يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

البلتاجي.. المحرّض الأول للعنف الدموي والإرهاب في ربوع مصر

الإثنين 21/يونيو/2021 - 07:10 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

«إن ما يحدث في سيناء سيتوقف في اللحظة التي سيتراجع فيها الجيش وعودة مرسي إلى مهامه».. بهذا التهديد الصريح الذي ألقاه القيادي الإخواني المدعو «محمد البلتاجي» الأمين العام لحزب الحرية والعدالة المنحل، الذراع السياسية لجماعة الإخوان الإرهابية، من داخل اعتصام رابعة العدوية، انتشر العنف والإرهاب الدموي في ربوع مصر كافة، وكانت الشرارة الأولى لنهج التنظيم في ذلك الوقت العمليات الإرهابية التي شهدتها مصر عقب سقوط حكم الإخوان في ثورة 30 يونيو 2013، وبات هو المحرض الأول للعنف داخل التنظيم.


حكمت المحكمة


وسطرت محكمة النقض المصرية، برئاسة المستشار عمر شوضة، الإثنين 14 يونيو 2021، الكلمة الأخيرة على عدد من قيادات الإخوان وعلى رأسهم «محمد البلتاجي»، حيث قضت بتأييد حكم الإعدام لـ 12 متهمًا وتخفيف العقوبة لـ 62 من إعدام إلى مؤبد وانقضاء الدعوى لمتهم للوفاة، وهو القيادي «عصام العريان»، وتأييد باقي الأحكام على الأحكام الصادر ضدهم فى قضية فض رابعة.


يعد «محمد محمد إبراهيم البلتاجي» المولود عام 1963 بمدينة كفر الدوار، والمسجون حاليًا على ذمة قضايا عنف وإرهاب، نجم منصة رابعة وصاحب التهديدات والتصريحات الشهيرة لجماعة الإخوان «الإرهابية» بتفجير مصر وحرق الكنائس وغيرها من تصريحات الدم والقتل، والتي دشنت للإرهاب والعنف والقتل في سيناء، من أبرز قيادات الجماعة الذين لعبوا دورًا أساسيًّا في عسكرتها وجنوحها نحو العنف قبل ثورة 25 يناير بما يعرف بـ«ميليشيات الأزهر»، ليزداد هذا الميل الإرهابي بعد ثورة 30 يونيو 2013


الالتحاق بالجماعة


التحق «البلتاجي»، بجماعة الإخوان عام 1977، حينما كان في الصف الأول الثانوي الأزهري بمعهد الإسكندرية، من خلال كلٍ من «محمد عبدالمنعم، وجمعة أمين، ومحمد حسين عيسي»، وتولى رئاسة  اللجنة الثقافية  في اتحاد طلاب معهد الإسكندرية الديني الثانوي، وأصدر أول مجلة دعوية أزهرية في هذا الوقت وسميت بـ«النذير» عام 1978.


انضم القيادي الإخواني، لأنشطة الجماعة الإسلامية بالمدارس الثانوية بمحافظة الإسكندرية، ومنها المؤتمرات التي نظمتها الجماعة ضد معاهدة  كامب ديفيد عام  1978، وشارك بعد ذلك في القوافل الطبية التي كانت تقوم بها لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء التي كان يسيطر عليها الإخوان ليقوم بدور تنظيمي في الكيان الإخواني العالمي بنشر فكر التنظيم.


ترشح «البلتاجي» لعضوية البرلمان المصري في انتخابات مجلس الشعب عام 2005 عن دائرة شبرا الخيمة على مقعد الفئات عن كتلة الإخوان المسلمين، وفاز من الجولة الأولى، وتم اختياره عضوًا بلجنة الدفاع والأمن القومي بالمجلس، وشارك في تأسيس الحملة المصرية ضد التوريث في أكتوبر2009، كما شارك في التوقيت نفسه بتأسيس حركة «مصريون من أجل انتخابات حرة وسليمة».


