يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الجناح الإرهابي للإخوان.. عنف حقيقي وعقيدة مزيفة

الجمعة 11/يونيو/2021 - 12:11 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

شكلت السنوات الأخيرة في مصر وعيًا جمعيًّا حول امتلاك جماعة الإخوان لجناح عسكري يمثل تيارًا أساسيًّا بالتنظيم الداخلي، لطالما سوقت الجماعة إلى سلمية تتبعها لتبلُغ بها أهدافها السياسية ولكن حجم العنف والمشاهد الواقعية التي أفرزها شباب التنظيم تبرز وجود منحى مسلح لم تتخل عنه القيادات برغم وجود سلطة وطنية وليست محتلة.


إن ما تشكل من صورة ذهنية عن الجماعة في إطار العسكرة لا يعبأ –على الأغلب- بالتدرج التنظيمي للجناح المسلح أو ماهية عدته وعتاده كنموذج حي ومتسلسل، ولكن الأهم هو العقيدة التي يحملها أفراد التنظيم حول التسلح والتدريبات العسكرية ليس كجزء من التنشئة البنيوية؛ ولكن كممارسة مرتبطة بالعضوية الإخوانية والعقيدة المنتظرة لفرصة التطبيق.


الجناح الإرهابي للإخوان..

الماهية العقائدية للجناح المسلح للإخوان


تعد العقيدة التنظيمية الراسخة حول الاستعداد لحمل السلاح؛ إلى جانب مقومات سياسية أخرى، هي أبرز المحركات التي دعمت الرفض الشعبي لاستمرار جماعة الإخوان في حكم البلاد، وإزاحة الرئيس الاخواني محمد مرسي من السلطة.


بدأ المتابعون للشأن العام الانتباه لاستمرار تبني العقيدة العنيفة لدى الجماعة خلال العصر الحديث، وذلك منذ العرض العسكري لشبابها في جامعة الأزهر في ديسمبر 2006 على خلفية اعتراضهم على الاستبعاد من انتخابات اتحاد الطلبة، إذ ارتدى الطلاب ملابس سوداء وأقنعة للوجه، كتب عليها صامدون أثناء ممارستهم لعرض تضمن فنونًا قتالية في مشاهد تشبه الميليشيات المسلحة.


أظهرت هذه الواقعة حقيقة وجود تدريبات عسكرية يتلقاها شباب التنظيم بشكل جماعي وممنهج، وأن الجماعة ليست أمينة في أطروحاتها السياسية والدينية، وأن معايير السلمية وشعارات (الإسلام هو الحل) مجرد صياغات للحشد الشعبي.


من جهة أخرى، تختلف بعض القيادات المنسلخة عن التنظيم الدولي للإخوان؛ أمثال كمال الهلباوي، حول استمرار نشاط الجناح المسلح بشكل تنظيمي ومتدرج الرتب داخل الجماعة، كما كان الحال إبان التنظيم الخاص، إذ نفي الهلباوي في حوار للوفد في 31 أكتوبر2012 أن يكون التنظيم الخاص المسؤول عن العمليات المسلحة مستمرًا، مؤكدًا أنه انتهى في عصر جمال عبدالناصر، والتنظيم الخاص، هو تيار حمل السلاح بالفعل داخل جماعة الإخوان برعاية عبدالرحمن السندي (1918: 1962) ونفذ عددًا من الاغتيالات، ورغم هذه التصريحات بقيت العقيدة العنيفة متأصلة بالجماعة وتنتظر فقط اللحظات الحاسمة لتعبر عن نفسها تنفيذًا لوصايا «البنا» نحو صناعة الموت.


الجناح الإرهابي للإخوان..

السلطة أظهرت العقيدة العنيفة للإخوان


لم تكن واقعة جامعة الأزهر هي الإسهام المباشر الوحيد في تكوين وجهة النظر الشعبية حول الجماعة ولكنها اجتمعت ضمن سلسلة من الوقائع التي أظهرت عنف الجماعة ليس فقط وهم في صفوف المعارضة وإنما وهم في سدة الحكم.


وخلال حكم محمد مرسي، اتضح بجلاء وجود تيار يحمل السلاح بداخل التنظيم، إذ دعت الجماعة عناصرها للاحتشاد أمام الاتحادية في 2012 لمهاجمة المتظاهرين الرافضين للإعلان الدستوري الذي أطلقه مرسي، ومن ثم بدأ القتال يدب في المنطقة وراح ضحيته العشرات، في صورة أخرى على تبني العنف كطريقة متأصلة للمواجهة.


شهدت البلاد إبان حكم الجماعة تقويضًا تامًا لأيام الجمعة، من كل أسبوع، حيث كانت وسائل الإعلام تبث بتتابع لقطات من عنف المتظاهرين الذين احتشدوا بأمر قياداتهم لنصرة زائفة خلفت زعزعة للاستقرار الداخلي للبلاد عبر مليونيات مزعومة كانت تطلقها الإخوان لأغراض سياسية حول إظهار قوتهم على الأرض، ما خلف بدوره سخطًا عامًا من تعطل الحياة الطبيعية والإضرار بالأعمال الاقتصادية وبالأخص المتوسطة وفوق المتوسطة.


ومع خسارة الإخوان للحكم في مصر بعد ثورة شعبية كبيرة في 2013 ظهر بوضوح هذا الفرع المسلح في عمليات هدد بها القيادي محمد البلتاجي، إلى جانب حركات مسلحة انبثقت مباشرة عن الجماعة مثل حسم ولواء الثورة رفعوا السلاح ضد الشعب والقوات الأمنية.


المزيد.. في ذكرى الثورة.. دلالات التغلغل الإخواني بأوروبا وأمريكا وأثره على الأمن القومي لمصر

"