يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خسائر الإرهاب.. كيف ابتلعت «بوكو حرام» اقتصاد تشاد

السبت 01/مايو/2021 - 11:46 ص
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

تعد المكاسب الاقتصادية من السيطرة على منطقة ما، عاملًا مهمًا في اختيار أماكن تمركز الجماعات المسلحة، فبجانب الاستفادة اللوجيستية تكون مناطق الثروات جاذبة للإرهابيين.


 خسائر الإرهاب..

في منطقة الساحل الأفريقي، وعلى امتداد بحيرة تشاد التي تعد جزءًا من 5 دول، وجدت جماعة «بوكو حرام» الإرهابية "كنزًا" جغرافيًّا واقتصاديًّا، وتمكنت من استغلال المنطقة كنقطة قوة بعد سنوات من تأسيسها الأول في نيجيريا.


واتخذت الجماعة الإرهابية، التي نشأت في نيجيريا عام 2009، قواعد لها على جزر صغيرة تنتشر في بحيرة تشاد التي تحيط بها نيجيريا وتشاد والنيجر والكاميرون، في إطار نقل النشاط الإرهابي إلى بلدان مجاورة موقعة خسائر متصاعدة في الأرواح فضلًا عن الخسائر الاقتصادية.


وتمكنت ما تعرف بـ«ولاية غرب أفريقيا» التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي والتي تضم «بوكو حرام»، من احتلال العشرات من قرى جزيرة بحيرة تشاد، وأقامت هياكل شبيهة بالدولة في مناطق الحكومة المحلية.


ووفقًا لتقارير دولية، أدت حالة الحرب الدائمة بين الجيوش في دول الساحل الأفريقي الخمس والجماعات الإرهابية، إلى تضرر المدنيين ليس فقط من العمليات الإرهابية، لكن أيضًا بسبب غياب الخدمات الحكومية الأساسية في المناطق النائية.


نتيجة هذا الفراغ الحكومي، سعت الجماعة المتطرفة إلى سد الفجوات في تقديم الخدمات الاجتماعية وتعزيز فرص إدرار الدخل، لمحاولة كسب مجتمعات حوض بحيرة تشاد.


 خسائر الإرهاب..

السيطرة على التجارة 


تسيطر الجماعات الإرهابية على أعمال التجارة وتفرض الضرائب، وتسهيل سبل العيش الزراعية وتربية الأسماك، وتوفير الخدمات بما في ذلك الأمن والمراحيض العامة والعيادات ومياه الشرب من خلال حفر الآبار.


ومن بين مظاهر السيطرة، محاولة الحكومة حظر تجارة الأسماك التي شرعت فيها «بوكو حرام» ومنع مرورها في طرق معينة، لكن تسبب هذا فى خسائر لتجار أسماك حرقت شحناتهم أو تمت مصادرتها او اتهامهم بمساعدة «بوكو حرام».


وتسبب هذا في صعوبات اجتماعية واقتصادية، ما فاقم معدلات البطالة، وتسبب في ارتفاع أسعار الأسماك، واستغلت الجماعة الإرهابية ذلك لتسوق لنفسها باعتبارها حامي المنطقة ومصدر دخل أفرادها، حتى أنها شجعت المدنيين على الصيد والزراعة في الجزر على أن تسهل هي التجارة.


وفي المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة، يدفع الصيادون وتجار الأسماك ومربو الماشية، ضرائب كما تم إحياء الأنشطة الزراعية وتربية الماشية، حيث تعتبر الطرق الخاضعة لسيطرة الجماعة الارهابية آمنة من جانبها.


 خسائر الإرهاب..

انكماش الناتج المحلى لتشاد 


وعلى جانب آخر، انكمش إجمالي الناتج المحلى لدولة تشاد خلال العام الماضي 2020 بنسبة 0,6% بعد نمو بلغ 3% في 2019 بحسب البنك الأفريقي للتنمية، بسبب توقف إنتاج النفط وإغلاق الحدود في مواجهة فيروس كورونا.


ووفقا لبيانات رسمبة، يؤمن النفط الذي تنتجه تشاد منذ عام 2003 ما يقارب 40% من إجمالي الناتج الداخلي وأكثر من 60% من عائدات الدولة، وبين عامي 2014 و 2016، تسبب تراجع سعر النفط في أزمة ديون، فيما تمت إعادة هيكلة الحصة التي تملكها المجموعة السويسرية غلينكور في 2018.


وتصنف تشاد في المرتبة 187 من بين 189 دولة في مؤشر التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصنف البنك الدولي في 2018 نحو42% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، كما تسجل تشاد أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في وسط أفريقيا، كما يموت فيها طفل من كل خمسة قبل عامه الخامس بحسب البنك الدولي.


ويصل عدد سكان البلاد الى نحو 16 مليون نسمة بحسب إحصائية للبنك الدولي فى 2019، بينهم 53% من المسلمين و35% من المسيحيين وتستقبل البلاد أكثر من 450 ألف لاجئ.

الكلمات المفتاحية

"