وترشح البلتاجي مرة أخرى في انتخابات مجلس الشعب عام 2010، وانسحب من الجولة الثانية تنفيذًا لقرار جماعة الإخوان بمقاطعة جولة الإعادة، وشارك بعدها فيما سمى بـ«البرلمان الشعبي» وشارك مع الإخوان في ثورة 25 يناير وتم اختياره بمجلس أمناء الثورة وتأسيس حزب الحرية والعدالة المنحل، وعُيّن أمينًا عامًا للحزب بالعاصمة القاهرة، ليترك الموقع ويكتفي بمنصب عضو المكتب التنفيذي للحزب، كما ترشح في انتخابات مجلس الشعب المصري 2011 عقب ثورة 25 يناير على رأس قائمة حزب الحرية والعدالة بمحافظة القليوبية ودخل مجلس الشعب للمرة الثانية ممثلًا عن حزب الحرية والعدالة حتى تم حل المجلس في يونيو 2012.

 

ميليشيات الأزهر


 كان لـ«محمد البلتاجي» دور أساسي في القضية المعروفة إعلاميًّا بقضية «ميليشيات طلاب الأزهر»، وذلك وفق نص محاضر تحريات مباحث أمن الدولة، التي تم تقديمها لنيابة أمن الدولة العليا خلال التحقيقات في القضية رقم (963) حصر أمن دولة عليا، المعروفة بقضية «ميليشيات طلاب الأزهر»، والتي ألقي القبض فيها على نحو 140 متهمًا من جماعة الإخوان المسلمين، علي رأسهم محمد خيرت الشاطر، النائب الثاني لمرشد الجماعة، ومحمد علي بشر، عضو مكتب الإرشاد، وحسن مالك، وبينهم نحو 97 طالبًا بجامعة الأزهر، حيث قدم  عدد من طلاب جامعة الأزهر عرضًا مسرحيًّا، في سبتمبر 2006، عرضًا لفنون القتال نقلته وسائل الإعلام بالصوت والصورة، وبعده تم إلقاء القبض على 140 من قياديي وطلبة الجماعة، وأمر الحاكم العسكري بإحالتهم إلي المحكمة العسكرية، وأفرج عن الطلاب.


 وأكدت المعلومات والتحريات، أن هؤلاء العناصر عقدوا عدة اجتماعات تنظيمية فيما بينهم بمنازل بعضهم، لإعداد مخطط يستهدف التغلغل في ذلك القطاع الطلابي بمختلف الجامعات، وبصفة خاصة جامعة الأزهر، وتحقيق تأثير فعال في صفوفهم وتحريكه وفق مشيئتهم، في إطار مخطط يستهدف إثارة القاعدة الطلابية بجامعة الأزهر، ودفعها للتظاهر والاعتصام والتعدي علي باقي الطلاب والأساتذة، ثم الخروج بتلك التظاهرات إلى الطريق العام، وتعطيل الدراسة وتعكير صفو الأمن، وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة، وإشاعة جو من الفوضى، علي غرار ما يحدث في بعض دول الجوار، وصولًا إلى ما سموه بمرحلة التمكين، وتحقيق أستاذية العالم، ومن ثم إقامة الخلافة الإسلامية وتعطيل القوانين المعمول بها واستبدالها بما يسمونها قوانين إسلامية.

 

ممارسة الكذب والخداع


يعد البلتاجي أكثر من مارس الخداع والكذب من الجماعة على الشعب المصري فهو من تم تكليفه من قبل «محمد مهدي عاكف» المرشد السابق للجماعة الذي وافته المنية في 22 سبتمبر 2017، بمسئولية إدارة كتائب الردع «ميليشيات الاخوان»، مما أهله في وقت لاحق ليتحدث عن ثوريته المزيفة في عهد الرئيس المعزول «محمد مرسى»، وهو الذى كان يقود ميليشيات الإخوان التي كانت موجودة في ميدان التحرير أثناء فعاليات الثورة الأولى.


أكذوبة الجمل


صنع البلتاجي إبان ثورة 25 يناير 2011، أكذوبة «موقعة الجمل»، وأكدت شهادة اللواء حسن الرويني حقيقة الأمر باستيلاء مجموعة من شباب الإخوان على أسطح العمارات في ميدان التحرير وعندما هدده «الرويني» بإطلاق النار عليهم طلب منه «البلتاجي» الانتظار وطلب من شباب الجماعة النزول على الفور وهو ما لم ينفه «البلتاجي» نفسه وذاقت مصر بسببه أهوال العنف والإرهاب، وهذه القيادة الوهمية لشباب الجماعة جعلته يطمح إلى تولي مسئولية هيكلة وزارة الداخلية بحكم أنه راعى الميليشيات الإخوانية وله خبرة في التعامل معها، ولكن بعد أن غضب جهاز الشرطة تراجعت الجماعة ونفي «البلتاجى» حلمه الذى عاش من أجله للانتقام ممن اعتقلوه سابقًا.

