يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

في ذكرى الثورة.. دلالات التغلغل الإخواني بأوروبا وأمريكا وأثره على الأمن القومي لمصر

الأحد 06/يونيو/2021 - 05:02 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

منحت الطبيعة الحركية لجماعة الإخوان في الغرب، سواء بأوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية، قدرات تنظيمية ساعدتهم على مهاجمة الدولة المصرية منذ ثورة 30 يونيو 2013، والتي أطاحت بحكم الجماعة الإرهابية من سدة الحكم في مصر، في ضربة قاصمة وجهها لهم الشعب المصري، ومن ثم وظفت الجماعة كل أدواتها من الغرب لمحاولة النيل من مصر.


التغلغل العميق.. سياسة التماهي

تعتمد جماعة الإخوان الارهابية في انتشارها بالمجتمعات - أي مجتمعات - على التغلغل العميق في الطبقات المختلفة، بداية من القواعد وحتى الوصول إلى الساسة وصناع القرار، فبحسب هذه الاستراتيجية تتمكن الجماعة من تكوين قواعد شعبية لها تمنحها شرعية التعامل مع الطبقات العليا بهرم السلطة، ومن ثم تتنامى خيوط الإخوان المتشابكة بمناطق نشاطها المغلف بالدين كستار.


وتجيد الجماعة من جهة أخرى التماهي مع قوانين وقيم المجتمع الذي تتعايش فيه، وبالتالي استغلت الدساتير الغربية التي تحترم حقوق الإنسان وحريته لتكوين مؤسسات ذات طابع إنساني وخدمي كساتر إضافي لأهدافها السياسية مع عدم منح الحكومات روابط علنية عن اتساق هذه المؤسسات مع مصالح الجماعة، وأمام المعايير القانونية في أوروبا وأمريكا والتي تفرض وجود أدلة كافية لاتخاذ إجراءات رادعة ضد أي كيان، يبقى إقصاء الجماعة من المشهد الغربي بمنطقة الاتحاد الأوروبي أو في الولايات المتحدة الأمريكية أمرًا ليس هينًا.


تشير استراتيجية الجماعة في الغرب إلى أنها اعتمدت في حربها ضد مصر على القواعد الشعبية التي أسستها إلى جانب المنظمات الخدمية التي تضم تحت مظلتها مواطنين قد سبق وانتفع بعضهم بالخدمات المُقدمة من التبرعات ويشعرون بالامتنان الواجب رده للإخوان، وذلك علاوة على الساسة الذين استطاعت الجماعة استمالتهم نحو أهدافها.

في ذكرى الثورة..

من واشنطن

تظهر استراتيجية جماعة الإخوان بجلاء في فرعها بالولايات المتحدة، إذ استطاعت الجماعة حشد أتباعها برعاية آيات العرابي ومحمد شوبير وغيرهما لتنظيم عدة مظاهرات لما أسموه تنديد بالأوضاع الداخلية بمصر، وهنا لا نتحدث عن مسيرات احتجاجية لمعارضين يقدمون وجهات نظرهم ولكن عن مظاهرات يقودها زعماء الجماعة وأتباعها ضد نظام صنفهم إرهابيين لاعتمادهم على السلاح إبان الاختلاف على وجودهم في حكم القاهرة.


وتبقى تصريحات قيادي الجماعة محمد البلتاجي من ميدان رابعة العدوية بالقاهرة في 2013 شاهدة على الجناح العسكري للجماعة، والذي استُخدم لتهديد المجتمع ضد أي احتجاج، إذ قال البلتاجي آنذاك إن ما يحدث في سيناء – العمليات الإرهابية وتفجير خطوط الغاز الذي انتشر حينها- سيتوقف في اللحظة التي يعود فيها محمد مرسي للحكم، وغير ذلك من أحداث ارتبطت بعنف التنظيم.


ومن ثم فإن قدرة الإخوان على الحشد في واشنطن تعني أنها تغلغلت بقدر كافٍ في أوساط المجتمع الأمريكي، وأصبح لها مؤيدون يتبعون أجندتها، وفيما يخص الساسة وصناع القرار فإن تقرب الجماعة من نواب البرلمان عبر زيارات عقدت بالداخل كانت تهدف لتهديد مصر وأمنها واستقرارها تدل على مساوئ قد تصيب التسلسل السياسي بأمريكا على المدى الطويل.


وتمثل النائبة إلهان عمر نموذجًا على التقرب الإخواني من صناع القرار، إذ تحرص الجماعة على دعوة إلهان لحضور فعالياتها المختلفة، ففي 14 ديسمبر 2019 حضرت النائبة احتفالية أعدها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) بمناسبة مرور 21 عامًا على تأسيس فرعه في نيويورك، وقد احتفت الجماعة بإلهان عبر صفتحها بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.

في ذكرى الثورة..

الإخوان وفرعهم في أوروبا

لا يختلف فرع الإخوان في أوروبا كثيرًا عن الأوضاع في الولايات المتحدة، وإن كانت الأخيرة تشهد تصاعدًا أقوى للنفوذ الإخواني، إذ حاولت الجماعة التشكيك في الأحداث الارهابية، التي وقعت إبان الإطاحة بمحمد مرسي بعد رفض شعبي لاستمراره في السلطة، واستماتت من أجل تأليب الداخل ضد مصر، كما استغلت الحادثة الإرهابية التي وقعت في شرم الشيخ في 31 أكتوبر 2015 للتشكيك في القدرات الأمنية بالبلاد لإحداث قلائل دولية ضدها، وذلك عبر المنصات الإعلامية سواء المنطلقة من هناك كالتلفزيون العربي بلندن أو وسائل التواصل الاجتماعي.


المزيد.. عندما يصل «إخوان أمريكا» إلى «الجهاد البرلماني».. «إلهان عمر» نموذجًا

"