يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإخوان في ألمانيا.. تكتل راديكالي انتصرت عليه القاهرة وتضررت منه برلين وأوروبا

الأحد 13/يونيو/2021 - 11:48 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تتعدد مؤسسات جماعة الإخوان في ألمانيا مُشكلة إمبراطورية واسعة النفوذ تعتمد على التخفي وسط القوانين المتبعة بتماهي حركي وأيديولوجي، وقد حاولت الجماعة عبر هذه المؤسسات تهديد الاستقرار المصري على خلفية إنهاء حكم الإخوان في البلاد بعد الثورة الشعبية عليهم في 30 يونيو 2013.


استخدم التنظيم الدولي لجماعة الإخوان فروعه في المنطقة الأوروبية لتأليب الرأي العالمي ضد مصر، وذلك عن طريق التسويق لأطروحات مغايرة للواقع حول طبيعة الإطاحة بالرئيس الإخواني محمد مرسي مع إغفال دور الشعب المصري في ثورته الشعبية الرافضة لاستمرار  الإخوان في الحكم.


إخوان ألمانيا والتغطية على جرائم مرسي

اعتمد إخوان ألمانيا على تسويق صور معكوسة لأحداث 30 يونيو، ووصم إدارة الدولة المصرية بمخالفة المعايير الحقوقية والسياسية للعصر الحديث، إذ زعمت وروجت الجماعة أن محاكمة محمد مرسي تتوقف على منافسات سياسية تدور بالداخل وسط تغافل لتورطه في قضايا جاسوسية كبرى، وأنه يُحاكم قانونيًّا عن جرائم جنائية وإرهابية، لا سياسية كما يدعون.


ومن ضمن التهم التي كان يحاكم مرسي على التورط فيها هي أحداث الاتحادية التي احتشد على إثرها معارضون لإصداره آنذاك إعلانًا دستوريًّا يتفرد من خلاله بالسلطة، ومع احتدام الأحداث طالبت قيادات الإخوان من الأتباع النزول لمواجهة المعارضين ما نشب على إثره معارك خلفت عشرات القتلى في نوفمبر 2012.


وحول مسؤولية محمد مرسي عن الواقعة كحاكم للبلاد إلى جانب حيثيات قانونية أخرى تضمنتها القضية، أصدرت محكمة النقض في أكتوبر 2016 تأييدًا للحكم بسجن مرسي 20 عامًا ليكون حكمًا نهائيًّا، وعلاوة على ذلك حاكم القضاء المصري الجاسوس محمد مرسي بتهم تخابر  وإفشاء أسرار تضر بالأمن القومي ما يرتقى لجريمة الخيانة العظمى.


واستخدمت الجماعة نفوذها في ألمانيا لإحداث قطيعة سياسية بين برلين والقاهرة، ولطالما حثت الجماعة حكومة الأولى على الضغط للإفراج عن مرسي، وهو ما لم يحدث فعليًّا إذ لم تستجب السلطة المصرية واتبعت القواعد القانونية، ومن ثم عادت العلاقة بقوة بين البلدين وظهر التعاون واضحًا بين الحكومتين في مؤتمر برلين للأمن في يناير 2020، وغيره من الملفات المشتركة.


مظلومية زائفة

وتغافلت الجماعة عمدًا عن جرائمهم الدامية التي وقعت بالبلاد، واختارت التركيز على مظلومية الإطاحة بحكمها من مصر ، واستغل الإخوان نفوذهم في الطبقات الشعبية بألمانيا للحشد لتظاهرات في برلين في 2015 للتعبير عن غضبهم من التغيرات السياسية في مصر، وتعمل الجماعة على توظيف هذه الفعاليات لإظهار  وجود معارضة للأوضاع بالقاهرة ولكنها في الواقع مجرد جماعة مصنفة إرهابية في عدد من بلدان الشرق الأوسط ولا تحمل فكرًا سياسيًّا، إذ أظهر التنظيم ميلا واسعًا للعنف اتضح بجلاء في تصريحات محمد البلتاجي حول ربط العمليات الإرهابية في سيناء بعودة مرسي للحكم، وكل هذه الوقائع لم تكن حاضرة في مناقشات الجماعة ببرلين حول الأوضاع بمصر ولكنهم يعتمدون فقط على المظلوميات.


تكتل يضر برلين

أن مخاطر التكتل الإخواني واسع النفوذ بأوروبا لن يضر الدول المناوئة له في الشرق الأوسط فقط بل يُرجح أن تصل أضراره إلى برلين وغيرها من العواصم المنتشر بداخلها، فالجماعة تمتلك أخطر عقيدة راديكالية فهي تعتمد على التلاحم مع قوانين وقيم المجتمع الذي تتغلغل به حتى تصل إلى أهدافها السياسية.


كما أنها تنتشر بداخل المجتمعات ببطء وتسلسل هرمي يضم القادة والطبقات الدنيا من الشعوب، وكانت الحكومة الألمانية قد حظرت في مايو 2021 منظمة أنصار الدولية لعلاقات تربطها بجماعات إرهابية تجمع لأجلهم التبرعات ما دعا البعض للمطالبة بتطبيق ذات الإجراءات مع جماعة الإخوان.


المزيد.. تحذيرات استخباراتية وبرلمانية من خطورة الإخوان على ألمانيا

"