يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

داعش والقاعدة.. تعددت الأساليب والإرهاب واحد «2-4»

الأحد 30/مايو/2021 - 02:48 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
تعددت الأسماء والإرهاب واحد، على الرغم من اختلاف أساليب تنظيمي داعش والقاعدة فإنهما يتفقان في النهاية في سفك الدماء وترويع الأبرياء.

داعش والقاعدة.. تعددت
 برزت اختلافات في الأساليب بين داعش والقاعدة، رغم اتفاقهما في الهدف في السطور التالية نرصد أوجه الاختلاف في أسلوب التنظيمين، ولعل أبرزها بالنظر إلى تنظيم داعش الإرهابي نجد أنه سعى إلى محو الحدود القومية وتفكيك النظام السياسي الإقليمي الحالي من أجل إنشاء مجتمع وكيان سياسي إسلامي في قلب الشرق الأوسط وإعادة تشكيل المشهد الإستراتيجي فيه، واعتمد في ذلك  على العمل العسكري من أجل انتزاع السيطرة على الأراضي والمدن من الدول الحديثة، ومن ثم إقامة الخلافة عليها، وأقام مؤسسات سياسية ومالية وقضائية وفرض قوانين صارمة على السكان، بعكس تنظيم القاعدة الذي لم يحاول منذ نشأته التي تجاوزت العقدين احتلال أراضٍ أو الاستقلال.

وبهذا تميز تنظيم داعش بتهديده لنظام الدولة الحديثة –أي الدولة القومية- على الصعيد الميداني الذي ترجمه عبر تمكنه من إقامة كيان وهيكل سياسي على مناطق جغرافية في سوريا والعراق.

إذ تمكن ذلك التنظيم الإرهابي سابقًا من السيطرة على منطقة معينة امتدت فيما بين كلا البلدين، كما امتلك جيشًا تقليديًّا، وحاول حماية وتمديد كيانه، إلى أن تمت هزيمة تنظيم داعش مطلع 2017، إلا أنه حافظ حتى اللحظات الأخيرة له على هذا الطابع.

 
وضعت التنظيمات السلفية الجهادية التكفيرية؛ وعلى رأسها القاعدة الأولوية في نشاطاتها العالمية ضد الغرب العدو البعيد، لذلك لم تعمل على إشعال الجهاد في سوريا والعمل على تحرير فلسطين وقتال أتباع المذهب الشيعي، بالرغم من كونها قضايا مهمة لهم، غير أنها ستعرقلهم عن الهدف الأكثر مباشرة وهو قتال العدو البعيد.

وبالرغم من تكفير القاعدة للمذاهب الإسلامية غير السنية كالشيعة مثلا، واعتبارها إياهم ليس أكثر من مذاهب ضالة ومنحرفة، وبالرغم من أن التنظيم يؤمن بأن المواجهة معهم أمر حتمي، لكن القاعدة عملت على تأجيل هذه المواجهة لئلا تنصرف عن مواجهة العدو البعيد، على العكس من ذلك جعل تنظيم «داعش» من العدو قريبًا، فقد قرر التنظيم بأن الشيعة –وباقي الأقليات– فضلًا عن العديد من الأنظمة القائمة في الشرق الأوسط بأنهم العدو الرئيس، وبذلك يكون قد عمق الصراع الطائفي في العراق وسوريا.

وضع تنظيم القاعدة شروطًا صارمة لانضمام المقاتلين في صفوفه، ويخضعهم لاختبارات دينية والولاء بناء على التطرف الفكري الممنهج كما تدريبات عسكرية قاسية،  بينما يضم تنظيم داعش إلى صفوفه كل من بايع زعيمه، سواء ممن أقلع حديثًا عن المخدرات أو لديه سوابق إجرامية أو من تعاطف مع التنظيم سريعًا ليكلف فورًا بتنفيذ عملية نوعية.

استفاد تنظيم القاعدة من الإنترنت بصورة محدودة، بعكس داعش الذي استغل جميع الثورات المعلوماتية والتطبيقات الحديثة للحشد والتجنيد، وأسس مجموعات للمحادثات وشبكة مراسلات للتجنيد عبر موقع تويتر، المساحة الزرقاء الأكثر إغراء واستثمارًا من قبل التنظيم.

تعد الوحشية المفرطة من أهم أدوادت الدعاية السوداء التي اعتمد عليها تنظيم داعش الإرهابي عبر عمليات قطع الرؤوس وحرق الأسرى أو إغراقهم أحياء، كما أدخل الأطفال في عمليات تنفيذ الإعدامات أمام الكاميرات عالية الدقة ليشاهدها الملايين عبر الإنترنت، متفوقًا على عمليات تنظيم القاعدة التي تميزت بالوحشية أيضًا إذ نفذ جرائم قتل وعمليات انتحارية.

الكلمات المفتاحية

"