 

العنف في سيناء


اعترف البلتاجي ضمنيًا بمسؤولية جماعته عن أحداث العنف التي تجري في شبه جزيرة سيناء،  حيث قال أثناء وجوده في اعتصام رابعة: «إن ما يحدث في سيناء سيتوقف في اللحظة التي سيتراجع فيها الجيش وعودة مرسي إلى مهامه»، وشهدت الأيام التي أعقبت عزل «مرسي» سلسلة هجمات استهدف مقرات أمنية وكمائن للشرطة والجيش، في مدينة العريش والشيخ زويد، وقتل وأصيب  العشرات في إطلاق نار من جانب إرهابيي الجماعة على نقاط أمنية ومطار العريش الدولي في محافظة شمال سيناء، وقامت عربات دفع رباعي تقل عددًا من المسلحين الملثمين على نقاط أمنية تابعة للداخلية والجيش مما أدى لفرض حظر التجوال في شمال سيناء.

 

القبض عليه


ألقي القبض على البلتاجي الخميس 29 أغسطس عام 2013م بشقة بمنطقة ترسا بالجيزة، بعد مشاركته في اعتصام رابعة العدوية، حيث أمرت النيابة العامة في أغسطس 2013 بضبطه وإحضاره وتم القبض عليه، موجهة له اتهامات عدة منها: «التخابر لصالح دول أجنبية، والتحريض على أعمال عنف بأحداث رابعة العدوية والنهضة والحرس الجمهوري، وأعمال العنف بالمحافظات المختلفة، والتحرك نحو مقر الحرس الجمهوري والاعتداء على قوات الجيش، والتحريض من خلال إصدار أوامر للمعتصمين بميداني رابعة العدوية والنهضة للتظاهر أمام المقر، واقتحامه بدعوى تحرير محمد مرسى، والتحريض على خروج المسيرات بجميع المحافظات لقطع الطرق»، بجانب تحريض المعتصمين بالاشتباك المباشر مع قوات الشرطة والتعدي عليهم، وتحريض شباب الإخوان للتظاهر في منطقة بين السريات والاشتباك مع أهالي المنطقة، الأمر الذي أدى إلى سقوط قتلى.


كما اتهم البلتاجي في قتل المتظاهرين السلميين وإحراز الأسلحة والمتفجرات، والاعتداء على الثكنات العسكرية، والمساس بسلامة البلاد وأراضيها ووحدتها، إضافة إلى إثارة الفتنة الطائفية في البلاد، وتكوين تنظيم إرهابي لحرق الكنائس والاعتداء على المحاكم ومؤسسات الدولة وحرق أقسام الشرطة، بجانب التعاون مع الجماعات التكفيرية الجهادية لإحداث تفجيرات وأعمال عنف داخل البلاد، وقتل المجندين والهجوم على أقسام الشرطة بسيناء.

 

الأحكام الصادرة ضده


يعتبر أبرز المحكوم عليهم على مستوى قضايا ما بعد 30 يونيو، حيث بلغت حصيلة الأحكام ضده بالسجن 241 عامًا، حيث صدر ضده 7 أحكام بالمؤبد في قضايا منها؛ «أحداث البحر الأعظم، ومسجد الاستقامة، وقطع طريق قليوب، وأحداث مكتب الإرشاد، وغرفة عمليات رابعة، واقتحام السجون، وقسم العرب»، وأيضا السجن 20 سنة في قضية تعذيب ضابط برابعة العدوية، و15 عامًا في قضية تعذيب محامٍ بالتحرير، إضافة إلى20 سنة في قضية الاتحادية، و11عامًا لإهانته القضاء في جلسات المحاكمة.


للمزيد: دمويون وخونة وتجار دين.. الإخوان تدفع بالمغرر بهم إلى حرب ضد النظام المصري


"