يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«داعش».. صناعة الإرهاب بالأيدي الناعمة «5-6»

الثلاثاء 18/مايو/2021 - 09:50 ص
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
وضع تنظيم «داعش» الإرهابي مسألة تجنيد المرأة على رأس أولوياته، فقد أدرك أهميتها باعتبارها حاضنة لأفكار التنظيم وقادرة على نقله لأبنائها كما أنه يسهل مرورها من الكمائن الأمنية بعكس الرجال. 

ونجح التنظيم في اصطياد عدد كبير من الأوروبيات والعربيات، لقدرته على الإقناع بحسب مرصد الأزهر، إذ أكد أن مرحلة استقطاب النساء تبدأ من خلال مواقع التواصل الإجتماعي عبر الثناء على آرائها التي تدل على قوة شخصيتها، وقدرتها التحليلية على فنِّ الإدارة والتوجيه، يحدث هذا من التعليق على آرائها على إحدى الصفحات، حتى تأتي المرحلة النهائية بإقناع الفريسة بالانضمام إلى صفوفه؛ لتكون قائدة على نساء ضعيفات، لتجد نفسها بين نساء الحسبة داخل تنظيم داعش الإرهابي، فهن أشد النساء شرًّا وأكثرهن قسوة على الإطلاق بين صفوف النساء داخل التنظيم.

وأكد مرصد الأزهر في تقرير حديث له أن تنظيم داعش الإرهابي نجح عبر إصداراته في الوصول إلى عقل المرأة نظرًا لمعرفته الشديدة بالسمات المميزة لها فكل نمط له عنده ما يميزه؛ سواء المرأة القيادية أو المتمردة أو المحفزة، وحتى المرأة ذات الشخصية المسالمة يمتلك مفاتيحها، مستفيدًا بكل العوامل والدوافع ولا سيما العقائدية، إذ تعد محركًا رئيسًا للنساء الأوروبيات والعربيات عبر الاقتناع بالفكر الداعشي المتطرف، والسعي إلى العيش في ظل دولة الخلافة المزعومة، والامتثال لفكرة الجهاد في سبيل الله من أجل الدفاع عن العقيدة وتطبيق شرع الله للفوز بالجنة، وذلك طبقًا لرؤية التنظيم حول الإسلام والشريعة الإسلامية. 

فضلًا عن الدوافع الاجتماعية؛ وخاصة في أوروبا إذ يُمثل تهديد الهوية فضلًا عن حالة الاغتراب التي يعاني منها كثير من الأوروبيات المسلمات في المجتمعات الغربية دافعًا ومحركًا لانضمام الأوروبيات إلى تنظيم داعش ظنًّا منهن أن ذلك سوف يحقق لهن الاستقرار، كما يستغل التنظيم حالة التهميش التي تُعاني منها النساء العربيات في بعض المجتمعات الشرقية نتيجة ممارسة السلطة الأبوية عليهن والتي تدفع بهنّ نحو الانضمام للتنظيم بغرض تأكيد قدرتهن على الفعل والتأثير، فضلًا عن روح المغامرة التي تجد بعض النساء متعة كبيرة في الانضمام إلى «داعش».


وتلعب المراة دورًا مهمًا في التنظيم الإرهابي بدأ من دعم الأزواج وتربية جيل جديد من المتطرفين، إلى مجال الدعاية والترويج لأيديولوجيا التنظيم وأفكاره المتطرفة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، بجانب جمع أموال التنظيم من خلال الإنترنت، حتى أن التنظيم شكل شرطة نسائية عام 2014 أطلق عليها كتيبة الخنساء وكانت مهامها الأساسية في مراقبة السلوك العام للنساء، ومنع اختلاط الرجال مع النساء، وتطبيق الشريعة الإسلامية، وإقامة الحدود كالعقاب والجلد والسجن، وتطور نشاط الكتيبة بعد ذلك للمشاركة في عمليات القتال والعمليات العسكرية وتدريب النساء على حمل السلاح.

كما استعان التنظيم الإرهابي بالنساء في العمليات الانتحارية خلال معركة الموصل في العراق، ومعركة الباغوز في سوريا، ويعتبر توظيف النساء في العمليات الانتحارية تحولًا جوهريًّا في تكتيكات التنظيمات الإرهابية، كما استعان بهن في عمليات تهريب الأموال بعد أن تم تضييق الخناق عليه.

التنظيم الإرهابي بعد انحسار نفوذه في مركز خلافته المزعومة بدأ يستخدم أنصاره من النساء كحصان طروادة عبر عودتهن إلى بلدانهن الأصلية مما يعد تهديدًا بالغًا لهذه الدول إذ ما زالت معظم العائدات يحملن أفكار التنظيم الإرهابية، وهو ما يُشير إلى احتمال قيامهن حال عودتهن بنقل هذا الفكر المتطرف إلى أشخاص آخرين أو غرسه في أبنائهن، وبالتالي خلق جيل إرهابي في المستقبل، وهذا ما عكسته مواقفهن في مخيم الهول بالشمال السوري.

الكلمات المفتاحية

"