يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

فرنسا تجدد التشريعات القانونية لمواجهة الإرهاب

الجمعة 07/مايو/2021 - 06:15 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
تسعى فرنسا لإرساء قواعد راسخة ومتطورة من أجل مكافحة الإرهاب ومنع تنفيذ الهجمات العنيفة على أرضها، ومن ثم تعتمد على تحديث القوانين والتشريعات كمرحلة أساسية لمواجهة الجماعات الإسلاموية التي تضع باريس في مقدمة أهدافها الأوروبية.

تلقى مجلس الوزراء الفرنسي، النص الرابع عشر من نوعه والذي يعنى بتطوير التشريعات الخاصة بأجهزة الأمن والاستخبارات لتتمكن من السيطرة على المجتمع وتقويض حدوث الجرائم، وقدم مشروع القانون وزير الداخلية جيرالد دارمانين ووزير العدل إريك دوبوند موريتي على جزأين، أولهما يعتمد على محاربة التطرف عبر مواد جديدة تضمن تشديد الإجراءات ضد المشتبه بهم والمدانين في قضايا إرهاب، والثاني يستند إلى تشديد المراقبة على محتوى الإنترنت ومراقبة المواقع المتطرفة والمترددين عليها.
فرنسا تجدد التشريعات
رغبة فرنسية في مواجهة حقيقية للتطرف

يقول رئيس الوزراء جان كاستكس إن مناقشة النصوص الجديدة تأتي بعد أيام من قتل شرطية بمدينة رامبوييه على يد متطرف مختل، ولكنها كانت بالفعل قيد المراجعة والدراسة منذ شهور لحماية البلاد من تداعيات الإرهاب، مطالبًا القضاء ونظام العدالة في البلاد بتطوير أنفسهم بإمكانات متطورة تمكنهم من تقويض التطرف الناشئ عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعبر رئيس الوزراء عن رغبة حكومته في تجنب العواقب الناجمة عن الإرهاب من خسائر بشرية ومادية، كما حدث في الهجمات التي استهدفت مدرس التاريخ «صموئيل باتي» ومركز شرطة رامبوييه وكنيسة نيس، والتي نفذها شخصيات غير معروفة للأجهزة الأمنية والاستخبارية، ما يستدعي تطوير المنظومة القانونية من أجل مواجهة حقيقية.

فرنسا تجدد التشريعات
تشديد إجراءات مكافحة الإرهاب

يركز مشروع القانون في أحد شقيه على تشديد الإجراءات المتبعة ضد المتورطين في قضايا إرهاب عبر مراقبة أكثر صرامة للمحبوسين على ذمة قضايا التطرف، إذ تعتبرهم فرنسا مصدر خطورة على الأمن القومي للبلاد عقب الإفراج عنهم وأثناء مكوثهم في السجن أيضًا، وبالتالي سيخضع المفرج عنهم من الإرهابيين إلى مراقبة تصل إلى عامين بعد أن كانت عامًا واحدًا فقط.

كما تعتزم الحكومة بموجب هذا القانون؛ الذي سيطرح للنقاش البرلماني والمجتمعي، أن تتعامل مع قرارات قضائية أكثر، حول فرض الإقامة الجبرية على بعض المحتجزين ممن تعتبرهم الأجهزة المسؤولة خطرًا على أمن البلاد، ومن المحتمل أن يطبق ذلك على نحو 100 مسجون سيطلق سراحهم بحلول 2023.
فرنسا تجدد التشريعات
خوارزميات المراقبة الإلكترونية

يتضمن مشروع القانون أيضًا مراقبة جميع خوادم الإنترنت، ومن ثم إعطاء إشارة للأجهزة الأمنية عن الحسابات المترددة على المواقع التي تقدم محتوى متطرفًا والمتفاعلين من المواطنين مع منصات نشر الإرهاب، وذلك لكشف السرية عن هذه الحسابات لتتمكن أجهزة الأمن من التعامل معهم ومنع وقوع الهجمات.

وركزت الحكومة على تطوير هذه الآلية لمكافحة الثغرة الأمنية، التي تجلت في الآونة الأخيرة، من خلال تنفيذ هجمات عبر أشخاص غير معروفين لسلطات الأمن، وكذلك اكتشاف شبكات لتمويل الإرهاب وإيصال الأموال لـ«داعش» في سوريا عبر شبكات الإنترنت.
إشكالية الإجراءات القانونية والإخوان

يبدو المشهد الفرنسي جادًا في تقويض الجماعات الإرهابية، ما يطرح تساؤلات حول استمرارية جماعة الإخوان، ففي الوقت الذي تهتم فيه البلاد بإصدار تشريعات جديدة للتعامل مع قضايا التطرف، لا تزال مراكز الجماعة فاعلة في المجتمع، ومنها ما يروج لهذه القوانين، كآليات للتشديد ضد المسلمين بشكل عام؛ وبالأخص قانون مبادئ الجمهورية.

وبالتالي فإن استمرار الاحتضان الفرنسي لجماعة الإخوان يضعف من الإجراءات المتبعة لتقويض الإرهاب، لأن التنظيم يمثل في حد ذاته المرجعية الفكرية التي تنشأ عليها الحركات المتطرفة الجديدة، وما ينبثق عنها من معتقدات وإستراتيجيات نحو العنف.

الكلمات المفتاحية

"