يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تركيا تغازل مصر.. القاهرة تدفع أنقرة للالتزام بقواعد القانون الدولي «4-5»

الخميس 18/مارس/2021 - 11:38 ص
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
ليس بالكلام المعسول وحده تتحقق الأمنيات؛ هذا ما أكدته الدبلوماسية المصرية حيال محاولات النظام التركي التقارب مع الدولة المصرية، إذ أكد مصدر رسمي مصري أنه ليس هناك ما يمكن أن يطلق عليه توصيف «استئناف الاتصالات الدبلوماسية» آخذًا في الاعتبار أن البعثتين الدبلوماسيتين المصرية والتركية موجودتان على مستوى القائم بالأعمال اللذين يتواصلان مع دولة الاعتماد وفقًا للأعراف الدبلوماسية المتبعة.

وأكد المصدر الرسمي أن الارتقاء بمستوى العلاقة بين البلدين يتطلب مراعاة الأطر القانونية والدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول على أساس احترام مبدأ السيادة ومقتضيات الأمن القومي العربي.

تركيا تغازل مصر..
وأضاف المصدر أن مصر تتوقع من أي دولة تتطلع إلي إقامة علاقات طبيعية معها أن تلتزم بقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، وأن تكف عن محاولات التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، مشددًا على أهمية الأواصر والصلات القوية التي تربط بين شعبي البلدين.

كلام المصدر المصري يؤكد أن القاهرة لديها شروط وتطلب ضمانات حقيقية للتقارب مع النظام التركي الذي خرق كل القواعد والبروتوكولات على مدار السنوات الماضية، وهناك عدد لا بأس به من مجالات الخلاف، فالدولة التركية ناصبت مصر العداء لسنوات طويلة عبر احتضانها قيادات جماعة الإخوان الإرهابية، كما خصصت لهم منابر إعلامية كقنوات الشرق ومكملين، في محاولة بائسة منهم لتشويه صورة مصر أمام المجتمع الدولي، ومحاولة تأليب الشعب المصري على بلده، معتمدين على نشر الشئعات والأكاذيب، ولكن أيضًا خاب فألهم وهزمهم المصريون بوعيهم وإيمانهم بدولتهم وضرورة دعمها ومساندتها مهما كانت الظروف.

 وحتى تثبت حسن نيتها ورغبتها الحقيقية في تصفية الأجواء يجب على أنقرة التوقف عن دعم وحماية قيادات الجماعة الإرهابية المتورطين في قضايا الإرهاب وعدم تمويل المنابر الإعلامية التي تهاجم الدولة المصرية.


كما أن الدور التركي في ليبيا يحتاج إلى إثبات حسن النوايا، وخاصة أن مصر وضعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في حجمه الطبيعي، فمنذ أن أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي، في 20 يونيو 2020، سرت والجفرة خطا أحمر للأمن القومي المصري في ليبيا، بسبب الميليشيات المسلحة والتدخل التركي غير الشرعي، لم يجرؤ أحد، سواء الميليشيات الإرهابية أو المرتزقة أو القوات التركية الغازية على تجاوزه، رغم أن أنقرة كانت تحشد كل قواتها البحرية والجوية والبرية، بالإضافة إلى نقل الآلاف من المرتزقة إلى الأراضي الليبية، من أجل اجتياح المدينتين.

 كما شكل استهداف قاعدة الوطية الجوية في ليبيا، جنوب غرب طرابلس، الخاضعة لسيطرة ميليشيات الوفاق وتركيا، نقطة تحول في تطورات الأزمة الليبية، إذ تزامن مع سعي تركي للتأكيد على النفوذ الكبير في ليبيا، وكذلك في ظل دقة القصف والخسائر الكبيرة الناجمة عنه.

كما أن الاتفاق بين مجلس النواب الليبي والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في طرابلس بزعامة فايز السراج، لوقف إطلاق النار والعودة الى المسار السياسي، والذي نتج عنه تشكيل حكومة جديدة برئاسة عبدالحميد دبيبة، أطاح بشكل كبير بمشروع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي ينبغي عليه لإثبات حسن النوايا أن يسحب قواته النظامية ويأمر العناصر الإرهابية والمرتزقة بالخروج فورًا من بلد المختار، وذلك حتى يثبت حسن نواياه إن كان يريد من الأساس، وأن يترك البلد لأهله حتى يعم الهدوء والسلام.

ومن العقبات الرئيسية التي تقف في طريق التقارب المصري التركي يمكن إيجازها في غاز شرق المتوسط، واحتلال تركيا لجزء من سوريا، ما يهدد الأمن القومي المصري، حال التزمت أنقرة بذلك لن تمانع الدولة المصرية في بدء الحوار الجاد البناء بما يخدم المنطقة ودون المساس بحقوق الآخرين. 

"