يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد تصريحات «سعيد» الأخيرة.. صراع الصلاحيات يشتعل في تونس

الأربعاء 05/مايو/2021 - 03:38 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

لا تكاد  تنتهى حرب الصلاحيات بين كل من رئيس الجمهورية التونسية، قيس سعيد، ورئيس الحكومة هشام المشيشي، ورئيس البرلمان، راشد الغنوشي، إلا وتتجدد مرة أخرى.


هذه المرة خرج الملف مجددًا إلى النور عندما صرّح الرئيس التونسي، خلال تناوله وجبة الإفطار، بالمنطقة العسكرية المغلقة بجبل الشعانبي بولاية القصرين، مع مجموعة من ضباط الجيش وإطارات أمنية من حرس وطني وشرطة، السبت 1 مايو بأن القوات المسلحة بشقيها العسكري والأمني تخضع جميعها لرئيس الجمهورية، في رسالة للدفاع عن صلاحياته.


وقال سعيد بضرورة الإبقاء على وحدة تونس بعيدًا عن الانقسامات الداخلية،  متابعًا: «أن الأخطار التي تهدد الدول ليست العمليات الإرهابية التي تقوم بها مجموعات أو من يتخفى وراءها بل إن الخطر الحقيقي هو تقسيم الدولة ومحاولة ضربها من الداخل تحت تأويلات لنصّ دستوري أو نصّ قانوني ظاهره تأويل وباطنه لا يقلّ إرهابًا عمن يتحصنون بالجبال ومن يحرّكهم بين الحين والآخر»، متوعدًا كل المتجاوزين على حد قوله، مشددَا «لا أحد فوق القانون».


 هشام المشيشي
هشام المشيشي

على هامش الخلافات.. حديث عن رفع الحصانة


تشير العبارة الأخيرة إلى تلميحات رئيس الحكومة هشام المشيشي، التي تعهد فيها برفع الحصانة عن بعض البرلمانيين؛ الذين قال إنهم يخالفون القانون.


وكان النائب البرلماني المتفاهم مع حركة النهضة، راشد الخياري، كتب عبر حسابه على «فيس بوك» مشاركة، اتهم فيها الرئيس التونسي بحصوله على أموال أمريكية لدعمه في الانتخابات الرئاسية  الأخيرة، وهي الاتهامات التي رفضها الرأي العام التونسي، لاسيما نفي واشنطن نفسها.


واعتبر محللون أن هدف اتهامات الخياري هو نشر الشوشرة حول رئيس الدولة بعد وعيده بمحاسبة المخالفين، موضحين أن الفريق المناوئ لسعيد يحاول مهاجمته قبل أن يبدأ الأخير في سلسلة تعقباته للخارجين على القانون.


بعد تصريحات «سعيد»

صراع الصلاحيات


يعود الأصل في الخلاف بين «سعيد والمشيشي والغنوشي» إلى سعي كل واحد من الثلاثة إلى توسعة صلاحياته أو على الأقل الحفاظ على الصلاحيات التي يمنحها له الدستور. وبما أن كلًا منهم لا يتفق مع سياسات الآخر، فهناك حالة تربص من الجميع لتقليص صلاحيات الطرف المناهض لتعجيزه عن تمرير سياساته.


وتحسب المحاولة الأخيرة في معركة الصلاحيات لحركة النهضة التي استهدفت فيها سعيد، عندما تقدم نوابها بالبرلمان بمشروع قانون يُدخل بتمريره تعديلات على القانون الانتخابي بالبلاد.


 ووفقًا للمقترح المقدم من النهضة، فسيحرم رئيس الجمهورية من صلاحية دعوة الشعب إلى الانتخابات أو الاستفتاء، لصالح رئيس الحكومة الذي سيكون له هذا الحق في حال حظى المقترح بموافقة البرلمان.


ويدور الحديث في تونس عن أن حركة النهضة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تجريد الرئيس قيس سعيّد من إمكانية الدعوة إلى انتخابات مبكرة، في ظل تواصل الأزمة السياسية بين مكونات السلطة الناتجة عن انتخابات 2019.


وتشير تصريحات سعيد إلى الحديث القائم في تونس حول من ستنحاز الشرطة التونسية حال ما حدث صدام بين الرئيس وحركة النهضة والمشيشي، الأمر الذي يفهم أن سعيد يريد أن يؤكد أن الشرطة ستقف إلى جواره.


وتشهد تونس انسدادًا في الأفق السياسي وصل إلى مرحلة معقدة، إذ لم يعد هناك أي مساحة للتفاهم بين الشخصيات السياسية الثلاثة المتولية للمؤسسات الكبرى للدولة.


وزاد الأمر سوءًا دخول الصراع في منطقة تبادل الاتهامات بالفساد والرغبة في السطو على البلاد وخطفها، وفقًا لتصريحات الرئيس التونسي المتكررة ضد حركة النهضة.


وتعليقًا على ذلك، قال المحلل السياسي المصري أحمد المسلماني عبر حسابه على «فيس بوك» قائلًا إن الأزمة في تونس في الدستور نفسه الذي يقيم للبلاد نظام حكم ليس له وجود في العالم إلا هناك. وتساءل عن أهمية أن ينتخب رئيس الجمهورية من الشعب انتخابًا مباشرًا فيما لم يضمن له الدستور صلاحيات حكم فعلية، معتبرًا أن الانتخاب المباشر لأي رئيس في العالم يعني إنه سيكون الحاكم الفعلي للبلاد، وإلا ما فائدة أن يختاره الناس بأنفسهم.


للمزيد.. الصراع السياسي ينتقل إلى القضاء.. فصل جديد من الخلافات بين الرئيس التونسي وخصومه

 

"