يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

من ثغرة الهشاشة الأمنية.. «داعش» يخلخل استقرار العراق بهجمات إرهابية

الجمعة 07/مايو/2021 - 01:14 م
المرجع
شيماء يحيى
طباعة

ما زال تنظيم «داعش» الإرهابي يشكل خطرًا وتهديدًا حقيقيًّا على الكثير من بقاع العراق، مستغلًا الفراغ الأمني الواقع في المناطق التي شهدت نزاعات كبيرة، مما جعلتها مادة سهلة في السيطرة عليها مرة أخرى، وشن المزيد من الهجمات الإرهابية وتهديد الأمن والسلام.


من ثغرة الهشاشة الأمنية..

مناطق الرخوة الأمنية


على غرار تلك الأحداث، أسفرت هجمات إرهابية أخيرة من قبل تنظيم «داعش» تجاه قوات البشمركة الكردية في المنطقة الواقعة ما بين كركوك وأربيل، السبت 1 مايو، عن مقتل عدد من عناصر قوات البيشمركة، وقد تمكنت القوات البشمركية من التصدي للهجوم الواسع للتنظيم، وخلفت عددًا من القتلى في صفوفه.


وقد استغل «داعش» مناطق الفراغ الأمني التي تفصل بين المناطق المتنازع عليها، إقليم كردستان والحكومة الاتحادية؛ إذ إن تلك المنطقة التي استهدفها التنظيم الإرهابي، تعرف بكونها خط تماس بين مناطق سيطرة قوات البشمركة وسيطرة الجيش العراقي، واعتبارها ثغرة واسعة يستغلها إرهابيو داعش للتسلل من خلالها، في محاولة منهم لإعادة تنظيم صفوفهم واستغلالها كمنصة لهم.


وإن دلت هذه الهجمات على شيء، فإنها تدل على استمرارية خطر تنظيم «داعش» على الأراضي العراقية، وتوسعاته غير المستبعدة وتكرار الهجمات الإرهابية في مختلف المناطق، الأمر الذي حذرت منه سلطات إقليم كردستان العراق مرارًا.


وفي بيان لرئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، السبت 1 مايو، دعا فيه البرلمان والحكومة الاتحادية، والتحالف الدولي المناهض لتنظيم «داعش» بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية للتحرك السريع لسد الفراغ الأمني الحاصل في المناطق المتنازع عليها، وأكد من خلاله أهمية تفعيل التعاون الأمني بين الجيش والبيشمركة، ومواصلة التحالف الدولي تدريب البيشمركة والجيش العراقي.


الفراغ الأمني وعقباته


وعن مخاطر المناطق التي يطلق عليها مناطق الفراغ الأمني، يقول هريم كمال آغا عضو لجنة الأمن والدفاع، في مجلس النواب العراقي: «إن هذه مساحات شاسعة تركت مفتوحة بلا حسيب ولا رقيب أمام الدواعش وغيرهم من تنظيمات إرهابية، والضريبة هي ما نشهده من تنامي الهجمات سواء كانت على قوات البيشمركة في كردستان، أو على القوات العراقية الاتحادية».


وأضاف آغا؛ «أنه يجب على كلا الجانبين في الحكومتين الاتحادية في بغداد والإقليمية في أربيل، التنبه لهذا الخطر الداهم، والشروع العاجل والفوري في تعزيز التنسيق والتعاون عسكريًّا وأمنيًّا واستخباراتيًّا، في جميع المناطق وبشكل خاص في مناطق التماس بين الطرفين، حيث الفراغات الأمنية الواسعة، التي باتت بمثابة ساحة مفتوحة على مصراعيها لتنظيم داعش الإرهابي، كي يسرح ويمرح فيها».


من ثغرة الهشاشة الأمنية..

انسحاب وتنامي


خلّف الانسحاب الأمني للقوات الأمريكية فجوة كبيرة في المناطق بالعراق؛ إذ أتاحت فرصة كبيرة لتنظيم «داعش» والتنظيمات الإرهابية الأخرى من إعادة خطرها وتحركاتها مرة ثانية في البلاد، وشن هجماتها تجاه الجهات الحكومية والمؤسسات الحيوية، فالانسحاب الأمريكي هدم جزءًا كبيرًا من الواقع الأمني بالبلاد.


وبالتزامن مع الانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية، يحاول التنظيم الإرهابي استغلال مناطق الفراغ الأمني الهشة، وذلك بعد فقدانه السيطرة على أراضٍ بعينها، فمنذ زمن طويل لم يتمكن تنظيم «داعش» من بسط سيطرته على أي منطقة عراقية، مما اضطره لاتباع أسلوب الذئاب المنفردة.


وعلى الرغم من تعرض تنظيم «داعش» لضربات قوية خلال عام 2020، لاسيما داخل سوريا العراق، على خلفية القبض على العديد من قياداته البارزة والقضاء على بعض مجموعاته النشطة، لكنه ما زالت لديه القدرة على الاستمرار في نشاطه الإرهابي في مناطق مختلفة من العالم.


وقد اتبع التنظيم الإرهابي استراتيجية استغلال المناطق الوعرة، مثل الوديان والصحاري والمناطق الريفية، التي يصعب على القوات الأمنية في بعض الأوقات الدخول إليها، مثلما طبقه بالفعل على الأراضي العراقية طوال العام الماضي عبر الانتشار في شمال ووسط البلاد.


وصعّد تنظيم «داعش» عملياته الإرهابية خلال عام 2020 في معاقله الرئيسية، ففي العراق نفَّذ التنظيم نحو 1416 عمليةً، مستغلًا غياب الاستقرار، والقيود المفروضة على قوات الأمن بسبب تفشي فيروس «كوفيد-19»، وتفاقم الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.


للمزيد.. الإرهاب في شهر رمضان.. العقيدة الفاسدة للمتطرفين

الكلمات المفتاحية

"