يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الجنوب الليبي.. تحدٍ جديد يواجه حكومة «الدبيبة»

الخميس 12/أغسطس/2021 - 09:07 م
الدبيبة
الدبيبة
مصطفى كامل
طباعة
تحديات عدة تواجه الحكومة الليبية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، وتحديدًا في الجنوب الليبي، الذي تنشط فيه الجماعات الإرهابية والميليشيات، إذ لا تقتصر التحديات التي تواجه مسيرة عودة الاستقرار إلى ليبيا على القضايا الخلافية بين البرلمان والحكومة، أو توحيد المؤسسة العسكرية وخروج جميع المرتزقة من البلاد، لكن ما يجري في الجنوب منذ عام 2011 يمثل معضلة حقيقية نحو وحدة وسلامة الأراضي الليبية، فرباعية؛ التطرف، والفقر، وانعدام الأمن، وضعف مؤسسات الدولة، جعلت من الجنوب الليبي صحراء للمافيا. 

ويأتي هذا في ظل؛ وجود خلاف قبلي بين قبائل «التبو» و«الطوارق» بسبب الرغبة في السيطرة على حقول النفط، والمعابر الحدودية، خاصة مع تشاد والنيجر. 

الجنوب الليبي.. تحدٍ
خلاف قبلي

على الرغم من اتفاق الصداقة الذي دام لأكثر من 100 عام بين قبائل «التبو» و«الطوارق» هناك، لكن الصراع تفجر بينهما منذ عام 2011، وذلك بسبب الرغبة في السيطرة على حقول النفط، والمعابر الحدودية، خاصة مع تشاد والنيجر؛ وصار الخلاف بين المكونات السكانية لأهل الجنوب نفسه يمثل أكبر التحديات التي ستواجه أي حكومة للتعامل مع الجنوب الليبي. 

كما أن صراع قبائل «أولاد سليمان» وقبائل «التبو» ما زال يتردد صداه في كل الجنوب، وتشكل هذه الصراعات العرقية والقبلية حافزًا دائمًا لعدم الاستقرار، خاصة بعد أن انحازت قبائل أولاد سليمان، التي كانت تدعم حكومة "الوفاق' السابقة، وقبائل التبو، التي كانت تدعم أجندة الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، إلى أطراف الصراع المختلفة منذ عام 2014.

وخلال زيارة وفد الأمم المتحدة للجنوب في 6 يونيو 2021، شكا أبناء مدينة سبها؛ كبرى مدن الجنوب، من انهيار مستوى الخدمات، وارتفاع الأسعار، وندرة فرص العمل، وتفشي الجريمة، وهو ما شكل بيئة خصبة، ليس فقط لانتشار جماعات تهريب البشر والسلع والوقود، بل بات الجنوب بيئة حاضنة لكل الجماعات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيما «القاعدة» و «داعش».
 مؤتمر «برلين2»
مؤتمر «برلين2»
نشاط إرهابي

تنفتح مناطق الجنوب الليبي على مساحات واسعة مع دول الساحل والصحراء، التي تعاني في الوقت الحالي انتشارًا غير مسبوق للتنظيمات الإرهابية، وفق تقديرات وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، على هامش اجتماع تحالف مكافحة «داعش» الأخير في روما.

وتعتقد الأمم المتحدة أن تنظيم «داعش» ينشط بقوة في الجنوب الليبي، حتى بعد مقتل زعيم داعش، «أبوبكر البغدادي»، في 27 أكتوبر 2019، حيث بايع زعيم داعش في ليبيا، عبدالقادر النجدي، خليفة البغدادي، المدعو «أبوإبراهيم الهاشمي القرشي».

وقبل انعقاد مؤتمر «برلين2» في 23 يونيو 2021، تبنى تنظيم داعش هجومًا أسفر عن مقتل ضابطي شرطة في مدينة سبها، وهو ما جعل قضية الجنوب تأخذ مساحة كبيرة في النقاش على طاولة «برلين 2».

وأفضى هذا النقاش إلى ضرورة تقديم الدعم للجنوب؛ حتى لا يبقى ملاذًا آمنًا للجماعات الإرهابية، لكن القيادة العامة للجيش الليبي لديها تصور يقوم على أن تنظيم الإخوان وداعميه الإقليميين يتحملون المسؤولية في دعم وانتشار الجماعات الإرهابية في الجنوب، حسبما يرى مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي، اللواء خالد المحجوب.

ومن وجهة نظر المحجوب فان تنظيم الإخوان هو من ساعد تلك التنظيمات على العمل في الجنوب، بعد عملية الكرامة التي أطلقها الجيش الليبي في 16 مايو 2014، للتصدي للتنظيمات الإرهابية، وأدت إلى خروج هؤلاء الإرهابيين من درنة وبنغازي.

ولا يقتصر الانفلات الأمني في الجنوب على الصراع العرقي والقبائلي، أو حتى انتشار داعش والقاعدة، بل بات الجنوب اليوم يشكل قاعدة خلفية للقوات المسلحة المعارضة في تشاد والنيجر والسودان؛ حيث أكد النائب محمد علي أمدور، الذي يمثل الجنوب في البرلمان الليبي، وجود قوات للمعارضة التشادية في مناطق الكفرة وأم الأرانب وحوض مرزق، بالجنوب الليبي، ولهذه تعمل القيادة العامة للجيش الوطني الليبي على طرد أي مسلحين تشاديين من البلاد، بعد تشكيل غرفة عمليات «حوض مرزق» لحفظ الأمن والعمل ضد العصابات الإجرامية والمعارضة التشادية، التي باتت تعمل داخل الأراضي الليبية وتعتاش على الخطف والابتزاز، وجني أموال طائلة، والتي قد تستخدم في أنشطة إرهابية، مع عوائد التهريب والاتجار بالبشر، عبر الهجرة غير الشرعية.

حل نهائي 

في الجهة المقابلة، يأتي إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية الليبية في 24 ديسمبر المقبل، بداية الحل لمشكلات الجنوب، وبسط الدولة الليبية سيطرتها على كل الحدود الجنوبية، لكن هذا يتطلب، من وجهة نظر أبناء الجنوب، فتح فرع للمؤسسة الوطنية للنفط في الجنوب، وإنشاء صندوق دعم فزان، وبناء محطة كهرباء تغطي كل الجنوب، وتفعيل مشاركة أبناء الجنوب في مؤسسة الاستثمار، وفي التمثيل الدبلوماسي، وتفعيل عمل المطارات والمنافذ البرية الرسمية في الجنوب، وذلك حسب بيانات ومطالب أبناء الجنوب.

وكانت مطالب دولية عدة خرجت بضرورة سحب الميليشيات المسلحة والمرتزقة من ليبيا، واحترام خارطة الطريق الأممية التي ستقود البلاد إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في ديسمبر المقبل، حيث بات ملف خروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا، من أبرز المحاور التي تتناولها الاجتماعات واللقاءات والمحادثات الدولية بشأن ليبيا، والتي كان آخرها جلسة مجلس الأمن الدولي التي عقدت الخميس 15 يوليو 2021.

الكلمات المفتاحية

"