يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الهزارة» الأفغانية.. طائفة شيعية تحمل السلاح في وجه طالبان دفاعًا عن النفس

الثلاثاء 03/أغسطس/2021 - 06:48 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

بعد الضغوط العنيفة التي مارستها مؤخرًا حركة «طالبان»، بسلسلة من العمليات الإرهابية خلال فترات زمنية متقاربة، وسيطرتها على عدد من الأراضي الأفغانية مستغلة بدء انسحاب القوات الأجنبية الذي من المقرر أن يكتمل بحلول نهاية أغسطس المقبل، وقع ما كان متوقعًا من قبل الشيعة الأفغان لا سيما طائفة «الهزارة»،  بالإجماع على حمل السلاح وتشكيل تنظيمات عسكرية بهدف توفير الحماية والأمن لهم.


وصدرت تصريحات لعديد من الشخصيات الشيعية بأنهم يبغون الدفاع عن أنفسهم أمام عمليات القتل الجماعي المنظّم والممنهج لطالبان ضد النساء والأطفال والمدنيين الشيعة، في ظل عجز حكومي مريب في تحمّل مسؤولية توفير الأمن للمواطنين بشكل عام.

«الهزارة» الأفغانية..

الهزارة واللا دولة


وخلال الحرب الأهلية في أفغانستان في تسعينيات القرن الماضي، قُصفت طائفة «الهزارة» بلا رحمة في القتال بين فصائل متعادية، ثم ذبح الآلاف منهم عندما استولت حركة طالبان على الحكم، لكن قلة من المجموعات الأخرى استفادت كما استفادت الهزارة من النظام الجديد الذي تأسس بعد سقوط نظام طالبان الأصولي الذي أطاحت به الولايات المتحدة في 2001، حيث أرسل «الهزارة» أبناءهم بمن فيهم البنات إلى المدارس بشكل كثيف ودخلوا الساحة السياسية، لكن هذه المكاسب لا تزال هشة في ظل الفوضى الأمنية العارمة التي تشهدها البلاد حاليًا، حيث صارت أفغانستان أقرب إلى مصطلح «اللا دولة».


في الجهة المقابلة، أكد حميدالله أسدي، أحد أفراد طائفة الهزارة الشيعية في أفغانستان، أنه كان أمام أحد خيارين، إما أن ينتظر- بعجز- الهجوم الدموي المقبل أو أن ينضم إلى مجموعة مسلحة للدفاع عن نفسه، حيث أصيب أثناء قتاله ضد تنظيم داعش الإرهابي في هجوم انتحاري شنه أحد عناصر التنظيم؛ وتحول عقب الإصابة إلى المتحدث باسم حركة «المقاومة من أجل العدالة»، وهي مجموعة من مقاتلي «الهزارة» الذين ينشطون في المرتفعات المغطاة بالثلوج في ولاية «باميان» وسط أفغانستان، وذلك بحسب وكالة «فرانس برس».

«الهزارة» الأفغانية..

دفاعًا عن النفس


ويستعد «الهزارة» ومعظمهم من الشيعة، ويمثلون بين عشرة وعشرين بالمائة من 38 مليون أفغاني، مع الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية، ومعظمها أمريكية، من أفغانستان، للأسوأ ويخشون عودة البلاد إلى الحرب الأهلية، حيث تؤكد المجموعة الشيعية، أنها تقوم بدوريات على الطرق لحماية السكان المحليين، ولكنها لا تتردد في خطف مسلحين من حركة «طالبان» لمبادلتهم برهائن من «الهزارة»، إذ اضطروا في كثير من الأحيان إلى الاعتماد على أنفسهم على امتداد التاريخ الأفغاني، وملامحهم التي يتميز بها سكان آسيا الوسطى تجعل من السهل التعرف عليهم من قبل المتطرفين السنة الذين يعتبرونهم كفارًا، وذلك عقب انتشار الجماعات المسلحة في الداخل الأفغاني.

«الهزارة» الأفغانية..

الحشد الشيعي


وعلى غرار «فاطميون»، ظهرت ميليشيا مؤخرًا في الأحياء الشيعية في العاصمة كابول، حيث باتت إيران في هذه الأيام تجد في الساحة الأفغانية فرصة جديدة لتمديد نفوذها زاعمة أنها تملك القوة والقدرة على إيجاد التوازن ضد حركة طالبان المتطرفة، وبالتالي الادعاء بفرض الاستقرار في البلاد.


ولم تجد طهران، أفضل من استنساخ تجارب سابقة لها في ساحات أخرى، حيث كشفت صحيفة «جمهوري إسلامي» الإيرانية، عن تأسيس ميليشيا جديدة في أفغانستان تحمل اسم «الحشد الشيعي»، وقالت إن قائدها يدعى «سيد حسن الحيدري» وله حضور قوي بالعراق، وتنوي قتال حركة «طالبان»؛ الأمر الذي فجّر انتقادات واسعة لطهران من أنها تسعى للفتنة كما فعلت في سوريا واليمن والعراق وغيرها.


ووفق محللين أفغان، فإن نشاط الجماعة في أفغانستان سيؤدي إلى زيادة العنف الطائفي، وأن الشعب الأفغاني لا يريد أن تصبح البلاد مثل سوريا أو العراق.

شاه حسين مرتضوي
شاه حسين مرتضوي

تآمر طهران


وردًا على تقارير إعلامية عن ظهور فصيل إيراني جديد يدعى «الحشد الشيعي» في أفغانستان، شدد مسؤولون بالحكومة الأفغانية على أن طهران تسعى للتآمر وبث الفتنة وتأجيج الصراع في بلادهم، وأكد «قاسم وفائي زاده»، المشرف في وزارة الاستخبارات والثقافة الأفغانية في تغريدة له عبر موقع التواصل الإجتماعي «تويتر»، أن إعلان هذا الفصيل هو نوع من المؤامرة، مشيرًا إلى أن النظام الإيراني يخلق بهذه الخطوة للحرب أبعادًا أوسع وأكثر تعقيدًا، مؤكدًا أن مثل هذه الجماعات المرتزقة وأدوات الأجانب لا مكان لها بين الشعب الأفغاني.


فيما أشار كبير مستشاري الرئيس الأفغاني «شاه حسين مرتضوي»، إلى أن هذا الفصيل يعتبر نوعًا من المكر، معتبراً أن إيران تسعى لتلميع صورة حركة طالبان الإرهابية، وتحرض على الفتنة، مؤكدًا أن أفغانستان لن تكرر تجربة سوريا واليمن والعراق ولبنان أبدًا، أفغانستان نموذج لقبول مختلف المذاهب الدينية في العالم الإسلامي، مشيرًا إلى أن فتنة إيران ستفشل.


وكانت صحيفة «كيهان» الإيرانية، المقربة من المرشد الإيراني «علي خامنئي»، كتبت في الأسابيع الأخيرة حول تقدم طالبان في عدد من الولايات، مشيرة إلى أنه في هذا التقدم الأخير في أفغانستان لم تكن هناك جرائم مروعة مماثلة لتلك التي ارتكبها تنظيم داعش في العراق.

 

للمزيد: الحرية الدائمة.. حلم أمريكي تحطم على جبال أفغانستان بعد عقدين من أحداث سبتمبر

"