي» وتدعو المواطنين للالتحاق بالتنظيم.


ومنذ ذلك الحين يحرص التنظيم باستمرار على بث دعاية مضطربة عن سيطرته على المنطقة، إذ ادعى في إصدار بأول أبريل 2020 إنه نفذ في وقت قليل حوالي 13 هجومًا داعيًا العناصر لتصعيد العمليات، وفي يوليو 2020 حرص التنظيم على مطالبة عناصره بمهاجمة مواقع التعدين والتنقيب عن الغاز الطبيعي بكابو ديلجاو التي اختارها للسيطرة.


وهنا تكمن خطورة الوجود الداعشي، ففي هذه المنطقة يوجد احتياطيات كبرى من الخام الذي يسعى التنظيم للإجهاز عليه؛ ما يهدد الاستثمارات الأجنبية، فضلا عن السيطرة على السواحل السياحية الشمالية.


من جهته ذكر الاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2020 أن هجمات تنظيم «داعش» في موزمبيق تسببت في مقتل حوالي 1500 شخص وتشريد ونزوح 250,000 شخص آخرين، ما يعد تحديًا كبيرًا للأمن الأفريقي.


ومن جهته، يحاول الرئيس الموزمبيقي، فيليب نيوسي تشكيل اجتماعات إقليمية لبحث ملف التعاون ضد «داعش» وبالأخص مع تصريحه في 20 مايو 2020 بضرورة تكاتف الدول لمساعدة بلاده على دحر التنظيم، لأن قواته تحاول منذ 2017 دون نتيجة حقيقية.


وخلال اجتماع عقد في العاصمة «مابوتو» في 15 ديسمبر 2020 بحث الزعماء الأفارقة برعاية مجموعة تنمية الجنوب الأفريقية (SADC) احتمالية التدخل العسكري لتقويض الوجود الداعشي.


المزيد.. لحل أزمة موزمبيق.. الخيار العسكري على مائدة الحوار في جنوب أفريقيا

"