يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

داعش والقاعدة.. صراع السيطرة على أفريقيا «3-4»

الإثنين 31/مايو/2021 - 04:17 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
شهدت العلاقة بين تنظيمي داعش والقاعدة الإرهابيين العديد من التحولات ما بين التعايش السلمي والتعاون إلى الصراع على مناطق النفوذ، كما حدث في منطقة الساحل الأفريقي الذي كان يسوده التعايش المشترك بين التنظيمين، وذلك على عكس صراعهما الشديد في العراق وسوريا واليمن.

داعش والقاعدة.. صراع
اشتعل الصراع بين داعش والقاعدة بعد الهزائم التي لحقت بالأول في سوريا والعراق، والتي فقد على أثرها مناطق نفوذه، وذلك مطلع العام الماضي الذي شهد عدة اشتباكات بين الطرفين، تطورت إلى قتال، ثم تحولت إلى حرب شاملة، وذلك فضلًا عن حملات مكافحة الإرهاب التي تشنها القوات الغربية على داعش والقاعدة من آن لآخر مما جعل التنظيمين الإرهابيين يحولان أنظارهما إلى منطقة الساحل ونيجيريا والقرن الأفريقى، ومؤخرًا جنوب شرق القارة الإقليم السواحلى.

تنظيم داعش الإرهابي حاول استغلال الصراعات الطائفية، والانقسامات العرقية، والتباينات الدينية، في الساحل الإفريقي للتمدد وتوسيع نفوذه ولكنه اصطدم بقوة مقاتلي القاعدة، غير أن ذلك التحول التكتيكي له أسفر عن مواجهات مفتوحة مع تنظيم القاعدة.

فقد أكدت دراسة حديثة لمؤشر الإرهاب العالمي، الصادر عن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن تنظيم «داعش» الإرهابي يعمل بجد لنقل مراكز ثقله من سوريا والعراق إلى أفريقيا، وأكبر دليل على ذلك الزيادة الملحوظة في معدلات العمليات التي نفذها التنظيم في منطقة الساحل والصحراء، والتي زادت بنسبة 67% مقارنة بالعام الماضي، مما أدى إلى تصاعد وتيرة العمليات الإرهابية في بوركينا فاسو وموزمبيق والكونجو الديمقراطية ومالي والنيجر والكاميرون وإثيوبيا ونيجيريا.


داعش والقاعدة.. صراع
وأكد مؤشر الإرهاب مسئولية تنظيم بوكو حرام الإرهابي في نيجيرياـ الذي بايع تنظيم داعش في 2015 وأطلق على نفسه ولاية غرب أفريقيا عن سقوط 37 ألفًا و500 قتيل منذ عام 2011، وقدر التقرير خسائر القارة خلال العقد الماضي نتيجة الإرهاب بأكثر من 171 مليار دولار.

وتوقعت الدراسة أن تتحول أفريقيا إلى ساحات صراع دموي بين داعش والقاعدة خلال العشرين عامًا المقبلة، وهو ما سيجعل أبناء القارة من العاطلين والفقراء والمهمشين والمخدوعين وقودًا لهذه التنظيمات، ولاسيما في ظل ضعف الأنظمة السياسية وزيادة معدلات الفقر والجهل والمرض والبطالة والفساد وفشل الحكومات في السيطرة على الحدود.

ولعل أحد أكبر أسباب الصراع الدامي بين التنظيمين الإرهابيين الاختلافات العقائدية، رغم محاولات تنحيته إذ يرى تنظيم داعش الإرهابي أن القاعدة تطبق الشريعة الإسلامية ببطء من أجل حشد الدعم الشعبي باعتباره مضادًا لنهجهم السريع والقاسي، كما ركزت «القاعدة» على إظهار الخلافات العقائدية بينها وبين تنظيم داعش ووصفتهم بالخوارج، وحذرت أنصارها من وصولهم منطقة الساحل الأفريقي.

وصول «أبي إبراهيم الهاشمي القرشي» زعيم داعش الجديد، الذي تولى زمام التنظيم الإرهابي عقب مقتل «أبوبكر البغدادي» عجل من الصراع مع القاعدة، إذ حاول القرشي شن هجمات إرهابية ومحاولة كسب مناطق نفوذ جديدة حتى يثبت جدارته بمنصبه الإرهابي الجديد، وأنه قادر على قيادة التنظيم، عبر  تعزيز صورته الجهادية عبر التمدد الاستراتيجي والعملياتي في المنطقة.

داعش والقاعدة.. صراع
تنظيم داعش الإرهابي حاول الاستفادة من الخلافات الداخلية بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، و«جبهة تحرير مآسينا»، وتجنيد أعضاء من الأخيرة، ويتصل ثانيها بتنفيذ عدد من الهجمات الكبيرة على مواقع عسكرية في منطقة الساحل، بهدف اغتنام الأسلحة والمركبات، والسيطرة على المناطق الإستراتيجية الغنية بالمواد الطبيعية، كمناجم الذهب، والمراعي، حيث تقع تلك المناطق ضمن النفوذ التقليدي لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، كما أطلق صحيفة إلكترونية بلغة الهوسا تُسمى Wakiliar Labarai  وتصدر كل أسبوعين، لاستقطاب السكان الناطقين بلغة الهوسا الذين يبلغ عددهم نحو 44 مليون شخص، ويعيشون في نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون.

تجدر الإشارة إلى أن تنظيم داعش الإرهابي شن ما يزيد على أكثر من 500 عملية إرهابية خلال العام الماضي في الساحل الأفريقي مما يعكس جنون الرغبة لديه بالتمدد مهما كلفه الأمر من خسائر، الخطر الأكبر أن يتحول الصراع بين داعش والقاعدة إلى مزايدة يهدف كل منهما إلى إظهار قدرة أكبر على محاربة العدو من المنافسين عبر تصعيد الهجمات الإرهابية، مما يؤدي إلى مزيد من الفوضى والعنف.

يشار إلى أن تنظيم داعش ظهر للمرة الأولى في منطقة الساحل الأفريقي عام 2015، وذلك بعد أن قامت جماعة «المرابطون» الموالية للقاعدة بمبايعة زعيم داعش السابق «أبوبكر البغدادي»، إلا أن بعض كوادر الجماعة بقيادة مختار بلمختار لم توافق على ذلك، واتجهت إلى إعلان بيعتها للقاعدة مجددًا وإلغاء البيعة لداعش، وهو ما كان له أثر مباشر في توسيع نطاق التنافس بين الطرفين.
"